غارة الدوحة: إسرائيل تفجّر جسور التطبيع وتضع الخليج أمام اختبار تاريخي

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، إن الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، وأسفرت عن قتل عدد من مسؤولي الحركة وأحد أفراد قوات الأمن القطري، وضعت علاقات إسرائيل مع دول الخليج في مهب الريح وأمام اختبار تاريخي.

فبعد أن كانت هذه الدول حجر الزاوية في مسار التطبيع عبر اتفاقيات إبراهيم، وجدت نفسها اليوم أمام واقع جديد يفرض إعادة النظر في طبيعة شراكتها مع تل أبيب، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم على حي السفارات في الدوحة عزّز قناعة متزايدة بأن إسرائيل اختارت حماية أمنها بالقوة العسكرية، حتى ولو جاء ذلك على حساب علاقاتها الدبلوماسية.

وهذا التحول أثار أسئلة جدية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة أو راغبة في فرض ضبط النفس على إسرائيل، خصوصًا أن دول الخليج نفسها باتت في مرمى النيران.

ردود غاضبة

أثار الهجوم الإسرائيلي إدانات عربية واسعة؛ إذ وصفت السعودية وقطر والإمارات الضربة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي. ووصف أنور قرقاش، الوزير الإماراتي السابق للشؤون الخارجية، العملية بالخيانة.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد انتقد الضربة متأسفًا على وقوعها في قطر، لكنه في الوقت نفسه اعتبر استهداف قادة حماس “هدفًا نبيلا”، ما عكس تناقضًا في الموقف الأميركي.

وبحسب الصحيفة، تمثل الضربة في الدوحة قطيعة واضحة مع مرحلة ما بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم، حينما أقامت الإمارات والبحرين علاقات رسمية مع إسرائيل، بينما درست السعودية خطوات مماثلة. اليوم، بدلاً من النظر إلى إسرائيل كشريك استراتيجي، بدأت بعض العواصم الخليجية تراها قوة مهيمنة تفتقر إلى الانضباط.

واعتبر الباحث خالد الجندي أن الاتفاقيات كان الهدف منها دمج إسرائيل كشريك متساوٍ، لكنها في الواقع تصرفت كقوة فوقية.

تراجع زخم التطبيع

تزامن الهجوم مع استمرار حرب غزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ما أضعف احتمالات إقامة دولة فلسطينية وأوقف الزخم الذي كان يدفع نحو التطبيع.

كما أن الضربات الإسرائيلية داخل إيران ومقتل قيادات عسكرية إيرانية أثارت مخاوف خليجية من نزعة إسرائيلية لتغيير التوازنات الاستراتيجية، بما قد يغرق المنطقة في فوضى طويلة.

وأفادت الصحيفة أن مسؤولين خليجيين عقدوا اتصالات لمناقشة الحاجة إلى رد قوي وموحد على إسرائيل، لكن لم يتم التوصل إلى قرارات محددة بعد.

وبحسب الصحيفة تدرس السعودية إبلاغ واشنطن بأن استمرار النهج الإسرائيلي يهدد مشروعها للسلام الإقليمي. في المقابل، أشار الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إلى أن إسرائيل باتت تُنظر إليها اليوم كقوة مزعزعة للاستقرار.

من جهتها الدوحة لم تكتفِ بالإدانة، بل أعلنت تعليق دورها كوسيط بين إسرائيل وحماس، وهو ما يمثل ضربة لجهود واشنطن في استخدام قطر كقناة دبلوماسية أساسية.

وذكر الباحث حسين إبيش أن التعاون الأمني غير المعلن بين الطرفين سيتضرر بشدة، وإن كان من المرجح أن تبطئ قطر عملية تحسين العلاقات بدلًا من إنهائها كليًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الولايات المتحدة.

أزمة الثقة مع واشنطن

أعاد الهجوم النقاش حول جدوى الاعتماد الخليجي على الحماية الأميركية. فقد سبق أن فشلت واشنطن في منع هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية عام 2019، كما لم تردع هجومًا صاروخيًا على قاعدة أميركية في قطر.

وقالت السفيرة الأميركية السابقة دانا شيل سميث إن انهيار السلام مرتين خلال أشهر قليلة يزيد الشكوك في مصداقية واشنطن كشريك أمني.

وإلى جانب الحسابات الاستراتيجية، تواجه حكومات الخليج معضلة داخلية. فالرأي العام متعاطف بشدة مع الفلسطينيين، وأي تقارب مع إسرائيل يثير استياءً شعبيًا قد يهدد استقرار الأنظمة، خصوصًا في ظل ذكريات الربيع العربي.

ولفت الباحث يوسي ميكلبيرغ من تشاتام هاوس إلى أن تجاهل إسرائيل لهذا البُعد الشعبي يضع حلفاءها في مأزق داخلي متزايد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى