فايننشال تايمز: السعودية تفرج عن عشرات المعتقلين السياسيين وسط تحركات دبلوماسية دولية

أفرجت المملكة العربية السعودية في الأسابيع الأخيرة عن العشرات من السجناء السياسيين في ما يرى الناشطون أنه محاولة هادئة لتهدئة القلق المحلي والدولي بشأن سجل المملكة في حقوق الإنسان.

من بين الذين تم الإفراج عنهم سلمى الشهاب، وهي طالبة دكتوراه في المملكة المتحدة، التي حُكم عليها في 2022 بالسجن لمدة 34 عامًا بتهمة مشاركة منشورات معارضين على وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بحقوق المرأة ونشر “شائعات كاذبة”، وفقًا لجماعات الدفاع عن حقوق الإنسان.

وتم الإفراج أيضًا عن أسعد الغامدي، وهو مدرس يبلغ من العمر 47 عامًا، والذي حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا أيضًا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار حملة موازية على منتقدي التيار المحافظ. شقيق الغامدي هو رجل الدين المعارض البارز الذي يعيش في المنفى في المملكة المتحدة.

يقول الناشطون إنه من غير الواضح ما الذي دفع للإفراج عن هؤلاء السجناء أو العدد الدقيق للمفرج عنهم، لكن من المحتمل أن يكون قد تم إطلاق سراح أكثر من 100 شخص. الأغلبية من هؤلاء ليسوا من الأسماء المعروفة على نطاق واسع حيث يفضل العديد من الأسر عدم التحدث علنًا عن أقاربهم المعتقلين.

ولي العهد محمد بن سلمان، القائد الفعلي للسعودية، يسعى لتحديث المملكة وإبراز تأثيرها على الساحة العالمية، بما في ذلك استضافة محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا هذا الأسبوع في الرياض. لكنّه في الوقت ذاته أشرف على حملة قمع شديدة لأي شكل من أشكال المعارضة على مدار العقد الماضي، حيث تم اعتقال أفراد من العائلة المالكة ورجال الأعمال والناشطين والأكاديميين والمدونين.

قالت جوي شيه، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إنه بينما قد تكون الحملات العالمية قد لعبت دورًا في هذه الإفراجات، “من الواضح أنه يجب أن تكون هناك حسابات سياسية أخرى تحدث في نفس الوقت”.

وأضافت: “حكم الناس بعقوبات طويلة الأمد بسبب تغريدات هو أمر سيء للأعمال”. ولم ترد هيئة الإعلام الحكومية على طلب للتعليق.

أطلقت السلطات السعودية حملة واسعة النطاق في 2017 بعد أن رسخ ولي العهد سلطته، مستهدفة مئات من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين الذين تم احتجازهم في فندق الريتز كارلتون بالرياض بسبب اتهامات بالفساد.

كما طاردت السلطات كل من رجال الدين المحافظين والأكاديميين الليبراليين وناشطي حقوق الإنسان. وتعرضت المملكة لإدانة واسعة في الغرب بعد مقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في قنصلية المملكة في إسطنبول في أكتوبر 2018.

ولا يزال العديد من الأسماء البارزة المعتقلة في تلك الحملة، مثل الداعية ناصر العمر وسلمان العودة، قيد الاحتجاز. وأفاد أحد أفراد العائلة أنه تم الإفراج عن عبد العزيز العودة، أحد أقارب الأخير، هذا الشهر بعد أكثر من خمس سنوات في الاحتجاز.

في السنوات الأخيرة، دفع الأمير محمد بن سلمان أجندة طموحة للإصلاح الاقتصادي والتحرير الاجتماعي. حيث قام بتقليص صلاحيات الشرطة الدينية عن طريق سحب حقها في الاعتقال، وسمح للنساء بقيادة السيارات ورفع الحظر عن دور السينما. كما أصبحت الحكومة السعودية الآن ترعى حفلات موسيقية وفعاليات ترفيهية ضمن ما يسمى برنامج “جودة الحياة”.

وقد انتقد المعارضون المنفيون بعض جوانب هذه التغييرات السياسية واتهموا السلطات باستخدام نجوم الرياضة والموسيقى لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الحقوقية.

ويؤكد المؤيدون للحكومة أن الحملة على المعارضين المحافظين كانت ضرورية لأن مثل هذه الخطوات كانت ستواجه معارضة شديدة من المتشددين وتبطئ تقدم البلاد.

وقال أحد المحترفين الشباب في الرياض الذي فضل عدم ذكر اسمه: “ما كان من الممكن أن نكون حيث نحن اليوم لو كان هؤلاء رجال الدين وأتباعهم يعارضون كل خطوة على الطريق. كان سيكون ذلك مدمراً للغاية”.

تقول مجموعات حقوق الإنسان إن غموض النظام القضائي السعودي يظل يظلل قضايا الذين تم الإفراج عنهم وشروط إطلاق سراحهم، بما في ذلك حظر السفر الطويل.

وقالت لينا الحثلول، رئيسة المراقبة والدعوة في منظمة “ALQST” لحقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرًا لها: “الإفراجات عشوائية جدًا”، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص تم إطلاق سراحهم دون عفو، مما يخلق حالة من عدم اليقين وخوفًا من إعادة اعتقالهم.

وأضافت: “نأمل في حل يضمن الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ورفع القيود المفروضة، وأن يتمكن كل فرد من المشاركة بشكل كامل في مستقبل السعودية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى