تركيا تبحث مع قطر والسعودية مساعي وقف اطلاق النار في غزة

كثف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تحركاته الدبلوماسية في اطار مساعي وقف اطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عبر اتصالين هاتفيين منفصلين اجراهما الجمعة مع رئيس الوزراء القطري ووزير خارجيته محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.
ووفق ما افادت به مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، ركز الاتصال مع المسؤول القطري على تنسيق الجهود الهادفة الى وقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على القطاع منذ اكتوبر 2023، فيما تناول الاتصال مع الوزير السعودي مستجدات القضية الفلسطينية، بما في ذلك بحث الاعتراف بدولة فلسطين، في سياق الزخم الدولي الاخير المؤيد لهذا التوجه.
كما تبادل فيدان وابن فرحان وجهات النظر بشأن التطورات الاقليمية، لا سيما على الساحة السورية، حيث تتقاطع ملفات التوتر والصراع ضمن معادلات متشابكة.
وتأتي هذه التحركات في ظل انسداد واضح في المسار التفاوضي، بعد ان اعلنت كل من الولايات المتحدة واسرائيل الاسبوع الماضي انسحابهما من جولة المباحثات الجارية في الدوحة، بزعم تعنت حركة حماس، وهو ما نفته الاخيرة، متهمة واشنطن بالسماح لتل ابيب بالمضي في ارتكاب المزيد من المجازر بحق الفلسطينيين دون اي رادع.
وتؤدي قطر دورا محوريا في جهود الوساطة، الى جانب مصر، سعيا لاعادة المفاوضات الى مسارها، في وقت تصاعد فيه عدد الضحايا الفلسطينيين الى ما يفوق 208 آلاف بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الاطفال والنساء، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية. كما تجاوز عدد المفقودين تسعة آلاف شخص منذ بدء العدوان، وسط تقارير تشير الى ارتكاب الاحتلال جريمة تجويع ممنهجة بحق سكان غزة، لا تقل فتكا عن المجازر العسكرية.
وكانت اسرائيل قد شددت حصارها على غزة مطلع مارس 2024، باغلاق جميع المعابر امام دخول المساعدات الاغاثية والطبية، ما ادى الى تفشي المجاعة في انحاء واسعة من القطاع، وبلوغ المؤشرات الانسانية مستويات كارثية، بحسب وصف الامم المتحدة.
في السياق ذاته، يزداد الزخم الدولي الداعم للاعتراف بدولة فلسطين. فبعد اعلان القيادة الفلسطينية قيام الدولة من الجزائر عام 1988، باتت 149 دولة من اصل 193 في الجمعية العامة للامم المتحدة تعترف بها. ومؤخرا، اعلنت دول اوروبية كبرى، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا والبرتغال، عن نيتها اتخاذ خطوات رسمية للاعتراف بدولة فلسطين، بينما لوحت استراليا باحتمال الانضمام لهذا التوجه.
وتعد هذه الخطوات السياسية بمثابة تحد للانحياز الغربي التاريخي لاسرائيل، وتاكيد متزايد على ان العدوان المستمر ضد غزة لم يعد يقابل بصمت عالمي كما كان في السابق، في ظل توثيق جرائم ابادة وتجويع ترقى لمستوى الجرائم ضد الانسانية.















