قطر تشارك في الجلسة العامة لمؤتمر العمل الدولي

جنيف – شاركت دولة قطر، اليوم، في الجلسة العامة للدورة الـ113 لمؤتمر العمل الدولي، التي تُعقد في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة وزراء العمل ورؤساء الوفود وممثلي العمال وأرباب العمل من الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية. وترأس وفد دولة قطر سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل.

وتأتي مشاركة قطر بوفد رفيع المستوى ضمن جهودها المستمرة لتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، ومتابعة مستجدات قطاع العمل على الساحة الدولية، لاسيما في ظل التحديات العالمية المتعددة التي تواجه أسواق العمل.

وأكد سعادة وزير العمل، في كلمته أمام المؤتمر، أن دولة قطر نفذت خلال السنوات الماضية سلسلة من الإصلاحات الشاملة لتطوير سوق العمل، مشيراً إلى أن تلك الإصلاحات استندت إلى محاور رئيسية، أبرزها: تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي للصحة والسلامة المهنية، وتوسيع نطاق البرامج التوعوية والتدريبية الموجهة للعمال ومفتشي العمل، بالإضافة إلى إطلاق شراكات استراتيجية مع منظمة العمل الدولية تهدف إلى ترسيخ مبادئ العمل اللائق، لاسيما في القطاعات الحيوية.

وأعرب الدكتور المري عن تقدير دولة قطر للجهود التي تبذلها منظمة العمل الدولية في تعزيز العدالة الاجتماعية ودعم حقوق العمال على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً أن تلك الجهود تسهم في تحقيق استقرار أسواق العمل وتعزيز التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية يعكس بواقعية التحديات الهيكلية التي تواجه أسواق العمل في ظل الأزمات المتعددة، مشدداً على أن العدالة الاجتماعية أصبحت ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، لا ترفاً فكرياً.

كما نوه إلى أهمية تعزيز قيم الديمقراطية والمشاركة والإنصاف، وضرورة دعم الحوار الاجتماعي كركيزة أساسية في صياغة حلول جماعية فعالة وشاملة لمواجهة تحديات سوق العمل.

وفي السياق ذاته، أكد سعادته أن الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر، وفي مقدمتها مشروع برنامج وميزانية المنظمة للفترة 2026 – 2027، تمثل خطوة مهمة في تعزيز قدرة المنظمة على تنفيذ أولوياتها الاستراتيجية، خاصة في مجالات الحوار الاجتماعي، وتعزيز العمل اللائق، والاستجابة لتحديات سوق العمل في الدول النامية.

وجدد وزير العمل موقف دولة قطر الداعم لتعزيز مكانة دولة فلسطين في المنظمات الدولية، مشدداً على ضرورة تمكين المؤسسات الفلسطينية من أداء دورها في حماية حقوق العمال الفلسطينيين، في ظل الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

كما رحب باعتماد المؤتمر لقرار رفع عضوية دولة فلسطين إلى “دولة مراقب غير عضو” في منظمة العمل الدولية، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس التزام المنظمة بمبادئ العدالة والشرعية الدولية، ودعماً صريحاً للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير والعيش بكرامة.

وفي ختام كلمته، جدد الدكتور علي بن صميخ المري التزام دولة قطر بدعم أهداف منظمة العمل الدولية، مؤكداً حرصها على مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ أسس العمل اللائق وصون الكرامة الإنسانية.

يُشار إلى أن الدورة الحالية من مؤتمر العمل الدولي تشهد مشاركة نحو 5,000 شخص من ممثلي 187 دولة، تضم الحكومات وأصحاب العمل والعمال. ويناقش المؤتمر تقرير المدير العام للمنظمة تحت عنوان “الوظائف والحقوق والنمو”، إضافة إلى تقرير حول أوضاع العمال في الأراضي العربية المحتلة.

كما تتناول أعمال المؤتمر قضايا متعددة من أبرزها: الحماية من المخاطر البيولوجية في بيئة العمل، ومستقبل العمل اللائق ضمن اقتصاد المنصات الرقمية، بالإضافة إلى مناقشة أولى لوضع معايير بشأن هذا الموضوع، إلى جانب بحث النهج المبتكر للتعامل مع القطاع غير الرسمي وتعزيز الانتقال إلى العمل الرسمي.

ويُعقد مؤتمر العمل الدولي سنوياً في جنيف، ويُعرف باسم “البرلمان الدولي للعمل”، حيث يضع السياسات العامة لمنظمة العمل الدولية، ويُقر الاتفاقيات والتوصيات، ويعتمد برنامج العمل والميزانية، كما يشهد انتخاب أعضاء مجلس إدارة المنظمة.

ويحضر المؤتمر رؤساء دول وحكومات، ووزراء معنيون بالشؤون العمالية، وممثلو منظمات أصحاب العمل والعمال، إضافة إلى ممثلي منظمات دولية وحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى