موقف عربي رافض وقمة طارئة لمواجهة تهجير الفلسطينيين

تتصاعد الانتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يواجه اتهامات بالمماطلة في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعدم الجدية في استعادة المحتجزين الإسرائيليين.

واتهم مسؤولون سابقون وعائلات المحتجزين حكومته بالتعامل مع الملف بـ”لامبالاة”، بينما أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استعدادها للمشاركة في المفاوضات.

وكان وفد إسرائيلي قد وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة لبحث بعض الجوانب التقنية للمرحلة الثانية من الصفقة. إلا أن مصادر إسرائيلية أفادت بأن التفاوض مع “حماس” في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تفكك الحكومة.

تخوفات إسرائيلية من انهيار الصفقة

في إطار تبادل الأسرى، أفرجت حماس عن ثلاثة محتجزين إسرائيليين، بينما أطلقت تل أبيب سراح 183 فلسطينيًا، بينهم محكومون بأحكام عالية، كما انسحب جيش الاحتلال من محور “نتساريم”.

لكن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ذكرت أن نتنياهو يسعى لإفشال الصفقة، مشيرة إلى أن الوفد الإسرائيلي المرسل إلى قطر لا يملك سلطة حقيقية للتفاوض، بل هو مجرد “استعراض إعلامي”.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخل حكومته اليمينية المتطرفة، التي تعارض استمرار تنفيذ الاتفاق.

وصرّح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن “مواصلة مفاوضات المرحلة الثانية تعني بقاء حماس في السلطة، ولن نسمح بذلك”. كما اعتبر أن “أي زعيم يخضع لضغوط الإرهاب لا يستحق القيادة”، في إشارة واضحة إلى نتنياهو.

في الوقت نفسه، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته، إذ خرق مجددًا اتفاق وقف إطلاق النار وقتل أربعة فلسطينيين، بينهم سيدة مسنة، خلال عودتهم إلى مدينة غزة، ما يهدد بانهيار كامل للهدنة الإنسانية.

رفض عربي قاطع لخطة التهجير

على الصعيد الإقليمي، تتواصل التحركات الدبلوماسية لمواجهة خطة التهجير التي دعا إليها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي لاقت دعمًا من مسؤولين إسرائيليين. ومن المقرر أن تعقد قمة عربية طارئة في مصر نهاية الشهر الجاري لمناقشة آليات التصدي لهذه الخطة.

وأكد نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزمًا ضد محاولات تهجير الفلسطينيين، فيما شدد أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، على أهمية توحيد الموقف الفلسطيني والعربي في مواجهة هذه المخططات.

كما شهدت الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث توجّه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى واشنطن، فيما بدأ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة للولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي بترامب لبحث تداعيات خطته بشأن غزة.

دعم أمريكي وإسرائيلي لمخططات التهجير

في الوقت نفسه، استمرت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تروج لضم الأراضي الفلسطينية أو الاستيلاء عليها. وقال السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إنه يدعم خطة ترامب لترحيل الفلسطينيين، معتبرًا أن ما يقوم به الرئيس السابق “خطوة جريئة”. وأضاف أن هذه السياسة قد تؤدي إلى “تحولات تاريخية” في المنطقة.

أما وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، فصرّح لإذاعة جيش الاحتلال بأن “من يريد إقامة دولة فلسطينية، يمكنه فعل ذلك على أرضه”، مستعيدًا تصريحات نتنياهو التي دعا فيها السعودية إلى إنشاء دولة فلسطينية على أراضيها.

لكن السعودية ودولًا عربية عدة أعلنت رفضها القاطع لهذه التصريحات. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي أن “المملكة ترفض بشدة مثل هذه التصريحات التي تهدف إلى صرف النظر عن الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات التطهير العرقي”.

وأعربت قطر عن “تضامنها التام” مع السعودية في مواجهة هذه التصريحات، فيما أكدت دول عربية أخرى مواقف مشابهة، مشددة على أن القضية الفلسطينية ستظل مركزية بالنسبة للعالم العربي والإسلامي.

يبدو أن ملف المفاوضات في المرحلة الثانية في غزة يشهد تعقيدات متزايدة، وسط مماطلة إسرائيلية، وضغوط داخلية على نتنياهو، ورفض عربي موحد لمحاولات تهجير الفلسطينيين.

ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة، يبقى التساؤل مفتوحًا حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار، وما إذا كان المجتمع الدولي قادرًا على فرض حلول عادلة تحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى