ميدل إيست آي: كيف قد يؤدي فشل السيسي على مدى عقد من الزمان إلى نهايته السياسية

منذ تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر عام 2014 بعد انقلاب عسكري أطاح بمحمد مرسي، شهدت البلاد تغييرات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلا أن أغلب هذه التغييرات اتسمت بالسلبية، مما يعكس إخفاقات واضحة في إدارة الدولة.
ومع ذلك، لم تحدث انتفاضات شعبية رغم الأزمات المتزايدة، مما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار النظام.
أمنياً، اعتمد السيسي على قمع المعارضة من خلال الرقابة المشددة على الإعلام، والسيطرة على القضاء، واعتقال الناشطين السياسيين. لضمان استقرار نظامه، عمد إلى إعادة هيكلة الجيش بشكل يمنع ظهور أي ولاءات شخصية داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم أن هذا النهج ساعد في تفادي أخطاء الماضي، مثل صراعات السلطة التي حدثت في عهد جمال عبد الناصر وحسني مبارك، إلا أنه أثار مخاوف من تضييق مستمر على الحريات العامة.
اقتصادياً، وسّع السيسي هيمنة الجيش على قطاعات رئيسية، بما في ذلك البنية التحتية والزراعة، مما أدى إلى تهميش القطاع الخاص وتقويض فرص الاستثمار الأجنبي.
المشروعات العملاقة التي أطلقها، دون تخطيط دقيق، تسببت في استنزاف الموارد وارتفاع الديون العامة، بينما زادت إجراءات التقشف من معاناة المواطنين.
على عكس نهج مبارك الذي اعتمد على الخصخصة وتحفيز الاستثمار الأجنبي لدعم الطبقة المتوسطة، قاد السيسي مصر نحو سياسات أضعفت الاقتصاد وأثرت على مستويات المعيشة.
سياسياً، أظهر السيسي رفضاً واضحاً للأحزاب السياسية، وفضل إنشاء تحالفات مدعومة من الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، فإن هذه التحالفات تفتقر إلى التماسك الذي كان يوفره الحزب الوطني الديمقراطي السابق.
نتيجة لذلك، تبدو العملية السياسية في مصر، بما في ذلك الانتخابات والتعديلات الدستورية، فاقدة للشرعية في نظر العديد من المواطنين.
على الصعيد الإقليمي، أضرت سياسات السيسي بمكانة مصر الدولية. دعم تحالفه مع الإمارات العربية المتحدة مصالح الأخيرة على حساب الأمن القومي المصري، كما ظهر في ملف ليبيا.
بالإضافة إلى ذلك، أدى تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية إلى تراجع مكانة مصر كقوة إقليمية، بينما أثرت السياسات المتذبذبة تجاه قضية سد النهضة على قدرة مصر على الدفاع عن حقوقها المائية.
التحديات التي يواجهها النظام الحالي تُظهر أنه معرض لانهيار محتمل إذا استمر في سياساته الحالية.
الخيارات المتاحة تشمل تدخل الجيش لإجراء تغييرات في القيادة، أو اندلاع انتفاضة شعبية جديدة بسبب التدهور الاقتصادي المستمر. في كلتا الحالتين، يعاني الجيش من تراجع مكانته العامة، مما يجعل استعادة الاستقرار تحدياً صعباً.
فترة رئاسة السيسي تُظهر نموذجاً للسلطة الاستبدادية التي تعاني من أزمات هيكلية على جميع المستويات. في غياب إصلاحات حقيقية، من المحتمل أن يشهد النظام نهاية قريبة قد تعيد تشكيل مستقبل مصر السياسي والاجتماعي بشكل جذري.















