نيوزويك: السعودية تريد إبرام اتفاقا تاريخيا مع إدارة ترامب لتعزيز مكانتها

بينما يستعد الشرق الأوسط لعودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تسعى المملكة العربية السعودية لإبرام اتفاق مع واشنطن يعكس مكانتها الجيوسياسية المتصاعدة والتغيرات الهائلة التي شهدتها المنطقة المضطربة على مدى السنوات الأربع الماضية.

وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية فإن فوز ترامب في الانتخابات هذا الشهر جاء بينما كانت واشنطن والرياض في مفاوضات بشأن اتفاق كبير يشمل ضمانات أمنية أمريكية للسعودية وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة مثل التنمية النووية.

وفي الوقت نفسه، سعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية على غرار سلسلة الاتفاقيات المعروفة باسم “اتفاقيات إبراهيم”، التي أشرف عليها ترامب في عام 2020 مع أربع دول عربية.

إذا سعى ترامب لتوسيع إرثه في تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل وتأمين الصفقة مع الرياض التي أفلتت من الإدارة الحالية، يقول المراقبون السعوديون إن الزعيم الأمريكي القادم سيحتاج إلى الاستفادة من علاقاته الوثيقة مع إسرائيل لدفع قضية إقامة دولة فلسطينية.

وقال سلمان الأنصاري، المحلل السياسي السعودي البارز، لنيوزويك: “هناك شيء أساسي يجب أن تفهمه إدارة ترامب جيدًا: من التمني الاعتقاد أن السعودية ستنضم إلى اتفاقيات إبراهيم مجانًا”، مضيفا أن “إقامة دولة فلسطينية شرط مطلق للتطبيع مع إسرائيل”.

ولطالما كانت حل الدولتين الأساس للدبلوماسية الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، الذي يمر الآن بأشد حلقاته دموية منذ اندلاع النزاع في عام 1948.

والحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، أعادت تسليط الضوء على القضية الدولية وفي الوقت ذاته هددت بإفشال النهج التقليدي.

وقد زاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تشكيكه في فكرة إقامة دولة فلسطينية مع سعي قواته إلى إلحاق هزيمة مستدامة بحماس في غزة، وحلفاؤه من اليمين المتطرف يناقشون علنًا إمكانية ضم الضفة الغربية.

وبالنسبة للسعودية، يبقى الحل للصراع متجذرًا في مبادرة السلام العربية، وهي اقتراح من عشر نقاط قدمته المملكة واعتمدته جامعة الدول العربية عام 2002.

وتدعو المبادرة إسرائيل إلى التنازل عن جميع الأراضي المحتلة بعد حرب الأيام الستة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وأجزاء من الضفة الغربية، ومرتفعات الجولان، مقابل سلام شامل عربي-إسرائيلي وضمانات أمنية واعتراف متبادل.

وشهدت المنطقة تغيرات جذرية منذ إدارة ترامب الأولى، خاصة مع تصاعد التوترات التي تؤججها إسرائيل.

في المقابل، اختارت الرياض استقرار علاقتها المتوترة مع طهران من خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية في صفقة توسطت فيها الصين في مارس 2023.

وقال عزام الشدادي، الخبير في الشؤون الخارجية السعودية، لنيوزويك: “نجاح الاتفاق السعودي-الإيراني يمثل اختبارًا لدور الصين كوسيط سلام”. وأضاف: “الاتفاق أثبت نجاحه حتى الآن، كما أكدت اللجنة الثلاثية السعودية-الصينية-الإيرانية في اجتماعها الأخير في 19 نوفمبر 2024”.

وتسعى المملكة، التي تحتل مكانة رائدة في العالمين العربي والإسلامي، إلى تنويع علاقاتها دون المساس بمصالح الأطراف الأخرى.

وقال الشدادي إن “التحدي الحقيقي الآن هو قدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على تبني سياسات تتماشى مع هذا الواقع المتغير وضمان استفادة الشراكة الاستراتيجية مع السعودية بطريقة تخدم الاستقرار الإقليمي والعالمي”.

وأوضح المسؤولون السعوديون، بمن فيهم الجنرال المتقاعد عبد الله بن فرح الشايع، أن موقف المملكة من القضية الفلسطينية ثابت وغير قابل للتفاوض.

وذكر الشايع أن “ترامب وفريقه السياسي يجب أن يدركوا أهمية التعاون الصادق مع السعودية لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وفق مبادرة السلام العربية”.

ومع اقتراب إدارة ترامب الجديدة من تولي السلطة، تواجه تحديًا معقدًا في الشرق الأوسط، حيث تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع المملكة التي اكتسبت نفوذًا أكبر على الساحة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى