الفوضى والفساد العنوان الخفي لمساعدات الإمارات إلى غزة

يتوالى إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن إرسال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى غزة التي تتعرض إلى حرب إبادة إسرائيلية منذ 11 شهرا.
وأطلقت الإمارات قبل أيام حملة دعم لتطعيم أطفال غزة ضد شلل الأطفال، وتواصل تشغيل المستشفى الميداني الإماراتي، والمستشفى الإماراتي العائم بالعريش، وإرسال الإمدادات الطبية الحيوية ضمن المساعدات المتنوعة التي بلغت 40,000 طن.
كما قدمت الإمارات ضمن عملية “الفارس الشهم 3″، إلى قطاع غزة ما مجمله 130 مليون جالون من المياه النظيفة عبر ست محطات لتحلية المياه في مدينة رفح المصرية بطاقة إجمالية تبلغ مليوناً و600 ألف جالون يومياً.
لكن خلف هذه المساعدات تثار بشكل يومي حوادث فساد وفوضى وفلتان أمني جوهرها التصارع بين قيادات وكوادر تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في قطاع غزة.
وتحدثت مصادر مطلعة بشكل مستمر عن خلافات وصراعات بين قيادات تيار حلان في ظل تسابقهم على النفوذ والمال من بوابة المساعدات الإماراتية.
من ذلك خبر اختطاف ثلاثة شاحنات تحمل خيام ومواد غذائية وصحية بعد دخول الشاحنات لقطاع غزة من معبر كرم أبوسالم الإسرائيلي فيما لا يزال مصير السائقين والشاحنات مفقودا.
وبحسب مصادر مطلعة فإن أنصار دحلان في غزة يحاولون إثارة الفوضى ونهب المساعدات وسرقة بيوت النازحين وفقًا لتعليمات دحلان المتواجد في الإمارات، على أمل انهيار كل مؤسسات حكومة غزة.
ومنذ أشهر تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة على إنشاء لجنة من شخصيات محسوبة على ابوظبي ورجال الأعمال لإدارة غزة بمجرد انتهاء الحرب.
وبحسب عدة مصادر فإن اللجنة ستعمل كممثل رئيسي لجميع الفصائل الفلسطينية ، ولكن في الواقع، سيكون جميع أعضائها موالين لدحلان الذي يعمل منذ سنوات مستشارا خاص للرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.
ويقيم دحلان حاليا في الإمارات وهو ملياردير يمتلك مصالح تجارية واسعة النطاق في المنطقة، وهو ليس غريبا على الفلسطينيين في القطاع المحاصر، وعمل سابقا مستشارا أمنيا للسلطة الفلسطينية عندما فقدت السيطرة على القطاع لصالح حماس في عام 2007.
وفي وقت لاحق، واجه معارضة شرسة من الدائرة الداخلية لعباس، وأجبر على النزوح إلى المنفى في عام 2011 بعد اتهامه بالاختلاس والتخطيط لانقلاب داخلي، وهي الاتهامات التي نفاها بشدة منذ ذلك الحين.
وقالت المصادر إن ممثلين من الإمارات العربية المتحدة ودحلان كانوا يلتقون في الأسابيع الأخيرة بمرشحين محتملين، معظمهم من رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات بالسفارات الأميركية في المنطقة والمنظمات الدولية، مع قيام دحلان نفسه بالتنقل من أبو ظبي إلى القاهرة على أساس شهري.
وبحسب أحد المصادر فإن إحدى المهام الأولى للجنة بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ستكون الموافقة على دخول قوة مكونة من قوات عربية ودولية أخرى، وهو الاقتراح الذي طرحته علناً لانا نسيبة، سفيرة الإمارات السابقة لدى الأمم المتحدة، والتي تشغل الآن منصب مساعدة وزير الشؤون السياسية في الإمارات.
وقال مصدر مطلع على الخطة إن القوة سيتم دعوتها إلى غزة “استجابة لطلب فلسطيني من هذه اللجنة الوطنية التي وافقت عليها جميع الفصائل”.
وذكر المصدر “ما يطرح في اللقاءات هو طرح دحلان كخيار مستقبلي والحل الأمثل المتفق عليه دوليا وعربيا لإدارة المشهد الفلسطيني المستقبلي بعد محمود عباس، بدءا من غزة ثم التقدم نحو الضفة الغربية، وهذا هو الحلم الذي يعمل من أجله منذ فترة طويلة”.
وقال المصدر إن “حماس تعتبر أن هذه الخطة تهدف إلى خدمة أهداف الحرب الإسرائيلية من خلال الخداع السياسي والمؤامرة من قبل أطراف عربية وفلسطينية مثل دحلان بعد فشل إسرائيل في تحقيق تلك الأهداف بالضغط العسكري”.
وقد ضخ دحلان الأموال من خلال عمليات الإغاثة في غزة، فيما قال النقاد إنها محاولة لكسب ود السكان المحليين، في حين اتُهمت الإمارات باستخدام منصات إعلامية مملوكة للدولة لنشر الرواية القائلة بأن هذه هي أفضل طريقة للخروج.
وقال المصدر: “هناك تسريبات أيضا حول الاتصالات التي تجري بهذا الخصوص، وهذا ما فرض تحديات كبيرة على قيادات المشروع، الذين يعتمدون في تسريع إنجاز هذا الملف على الضغط الإعلامي والنفسي على أهالي غزة، وخاصة على القاعدة المساندة لحماس، حتى يستسلموا للترتيبات الجديدة”.
وأضاف المصدر أن “ما تبثه قناتي العربية وسكاي نيوز هو الدليل الأكبر على ذلك”.















