مؤثرون إماراتيون يروّجون في بريطانيا لـ”خطر الإخوان” خدمةً للتحالف مع إسرائيل

صعّد مؤثرون إماراتيون حضورهم في المشهد الإعلامي البريطاني عبر الترويج لرواية تتحدث عن “خطر” مزعوم لجماعة الإخوان المسلمين على بريطانيا والغرب، في خطاب أثار موجة من السخرية والانتقادات، خصوصاً بعدما تزامن مع مواقف مؤيدة لإسرائيل وتقارب واضح مع شخصيات ودوائر من اليمين البريطاني.
وبحسب موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أظهرت مقاطع فيديو متداولة حديث شخصيات إماراتية شابة إلى وسائل إعلام ومراكز أبحاث بريطانية حول ما وصفوه بمحاولة جماعة الإخوان المسلمين “السيطرة” على المجتمعات الغربية وإقامة “الخلافة” في بريطانيا.
وبرزت روضة التنيجي، التي تقدم نفسها على منصة “إكس” باعتبارها “مفكرة في الحقائق العميقة”، في مقطع مصور من بريطانيا إلى جانب الإماراتي أحمد شريف العامري، خلال مقابلة مع جوناثان ساسيردوتي، الذي سبق أن تبنى مواقف شديدة الانتقاد للإسلام وشارك في مناظرات إلى جانب الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون.
وقالت التنيجي في المقطع إن “غزواً” تنفذه جماعة الإخوان المسلمين يحدث في الغرب، مضيفة أن الجماعة لن تستخدم الأساليب نفسها التي استخدمتها في الماضي، وإنما ستعتمد، بحسب زعمها، على “استراتيجيات العلاقات العامة” و”اجتماعات الشمولية” بهدف الوصول في النهاية إلى ترسيخ نظام الخلافة في بريطانيا والغرب.
وذهب العامري إلى القول إن الغرب لا يستطيع فهم ما يفعله الإخوان بسبب ما وصفه باستغلال الجماعة لمخاوف مرتبطة بالإسلام، فيما ربط المقطع بين حديثهما وتصريحات لشخصيات عامة غربية تتحدث عن الإسلاموفوبيا.
وأثارت هذه التصريحات ردوداً ساخرة، إذ تساءل ناشطون وباحثون عن الأساس الذي تستند إليه هذه المزاعم، وعن إمكانية اعتبار المنظمات والحملات الإسلامية المختلفة في بريطانيا وأوروبا جزءاً من جماعة الإخوان المسلمين.
ووصف أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في الدراسات الدفاعية في كلية كينغز كوليدج لندن، الخطاب بأنه محاولة من بعض الشخصيات الإماراتية لتشويه صورة المسلمين، معتبراً أن أصحاب هذه الرسائل يسعون إلى الحصول على اهتمام وتشجيع من دوائر اليمين المعادي للإسلام في أوروبا.
وسخر صحفيون ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي من بعض المقاطع، خصوصاً بعدما ظهر اسم المعلق الأمريكي سنيكو ضمن المواد المستخدمة لتدعيم الرواية المتعلقة بانتشار الإسلام في الغرب.
وقال سنيكو في بث مباشر إنه فوجئ باستخدام تصريحاته في الفيديو، وإنه لا يعرف حتى المقصود بجماعة الإخوان المسلمين.
ولم تتوقف الحملة عند التنيجي والعامري، إذ ظهر الإماراتي عمر البلوشي في مقطع موجه إلى بريطانيا قال فيه إن جماعة الإخوان المسلمين حركة سياسية إسلامية تأسست في مصر قبل نحو قرن، وإن أفراداً ومنظمات مرتبطة بها عملوا في الحياة العامة البريطانية لعقود.
وتزامن هذا الخطاب مع تبني بعض هؤلاء المؤثرين مواقف مؤيدة لإسرائيل. فقد عبّر التنيجي والعامري خلال المقابلة نفسها عن مواقف مؤيدة لإسرائيل، بينما نشر البلوشي تصريحات اعتبر فيها أن معاداة الصهيونية أصبحت غطاءً لمعاداة السامية.
وتكشف هذه المواقف عن تداخل لافت بين خطاب مكافحة الإخوان المسلمين والخطاب المؤيد لإسرائيل، في وقت تتعرض فيه الإمارات لانتقادات بسبب علاقاتها المتنامية مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020.
وارتبط بعض المؤثرين الإماراتيين الذين ظهروا في هذه الحملة بمؤسسات وحملات بريطانية مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين. وظهرا التنيجي في مادة نشرتها حملة تدعو إلى حظر الجماعة، كما ظهر مؤثر إماراتي آخر، عبد القادر المنهالي، في مقطع يدعو إلى حظرها.
وترتبط شخصيات إماراتية بعلاقات واسعة مع مؤسسات بريطانية يمينية، من بينها جمعية هنري جاكسون، التي توصف بأنها مركز أبحاث بريطاني ذي توجه يميني.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من الضغوط الإماراتية السابقة داخل بريطانيا بشأن جماعة الإخوان المسلمين.
وكانت تقارير سابقة قد كشفت عن ضغوط مارستها أبوظبي من أجل دفع لندن إلى حظر الجماعة، فيما أثارت قضية شركة الاستخبارات الخاصة “Alp Services” جدلاً واسعاً بعدما كشفت تحقيقات عن ارتباطها بحملة لتشويه سمعة مؤسسات إسلامية في بريطانيا، بينها منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية.
وتكمن المفارقة في أن الخطاب الإماراتي يقدم نفسه باعتباره دفاعاً عن المجتمعات الغربية في مواجهة خطر إسلامي مزعوم، بينما يجد أصحاب هذا الخطاب مساحة للترويج له داخل أوساط يمينية بريطانية معروفة بمواقفها المعادية للإسلام، بالتوازي مع دفاعهم عن إسرائيل.
ويعيد ذلك طرح سؤال حول الهدف الحقيقي من تصعيد الحديث عن الإخوان المسلمين في بريطانيا: هل يتعلق الأمر بتهديد أمني حقيقي، أم بمحاولة سياسية وإعلامية لتوسيع نفوذ أبوظبي داخل دوائر اليمين الغربي، وتوفير خطاب يخدم أجندتها الإقليمية، وفي مقدمتها تعزيز التحالف مع إسرائيل؟.















