اللجنة البرلمانية البريطانية تتهم أبوظبي بالقمع العابر للحدود وانتهاك سيادة المملكة

لندن – اتهمت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني، في تقرير صدر الجمعة، دولة الإمارات العربية المتحدة بممارسة ما وصفته بـ”القمع العابر للحدود” داخل الأراضي البريطانية، وذلك عبر تهديد ناشطين حقوقيين مقيمين في المملكة المتحدة ومضايقة أسرهم، في ما اعتبرته اللجنة “انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها القانون البريطاني والمعايير الدولية”.
وأوضح التقرير أن أجهزة أمنية تابعة لأبوظبي لجأت إلى أساليب متعددة لملاحقة المعارضين، من بينها التهديدات المباشرة، المراقبة المستمرة، وحملات التشهير عبر الفضاء الرقمي، مشيراً إلى أنّ هذا النمط من الممارسات يندرج ضمن ما يُعرف بـ”الإرهاب الرقمي”.
وأضاف التقرير أنّ التحقيقات المتعلقة بالتهديدات الأجنبية في بريطانيا ارتفعت بنسبة 48% منذ عام 2022، وهو ما يبرز حجم تصاعد المخاطر المرتبطة بالتدخلات الخارجية، وسط ما اعتبرته اللجنة “قصوراً في الإجراءات الوقائية وتراخياً من السلطات البريطانية في مواجهة هذه الظاهرة”.
وطالبت اللجنة الحكومة البريطانية بالتحرك العاجل عبر تشريعات جديدة لحماية النشطاء المقيمين، وتشديد الرقابة على الأنشطة ذات الطابع الأجنبي المشبوه، إضافة إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الأفراد أو انتهاك السيادة.
وأكدت اللجنة أن حماية حقوق الإنسان يجب أن تأتي في مقدمة الأولويات، بعيداً عن أي حسابات اقتصادية أو دبلوماسية، محذّرة من أن التغاضي عن هذه الممارسات “يسيء إلى سمعة بريطانيا كدولة ديمقراطية تحترم الحريات”.
سجل طويل من الانتهاكات
ويأتي هذا التقرير في وقت تُوجَّه فيه إلى الإمارات اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعارضين داخل البلاد وخارجها. فقد وثّقت منظمات حقوقية دولية حالات اعتقال ومحاكمات لنشطاء سلميين على خلفية تعبيرهم عن الرأي، بينهم الناشط البارز أحمد منصور الذي يقضي حكماً بالسجن الطويل في أبوظبي.
كما أشارت تقارير سابقة إلى استخدام الإمارات برامج تجسس إلكترونية مثل “بيغاسوس” لملاحقة معارضين وصحافيين، فضلاً عن اتهامات بدعم حملات تشويه في الخارج استهدفت شخصيات حقوقية وسياسية، في ما عُرف إعلامياً بـ”أسرار أبوظبي”.
وتعرضت ناشطة إماراتية مقيمة في لندن، الراحلة ألاء الصديق، لضغوط أمنية متكررة قبل وفاتها في حادث سير عام 2021، وهو ما أثار تساؤلات حول البيئة الأمنية التي يعيشها المعارضون الإماراتيون في المنفى.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني تقريرها بالتأكيد على أنّ استمرار غضّ الطرف عن هذه التجاوزات قد يضعف ثقة الرأي العام في قدرة مؤسسات المملكة المتحدة على حماية الأفراد المقيمين على أراضيها، داعية إلى تحرك عاجل يضع أمن الأفراد وحقوق الإنسان فوق أي اعتبارات أخرى.















