السودان: قوات الدعم السريع تتراجع عن تعهداتها بالتفاوض لإنهاء الحرب

أعلنت قوات “الدعم السريع” في السودان وقف التفاوض مع الحكومة السودانية، وسط تصاعد القتال بين الجانبين في العاصمة الخرطوم وهو ما يمثل تراجع عن تعهداتها بالتفاوض لإنهاء الحرب.
وأكد المتحدث باسم الوفد المفاوض لقوات الدعم السريع، محمد المختار، صحة مقطع فيديو متداول له يعلن فيه قرار التوقف عن المفاوضات.
وأشار المختار إلى أن دعوات السلام التي كانت تطرح تقديراً لمعاناة الشعب السوداني “ذهبت أدراج الرياح”، متهماً الطرف الآخر بالسعي إلى استمرار الحرب.
وأضاف أن قوات الدعم السريع لن تتفاوض مع من وصفهم بـ”الفلول والحركة الإسلامية وأبواقها”.
يأتي هذا التطور في وقت حساس تشهد فيه العاصمة الخرطوم قصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً من قبل الجيش السوداني، الذي يشن واحدة من أكبر عملياته العسكرية منذ بدء الحرب المستمرة منذ 17 شهراً ضد قوات الدعم السريع.
ووفقاً لمصادر محلية، يسعى الجيش إلى استعادة مناطق استراتيجية تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فيما يعتبر المراقبون أن التصريحات الأخيرة تمثل تراجعاً ملحوظاً من جانب قوات الدعم السريع عن التزامات سابقة بالتوصل إلى تسوية سلمية لإنهاء الصراع.
تزامن هذا الإعلان مع تصعيد ملحوظ على مختلف الجبهات في الخرطوم، مما يشير إلى أن التفاوض بين الطرفين يواجه عقبات كبيرة، وأن احتمالية استمرار القتال بضراوة تتزايد.
هذا التصعيد يأتي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الساحة الدولية، حيث يُتوقع أن تؤثر الانتخابات الأميركية المقبلة على انشغال إدارة الرئيس جو بايدن بالقضايا الداخلية، مما قد يؤخر أي جهود دولية جديدة لإنهاء الحرب في السودان.
إلى جانب التصعيد العسكري، تشكل قوات الدعم السريع طرفاً محورياً في تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.
فمنذ اندلاع الحرب، تورطت هذه القوات في ارتكاب انتهاكات خطيرة ضد المدنيين، بما في ذلك جرائم قتل جماعي، واغتصاب، ونهب الممتلكات، خاصة في إقليم دارفور الذي عانى طويلاً من الصراعات المسلحة.
وتسببت هذه الجرائم في نزوح ملايين السودانيين إلى المناطق الآمنة والدول المجاورة، مما أضاف أعباء إضافية على المنطقة ككل.
وفقاً لتقارير دولية، تسعى قوات الدعم السريع إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من خلال تحالفات مشبوهة مع مجموعات داخلية وخارجية، مما يعقد الوضع ويجعل عملية السلام أكثر صعوبة.
وفي ظل استمرار العنف وتصاعد الأزمات الإنسانية، يبدو أن الأمل في التوصل إلى حل سلمي بعيد المنال، ما لم يتم التدخل الدولي بشكل عاجل لوقف القتال وفرض حلول سلمية مستدامة.















