تقرير حقوقي: استمرار قتل واعتقال الصحفيين في اليمن وسط دعوات لإنهاء الإفلات من العقاب

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في اليمن، مؤكدة أن عمليات القتل والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري ما تزال مستمرة في مختلف مناطق البلاد، في ظل غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات من قبل أطراف النزاع.

وجاءت دعوة المنظمة عقب مقتل الصحفي اليمني محمد عيضة، الذي كان يعمل مراسلًا لقناتي “العربية” و”الحدث” السعوديتين منذ عام 2019، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بمدينة المكلا شرقي اليمن في 24 يونيو/حزيران 2026.

وقالت المنظمة إن اغتيال عيضة يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين في اليمن، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.

وأضافت أن حادثة الاغتيال أعقبها بعد ثلاثة أيام احتجاز الصحفي حمود هزاع من قبل قوات الأمن في محافظة مأرب أثناء تغطيته فعالية عامة، حيث قال، بحسب المنظمة، إنه احتجز في عزلة عن العالم الخارجي لمدة يومين، قبل الإفراج عنه بعد توقيعه تعهدًا بعدم انتقاد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أو وزير الإعلام.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن هذه الحوادث تعكس استمرار القيود المفروضة على حرية العمل الصحفي في اليمن، مؤكدة أن الضغوط الأمنية والتهديدات لا تقتصر على مناطق سيطرة طرف واحد، بل تمتد إلى مختلف مناطق النزاع.

ولفتت إلى أن نقابة الصحفيين اليمنيين أدانت اغتيال محمد عيضة، واعتبرت الجريمة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت الصحفيين خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى اغتيال الصحفية رشا الحرازي والصحفي صابر الحيدري ضمن قضايا ما تزال، بحسب النقابة، دون محاسبة.

كما نقلت المنظمة عن المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) قولها إن أكثر من 90 صحفيًا وإعلاميًا قتلوا منذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2015، معتبرة أن هذه الحصيلة تعكس محاولة أطراف النزاع فرض تعتيم إعلامي وإسكات التغطية المستقلة للأحداث.

وأكد التقرير أن الانتهاكات بحق الصحفيين لا تقتصر على القوات التابعة للحكومة اليمنية، مشيرًا إلى أن قوات الحوثيين اختطفت في مارس/آذار الماضي الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء، ولا يزال مصيره مجهولًا، وفق ما أورده الاتحاد الدولي للصحفيين.

وأوضحت المنظمة أن قضية الروحاني تمثل نموذجًا لحالات الإخفاء القسري التي يتعرض لها صحفيون في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط مخاوف من استمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي.

واستعرض التقرير نتائج دراسة نشرتها هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2025، قالت إنها وثقت انتهاكات ممنهجة ارتكبتها أطراف النزاع المختلفة بحق الصحفيين، شملت القتل والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي.

وبحسب المنظمة، خلص التقرير إلى أن جميع الأطراف الرئيسية في النزاع، بما فيها جماعة الحوثيين، والحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين والإعلاميين، دون اتخاذ خطوات فعالة لمحاسبة المسؤولين عنها.

وأكدت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع أطراف النزاعات المسلحة بحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية، كما يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حقهم في حرية التعبير والأمان الشخصي، ويحظر الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة اليمنية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل محمد عيضة، إلى جانب التحقيق في جميع الاعتداءات التي استهدفت الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق إجراءات قضائية مستقلة.

كما طالبت سلطات جماعة الحوثيين بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين والإعلاميين المحتجزين لديها، بمن فيهم صلاح الدين الروحاني، والكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.

وأكدت المنظمة أن استمرار استهداف الصحفيين يقوض الحق في الوصول إلى المعلومات ويحد من قدرة وسائل الإعلام على نقل الوقائع من مناطق النزاع، معتبرة أن حماية الإعلاميين تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المدنيين وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

واختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتشديد على أن إنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين يمثل خطوة ضرورية لضمان حرية الإعلام في اليمن، مؤكدة أن غياب المحاسبة شجع على تكرار الانتهاكات طوال سنوات النزاع، في وقت يواصل فيه الصحفيون أداء عملهم وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى