الغارديان: جماعات حقوقية تدين قمة الاتحاد الأوروبي مع ولي العهد السعودي

أدان نشطاء حقوق الإنسان قرار الاتحاد الأوروبي باستضافة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في قمة بروكسل، معتبرين أن ذلك يعزز إعادة تأهيله الدولي بعد مرور ست سنوات على مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للمملكة العربية السعودية، كان واحدًا من ستة ممثلين خليجيين شاركوا في القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، والتي تضم أيضًا البحرين، الكويت، عمان، قطر، والإمارات العربية المتحدة.
وقالت الصحيفة في تقريرها إن هذا التجمع، الذي يأتي بمبادرة من رئيس المجلس الأوروبي المنتهية ولايته شارل ميشيل، يهدف إلى مناقشة القضايا العالقة بين الكتلتين الإقليميتين، بما في ذلك الخلافات حول أوكرانيا والشرق الأوسط ومستقبل العلاقات التجارية والوصول إلى التأشيرات.
ونقلت “الغارديان” عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قوله قبل القمة التي استمرت ليوم واحد، “نحن لا نتفق في جميع الموضوعات، وبالطبع، فإن التفاوض على بيان مع هذا الجزء من العالم ليس بالأمر السهل دائمًا.”
وأضاف: “بصراحة، هذا ليس بالأمر السهل حتى مع دولنا الأعضاء السبع والعشرين”.
وعندما تم سؤاله عن وجود أي تحفظات من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن دعوة الأمير محمد، أوضح دبلوماسي كبير للاتحاد الأوروبي أنه “لم يُطرح هذا السؤال هنا”.
وأشارت “الغارديان” إلى أن وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت قد خلصت في عام 2021 إلى أن ولي العهد السعودي وافق على قتل خاشقجي، الصحفي الذي عاش في المنفى بالولايات المتحدة وكان من أبرز منتقدي النظام السعودي.
ورغم أن الرياض ألقت اللوم على “عملاء مارقين”، فإن الجريمة تسببت في جعل المملكة منبوذة لفترة وجيزة على الساحة الدولية.
ووفقًا للغارديان، فإن إعادة تأهيل الأمير محمد بن سلمان بدأت في منتصف عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث زار الرئيس الأمريكي جو بايدن المملكة والتقى ولي العهد، تبعه زيارات من قادة أوروبيين بارزين مثل بوريس جونسون وإيمانويل ماكرون وأولاف شولتز.
وأضافت الصحيفة أن ماكرون استضاف ولي العهد في باريس في يوليو 2022.
وذكرت “الغارديان” أن القمة شهدت غياب بعض القادة الأوروبيين البارزين مثل شولتز ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، بينما شارك ماكرون في المحادثات نيابة عن شولتز.
وفي تصريح للصحيفة، قال كلاوديو فرانكافيلا، المدير المساعد في هيومن رايتس ووتش، “إن الأمير محمد بن سلمان يصور نفسه كإصلاحي، لكن الواقع هو أن القمع في السعودية لم يكن أقوى كما هو الآن تحت حكمه.” وأضاف أن قمة الاتحاد الأوروبي قد تساعد في “تبييض” صورة ولي العهد.
وأشارت “الغارديان” إلى أن السلطات السعودية أعدمت ما لا يقل عن 198 شخصًا حتى الآن في عام 2024، وهو أعلى رقم منذ عام 1990، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.
وفيما يتعلق بموضوع القمة، قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي للصحيفة إن أحد الأهداف هو جعل العلاقات مع دول الخليج أكثر استراتيجية، مع التركيز على الأزمة في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط.
وأشار المسؤول إلى أن حقوق الإنسان كانت “دائمًا على جدول الأعمال”، إلا أنه لم يكن من المؤكد أي قائد قد يطرح هذه القضية خلال القمة.
وأضافت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي يسعى أيضًا إلى توقيع دول الخليج على بيان بشأن أوكرانيا، إلا أن هذه الدول كانت مترددة في الإشارة إلى روسيا في البيان الختامي، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي أمرًا غير مقبول.
وختمت “الغارديان” تقريرها بنقل تصريحات فرانكافيلا، الذي أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان بإمكانه الانخراط مع السعودية ودول الخليج الأخرى في منتديات أخرى، قائلاً: “لا تحتاج إلى بسط السجادة الحمراء لعقد قمة من أجل المشاركة. يمكنهم الاجتماع في الأمم المتحدة وفي منتديات أخرى.”















