منشور لمساعد سابق لرئيس الإمارات يسخر من باكستان بسبب اتفاق مكة

أثار أكاديمي ومحلل سياسي إماراتي بارز، سبق أن عمل مستشاراً لرئيس دولة الإمارات، موجة انتقادات واسعة بعد نشره تصريحات ساخرة من باكستان، ربط فيها بين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وقدرتها على الدفاع عن السعودية، في موقف كشف عن اعتراضات إماراتية متزايدة على التحالف الدفاعي الجديد الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان.

وهاجم الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله باكستان في منشور على منصة “إكس”، متحدثاً عن الفقر والأمية والاضطرابات السياسية والحكم العسكري في البلاد، قبل أن يختزل قدراتها الاستراتيجية في امتلاك ترسانة نووية، في انتقاد اعتبره مستخدمون ومعلقون مسيئاً لدولة تربطها علاقات تاريخية وأمنية وثيقة بالسعودية وتركيا.

وانتشر المنشور على نطاق واسع وحصد أكثر من مليون مشاهدة، بينما واجه عبد الله ردوداً غاضبة، اتهمته بالتقليل من شأن باكستان وربط قيمة الدول بحجم اقتصادها ومستوى الفقر فيها، بدلاً من النظر إلى وزنها الجيوسياسي والعسكري والديموغرافي.

وتزامنت تصريحات عبد الله مع انتقادات أوسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، الذي ينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً.

وكان عبد الله قد شكك علناً في جدوى الاتفاق، داعياً في منشور سابق إلى التركيز أولاً على توحيد الموقف الخليجي وتعزيز التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون، بدلاً من توسيع التحالفات لتشمل دولاً من خارج الخليج.

وقال في موقف سابق إن نجاح أي تحالف يتطلب تحديد “العدو المشترك”، متسائلاً عن الجهة التي يمثلها هذا العدو بالنسبة للدول الثلاث الموقعة على الاتفاق.

وأثارت هذه التصريحات بدورها سجالاً حول التحولات الجارية في خريطة التحالفات الإقليمية، خصوصاً في ظل التباين المتزايد بين السعودية والإمارات بشأن عدد من الملفات، من اليمن والسودان إلى العلاقة مع إسرائيل وإثيوبيا والصومال.

وربط ناشطون عبد الله بين موقفه من باكستان ومواقف سابقة له من العلاقات العربية مع إسرائيل، فيما أعاد مغردون نشر تصريحات قديمة له كان ينتقد فيها الدعوات الخليجية إلى التطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى مواقف سابقة دعا فيها إلى دعم مشاركة باكستان في التحالف العسكري الذي قادته السعودية في اليمن.

وتعكس هذه المواقف، تحولاً أوسع في طبيعة التنافس الإقليمي، بعدما أصبحت أبوظبي مرتبطة بعلاقة استراتيجية مع إسرائيل، في حين تسعى الرياض إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة لا تعتمد حصراً على التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة أو على الشراكة الخليجية.

وظهر هذا التباين بوضوح في اتفاق مكة، الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان في إطار أمني معلن، في وقت تواصل فيه الإمارات تطوير تعاونها السياسي والعسكري مع إسرائيل.

واعتبر محللون أن الاتفاق السعودي التركي الباكستاني قد يمتلك قدرة أكبر على التوسع والتأثير من ترتيبات أمنية تقوم على علاقات ثنائية محدودة، خصوصاً بسبب الوزن السكاني والعسكري والسياسي للدول الثلاث.

وامتد التنافس إلى الموقف من مصر، التي لم تنضم فوراً إلى الاتفاق الجديد، وسط تقارير عن اعتراض سعودي على دخول القاهرة بسبب علاقاتها الوثيقة مع أبوظبي.

وتملك مصر بدورها ترتيبات دفاعية مع الإمارات، كما أرسلت قوات ومقاتلات إلى أبوظبي خلال الهجمات الإيرانية، بينما لم تتخذ إجراءات مماثلة تجاه السعودية، الأمر الذي عزز الشكوك السعودية بشأن موقف القاهرة.

وترى الرياض أن عدداً من السياسات الإماراتية تتعارض مع مصالح مصر والسعودية، بينها علاقة أبوظبي بإسرائيل، وموقفها من إثيوبيا وسد النهضة، ودورها في السودان، وعلاقاتها مع سلطات وأطراف سياسية في مناطق النزاع بالمنطقة.

وتحاول القاهرة، تجنب الانحياز إلى أي من الكتل الإقليمية الناشئة، في ظل تشكل محور يضم السعودية وتركيا وباكستان في مقابل شبكة علاقات تجمع الإمارات وإسرائيل والهند.

وتكشف السجالات الأخيرة أن اتفاق مكة أصبح مؤشراً على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، وعلى احتدام المنافسة السعودية الإماراتية حول شكل النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط.

أما الهجوم العلني على باكستان، فقد منح هذا التنافس بعداً شعبياً وإعلامياً إضافياً، خصوصاً أن نحو 1.6 مليون باكستاني يقيمون في الإمارات، بينما تشكل تحويلاتهم مصدراً مهماً للاقتصاد الباكستاني، ما يجعل أي خطاب ينتقص من مكانة باكستان شديد الحساسية داخل البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى