جهود جزائرية لرأب الصدع بين الرئاسة التونسية و اتحاد الشغل

أثارت زيارة كل من الرئيس التونسي، قيس سعيد، والأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، إلى الجزائر جدلاً وتساؤلات بشأن وجود وساطة من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لإعادة الوصل بين الرئاسية التونسية واتحاد الشغل.

وذلك بعد مرحلة من التوتر والخلافات بين الطرفين، وبحسب مراقبين فإن المبادرة إن صحت فقد تذهب نحو عودة الحوار والتفاوض بين الرئاسة والاتحاد قبل الاستفتاء المقرر أواخر هذا الشهر.

كما يوحي ذلك، وفق متابعين، بمحاولة الجزائر الحفاظ على صلة جيدة مع أبرز القوى التونسية المدنية المناوئة لخيارات الرئيس قيس سعيّد، والبقاء على مسافة آمنة من الرئاسة.

واعتبر بعض المراقبين أن العلاقة التاريخية الوطيدة التي تجمع بين تونس والجزائر دفعت الرئيس الجزائري لهذه المبادرة التي قد تجنب تونس مزيداً من النزاعات والتجاذبات في وقت تستعد فيه البلاد للاستفتاء أواخر هذا الشهر، وهي رسالة غير مباشرة للرئيس سعيد حول أهمية الاتحاد في بناء المسار الجديد.

في هذا السياق، قال الكاتب الصحفي بصحيفة الشعب الناطقة باسم اتحاد الشغل، طارق السعيدي، إن القيادة الجزائرية تريد مد يد المساعدة للشعب التونسي في ظرف اقتصادي واجتماعي وسياسي صعب.

وأضاف أن الاتحاد التونسي للشغل يعد تصوراً حول الاستفتاء ومشروع الدستور، والذي يتضمن النقاط التي يراها قد تخل بالنظام الديمقراطي.

فيما أوضح عضو المكتب السياسي للتيار الشعبي، وليد العباسي، أن تونس تحتاج اليوم إلى إذابة الثليج بين الاتحاد العام للشغل وبين مؤسسة الرئاسة، لافتا إلى المعطيات حول اللقاء التي عقدت في الجزائر قليلة، ورأى أنه على الاتحاد والرئاسة أن يجدوا أرضية للوقوف عليها للحوار بشأن هذه الأزمة.

وتابع أن أي تقارب بين الاتحاد والرئاسة سيكون مفيدا لمشروع التأسيس للجمهورية الجديدة.

من جانبه قال مؤرخ تونسي إن الزيارة الأخيرة للرئيس قيس سعيد إلى الجزائر تندرج في إطار الجهود التي تبذلها الأخيرة لمنع التمدد المصري داخل تونس، والذي قد ينتهي بركوب قطار التطبيع مع إسرائيل.

ودوّن المؤرخ عدنان منصر “هناك اهتمام جزائري بالساحة الداخلية التونسية ونوع من القلق الذي يمكن فهم دواعيه من منطلق جزائري استراتيجي وإقليمي.
وقال: تشعر الجزائر بالقلق من التمدد المصري في تونس، كما تشعر بانزعاج من المناورات الأخيرة للحلف الأطلسي على مقربة من حدودها، والتي شاركت فيها تونس إلى جانب المغرب، وكل دول الحلف التي تدعم المغرب في نزاعه مع الجزائر، بما فيها إسرائيل”.

وأضاف، على صفحته في موقع فيسبوك، “هناك تخوف جزائري واضح من رؤية التمدد المصري في تونس يأخذ هذه الأخيرة إلى ساحة التطبيع التدريجي مع إسرائيل، ما يعني خطوة قد تجعل من تونس، تحت ظروف ما، منخرطة في نوع من التحالفات الشبيهة بما نسجه المغرب، وهو ما يعني حصارا خانقا.

واعتبر أن الجزائر: تتخوف من عدم استقرار في تونس قد يؤدي، بتوفر ظروف ما، إلى تحولات دراماتيكية ومفاجئة في خريطة الحكم التونسية، تحقق شكوكها ولا تترك لها أي هامش لرد فعل متلائم مع رؤيتها لمصالحها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى