وول ستريت: إسرائيل تبحث تهجير فلسطينيي غزة إلى دول منها ليبيا وسوريا وجنوب السودان

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير أعده الصحفيون سمر سعيد وروبي غرامر وعمر عبد الباقي، أن إسرائيل تجري محادثات “هادئة” مع عدة دول، بينها ليبيا وسوريا وجنوب السودان، لبحث إمكانية استقبال فلسطينيين من قطاع غزة في إطار خطة تهجير واسعة النطاق.

ووفقاً للتقرير، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تدفعان باتجاه إعادة توطين مئات الآلاف من سكان غزة، في خطوة تُقدَّم على أنها “حل إنساني”، غير أن عدداً من الحكومات الأوروبية والعربية اعتبرتها غير واقعية وتنطوي على انتهاك محتمل للقانون الدولي.
وأضافت الصحيفة أن هذه الفكرة، التي طُرحت منذ بداية الحرب في غزة، لاقت بعض الاهتمام مطلع العام الحالي حينما صرّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن واشنطن ترغب في السيطرة على القطاع وتحويله إلى وجهة سياحية دولية، مع إعادة توطين سكانه البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في أماكن أخرى.

اتصالات مع دول عدة وضغوط على مصر

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إسرائيليين جسوا نبض مسؤولين في أكثر من عشر دول ومناطق، منها ليبيا، جنوب السودان، أرض الصومال وسوريا، بشأن استقبال الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة.
وأضافت أن الولايات المتحدة وإسرائيل ضغطتا كذلك على مصر من أجل إعادة توطين سكان القطاع في سيناء، لكن القاهرة رفضت بشدة هذه الفكرة، وهو ما أدى إلى اجتماعات متوترة وصلت أحياناً إلى مشادات كلامية بين المسؤولين المصريين والإسرائيليين.

المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أكدت أن الرئيس ترامب “لطالما دعا إلى حلول مبتكرة لتحسين حياة الفلسطينيين، بما في ذلك السماح لهم بالاستقرار في مكان جديد وجميل بينما يُعاد إعمار غزة”، لكنها شددت على أن ذلك مرهون أولاً بموافقة حركة حماس على نزع سلاحها وإنهاء الحرب.

جنوب السودان.. بوابة محتملة

وبحسب الصحيفة، ما تزال المحادثات مع جنوب السودان وليبيا جارية، بينما لم تحقق الاتصالات مع سوريا أو أرض الصومال تقدماً يُذكر.
وأوضحت أن جنوب السودان، الذي يسعى لتحسين علاقاته مع واشنطن، قد يكون منفتحاً على استقبال فلسطينيين مقابل حوافز سياسية أو اقتصادية، خاصة بعد أن استقبل مهاجرين غير شرعيين رحّلتهم إدارة ترامب الشهر الماضي.

اتهامات بـ “التطهير العرقي”

غير أن الفكرة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وحكومات عدة. فقد حذرت الأمم المتحدة، وماليزيا، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش”، من أن مثل هذه الخطط قد تصل إلى مستوى “التطهير العرقي”.

كما نفت وزارة خارجية جنوب السودان صحة التقارير حول محادثات مع إسرائيل، بينما قال ممثل حكومة أرض الصومال إنه لا توجد أي مناقشات جارية. أما المسؤولون الليبيون والسوريون فلم يعلقوا على الأمر، في حين نفى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون مشاركة واشنطن في هذه المناقشات.

دعم من اليمين الإسرائيلي

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد صرّح خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض في يوليو/تموز، بأن إسرائيل تعمل مع الولايات المتحدة لإيجاد دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين. كما دعا وزراء من اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى تشجيع الفلسطينيين على مغادرة غزة، معتبرين أن ذلك “الحل الأكثر أخلاقية وصواباً”.

وفي فبراير/شباط الماضي، أنشأ وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قسماً جديداً في الوزارة للإشراف على ما وصفه بـ”المغادرة الطوعية” لسكان غزة. وقبلها، قدّمت وزيرة الاستخبارات السابقة غيلا غامليل خطة تهدف لتهجير 1.7 مليون فلسطيني من القطاع، بحسب منشور لها على منصة “إكس” في مايو/أيار.

ويؤكد خبراء قانونيون أن التهجير القسري يُعد جريمة وفق اتفاقيات جنيف التي وقّعت عليها إسرائيل، ولا يُسمح به إلا في ظروف ضيقة كالإخلاء المؤقت لحماية المدنيين. واعتبر هؤلاء أن الوضع في غزة لا يتيح اعتبار هذه الخطط “طوعية”، خصوصاً مع الحصار ونقص الغذاء والدمار الواسع.

مأساة إنسانية مركبة

ووفق الصحيفة، يعيش الفلسطينيون في القطاع مأساة إنسانية عميقة؛ فقد قُتل أكثر من 61 ألف شخص، ونُزح معظم السكان من منازلهم، وتضررت البنية التحتية بشدة. وبينما يرغب بعض الشبان أو العائلات التي لديها مرضى في المغادرة، يخشى كثيرون من فقدان حق العودة إذا غادروا.

وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة “غيشا” الحقوقية الإسرائيلية: “المشكلة أن إسرائيل بحاجة لضمان قدرة الناس على العودة متى شاءوا. أما مخططات الهجرة الطوعية فهي لا تتعلق باحتياجات الفلسطينيين الأمنية أو الإنسانية، بل بأجندات سياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى