من خلايا حزب الله إلى مخطط داعش والهجمات الإيرانية.. الكويت تواجه تهديدات على جبهات متعددة

واجهت الكويت خلال الأشهر الماضية سلسلة تهديدات أمنية متزامنة، امتدت من الهجمات الإيرانية ومحاولات التسلل إلى الأراضي الكويتية، إلى تفكيك خلايا مرتبطة بحزب الله وإحباط مخطط لتنظيم داعش، وسط تحذيرات رسمية من محاولات استقطاب القاصرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية هذا الأسبوع إحباط مخطط إرهابي استهدف منشأة حيوية في البلاد، وإلقاء القبض على مواطن كويتي مرتبط بتنظيم داعش قبل تمكنه من تنفيذ المخطط.

وكشفت التحقيقات، وفق بيان الوزارة، أن المشتبه به تلقى تدريبات على تصنيع المتفجرات والطائرات المسيّرة، وأنه صنع طائرة مسيرة كان يعتزم استخدامها في تنفيذ الهجوم.

وجاء الإعلان بعد يوم واحد من اعتقال قاصرين اثنين بتهمة التواصل مع عناصر من تنظيم داعش، وتلقي تدريبات على تصنيع المتفجرات بهدف مهاجمة مكان عبادة تابع لطائفة دينية، وفق وزارة الداخلية.

وأعادت هذه التطورات تنظيم داعش إلى واجهة المخاوف الأمنية في الكويت، بعد سنوات من تراجع نشاطه المباشر داخل البلاد، في وقت تواجه فيه الدولة الخليجية ضغوطاً أمنية متزايدة على أكثر من جبهة.

وقال المحلل السياسي الكويتي عايد المانع إن ظهور خلايا مرتبطة بداعش ليس مفاجئاً، مشيراً إلى أن التنظيم ما زال يمتلك القدرة على استغلال البيئات الدينية والاجتماعية لتجنيد عناصر جديدة.

ودعا المانع إلى تعزيز الإجراءات الأمنية بالتوازي مع زيادة الرقابة الأسرية، خصوصاً مع توسع قدرة الجماعات المتطرفة على الوصول إلى الشباب والقاصرين عبر الإنترنت.

وأكد الصحفي غانم السليماني أن التحديات الأمنية التي تواجه الكويت باتت أكثر تعقيداً، في ظل تعرضها لهجمات إيرانية ومحاولات لتنظيم داعش تجنيد المواطنين والقاصرين.

وحذر السليماني من أن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الأطفال يمثل تهديداً متزايداً، مشدداً على ضرورة التعامل معه باعتباره جزءاً من معركة الأمن الداخلي.

ودفعت الاعتقالات الأخيرة وزارة الداخلية إلى مطالبة الأسر بتشديد الرقابة على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، وتوعيتهم بمخاطر الانخراط في أفكار أو أنشطة غير قانونية.

وتزامنت هذه الدعوات مع توجه وزارة الشؤون الاجتماعية نحو وضع تشريعات ولوائح تستهدف حماية القاصرين من الاستخدام غير الآمن لمنصات التواصل، بما في ذلك محاولات الاستغلال أو التجنيد التي يمكن أن تنفذها التنظيمات الإرهابية.

ولا تمثل مخاطر داعش تهديداً جديداً على الكويت، إذ شهدت البلاد في يونيو/حزيران 2015 هجوماً انتحارياً استهدف مسجد الإمام الصادق في مدينة الكويت خلال صلاة الجمعة، وأسفر عن مقتل 27 شخصاً.

وفي المقابل، تقول الكويت إنها تواجه تهديداً مختلفاً من خلايا مرتبطة بإيران وحزب الله.

وأعلنت وزارة الداخلية خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان تفكيك أربع خلايا تابعة لحزب الله، ضمت مواطنين كويتيين ولبنانيين وأشخاصاً آخرين سُحبت منهم الجنسية الكويتية، وقالت إن التحقيقات كشفت عن مخططات شملت استهداف شخصيات وقادة في الدولة.

وفي مايو/أيار، أعلنت السلطات إحباط محاولة أربعة ضباط من الحرس الثوري الإيراني التسلل إلى جزيرة بوبيان لتنفيذ أعمال عدائية. ووفق الرواية الرسمية، وقع اشتباك مع القوات الكويتية أدى إلى إصابة أحد أفرادها، فيما تمكن اثنان من أفراد المجموعة من الفرار، وأحيل المقبوض عليهم إلى القضاء.

وتزامنت هذه التطورات الداخلية مع تصعيد عسكري مباشر بين الكويت وإيران، إذ تعرضت الأراضي الكويتية لهجمات متكررة استهدفت منشآت عسكرية ومدنية ومحطات كهرباء وتحلية مياه ومنشآت اقتصادية.

وتعرضت الكويت لـ17 هجوماً إيرانياً خلال 23 يوماً بين 8 يوليو/تموز وبداية أغسطس/آب، وأسفرت الهجمات عن إصابة ستة عسكريين كويتيين ومقتل عامل في هجوم استهدف مبنى تابعاً لشركة صينية.

كما تعرض معبر العبدلي الحدودي مع العراق لهجومين متتاليين، فيما استُهدفت محطة لتوليد الكهرباء مرتين، ما أدى إلى إصابة عاملين ورجال إطفاء.

وطال التصعيد مطار الكويت الدولي، بعدما تعرض المبنى رقم 1 لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في 3 يونيو/حزيران، أسفر عن مقتل راكب هندي وإصابة نحو 60 شخصاً، بينهم ركاب وموظفون، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة.

ودفعت الهجمات السلطات إلى استئناف الرحلات من المبنى رقم 4 بصورة محدودة منذ منتصف يونيو/حزيران، في محاولة للحفاظ على حركة السفر والإمدادات رغم استمرار المخاطر الأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى