محاولات الشرع تخنق الكبتاغون في سوريا… لكن التجارة تتمدد إلى دول المنطقة

أدت الحملة التي أطلقتها السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع ضد تجارة الكبتاغون إلى تقليص الإنتاج داخل سوريا، إلا أن ذلك ترافق مع انتقال نشاط تصنيع وتهريب المخدر إلى عدد من دول المنطقة، في مؤشر على تحول هذه التجارة من نموذج مركزي كان يتركز في سوريا إلى شبكة إقليمية أكثر انتشارًا.

وذكرت مجلة إيكونوميست أن نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد حوّل سوريا خلال سنوات الحرب إلى أكبر مركز عالمي لإنتاج الكبتاغون، الذي أصبح يمثل أبرز صادرات البلاد، بعدما تحولت تجارة المخدرات إلى مصدر رئيسي للإيرادات.

وأشارت المجلة إلى أن السلطات السورية الجديدة وضعت مكافحة تجارة الكبتاغون ضمن أولوياتها، في إطار مساعيها للحصول على اعتراف دولي وتشجيع الدول المانحة على تمويل إعادة إعمار البلاد.

وبحسب التقرير، تمكنت السلطات خلال العام الأول من حكم الشرع من مصادرة أكثر من 500 مليون حبة كبتاغون، وتفكيك 16 مختبرًا لإنتاج المخدرات، قبل أن يعلن وزير الداخلية أنس خطاب في يونيو الماضي توقف إنتاج الكبتاغون داخل سوريا.

إلا أن المجلة أوضحت أن هذا الإعلان جاء سابقًا لأوانه، إذ واصلت السلطات السورية خلال العام الماضي ضبط أكثر من 80 مليون حبة إضافية، في وقت كشفت فيه عمليات المداهمة عن إنشاء مصانع إنتاج جديدة، تتركز بصورة رئيسية في محافظة السويداء.

وأضاف التقرير أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج في السويداء يُهرَّب عبر الحدود الأردنية باتجاه أسواق الخليج، مستفيدًا من الامتداد الصحراوي والطرق القبلية التي تربط جنوب سوريا بالأردن.

وأشار إلى أن عمليات ضبط شحنات الكبتاغون على الحدود الأردنية ارتفعت إلى نحو أربعة أضعاف منذ سيطرة قوات محلية في السويداء على المحافظة خلال العام الماضي، فيما لجأ المهربون إلى وسائل جديدة، من بينها استخدام بالونات مزودة بأنظمة تحديد المواقع (GPS) لنقل شحنات المخدرات عبر الحدود.

ولم يقتصر انتقال النشاط على الداخل السوري، إذ رصد التقرير توسعًا ملحوظًا في إنتاج الكبتاغون خارج سوريا، مع عودة شبكات مرتبطة بحزب الله في لبنان إلى تصنيع المخدرات لتعويض خسائرها المالية.

ونقل التقرير عن الباحث تشارلز ليستر قوله إن نحو ربع كميات الكبتاغون التي ضبطتها السلطات السورية خلال الأشهر الستة الماضية جاءت من لبنان، فيما نفذت القوى الأمنية اللبنانية خلال العام الماضي مداهمات استهدفت ثلاثة مختبرات لإنتاج الكبتاغون في منطقة بعلبك، إضافة إلى ضبط معدات تصنيع كانت في طريقها إلى منطقة البقاع.

كما أشار التقرير إلى أن عملية أمنية عراقية لبنانية مشتركة أسفرت قبل عام عن إغلاق أحد أكبر مختبرات إنتاج الكبتاغون في منطقة البقاع.

وأكدت المجلة أن انتشار هذه التجارة لم يعد مقتصرًا على سوريا ولبنان، بل امتد إلى عدد من الدول، حيث أعلنت السلطات في الكويت ومصر ضبط مختبرات لإنتاج الكبتاغون، بينما صادرت السلطات السودانية في فبراير الماضي مصنعًا كان ينتج نحو 100 ألف حبة في الساعة.

وفي اليمن، أعلنت السلطات ضبط شحنة تضم نحو 1.5 مليون حبة كبتاغون كانت في طريقها من صنعاء إلى السعودية، في حين سجلت الهند أول عملية من نوعها بعد تفكيك شبكة متخصصة في تصنيع الكبتاغون خلال مايو الماضي، في مؤشر على انتقال النشاط إلى جنوب آسيا.

ورغم الضربات الأمنية المتتالية، تؤكد إيكونوميست أن تجارة الكبتاغون لا تزال تحقق أرباحًا هائلة، إذ لا تتجاوز تكلفة إنتاج الحبة الواحدة بضعة سنتات، بينما يصل سعر بيعها في السوق السعودية إلى نحو 25 دولارًا، فيما تقدر القيمة السنوية للتجارة العالمية بنحو 10 مليارات دولار.

كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن سوريا كانت مصدر ما يصل إلى 80% من عمليات ضبط الكبتاغون عالميًا خلال الفترة بين عامي 2019 و2025، قبل أن تبدأ الحملة الأمنية الأخيرة في تقليص هذا الدور.

ورغم تراجع الإنتاج داخل سوريا، ترى المجلة أن الطلب المرتفع على الكبتاغون في الشرق الأوسط ما زال يدفع الشبكات الإجرامية إلى البحث عن مراكز إنتاج بديلة، الأمر الذي أدى إلى إعادة توزيع هذه الصناعة على عدة دول بدلًا من القضاء عليها.

وتحذر المجلة من أن اضطراب إمدادات الكبتاغون قد يدفع بعض المتعاطين إلى اللجوء إلى مخدرات صناعية أشد خطورة، مثل الميثامفيتامين البلوري، مؤكدة أن الطلب المتزايد على المخدرات الاصطناعية الرخيصة في المنطقة يجعل القضاء على هذه التجارة أكثر تعقيدًا، حتى مع تقلص إنتاجها داخل سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى