صحيفة لوموند: دبي.. ملاذ الثروات الروسية الضخمة

قالت صحيفة لوموند الفرنسية أن الأثرياء الروس يحاولون نقل بعض ثرواتهم من أوروبا إلى دبي لحماية أصولهم من موجة العقوبات الغربية العنيفة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

واعتبرت الصحيفة أن الحياد الذي أبدته دبي تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا، والذي إتضح من رفضها دعم العقوبات التي اعتمدها الغرب في البداية ، أرسل رسالة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا “أموالكم بأمان هنا”.

وأشارت الصحيفة إلى تدفق الأموال الى دبي جاءت بعد أن اتخذت السلطات البريطانية والسويسرية الإجراءات العقابية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو ، ولم يعد رجال الأعمال الروس يجدون ضمانات بالهدوء في لندن وجنيف ، وهما وجهتان شهيرتان لقضاء العطلات للأثرياء.

وهذا ما يفسر تدفق هؤلاء القلة الروسية ، بمن فيهم أولئك المقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، إلى دبي.

ونقلت صحيفة لوموند عن المحامية الفرنسية أودري ديلايتري قولها ” لطالما كانت دبي وجهة استثمارية للأثرياء … قبل الحرب الأوكرانية ، رافقنا العملاء الروس لتأسيس شركات أو البحث عن فرص استثمار عقاري”.

الجديد لبضعة أسابيع هو أن الروس سيقضون حياتهم في دبي مع نقل الأصول والعائلات وجليسات الأطفال.

ونقلت لوموند أيضًا عن أويس محبوب ، وهو هندي من كشمير كان يعمل موظفًا عقاريًا أول في Apex في دبي ، قوله: “لقد لاحظنا زيادة بنسبة 30 إلى 35 بالمائة في عدد الروس الذين يقتربون منا قادمين من أوروبا.

وأشارت لوموند إلى أن كثير من الأثرياء الروس لم ينتظروا الحرب للاستثمار في دبي، حيث كشف تحقيق أجراه مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، وهي منظمة غير حكومية أمريكية، ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، أن 38 من رجال الأعمال والقادة الروس على الأقل المرتبطين بالرئيس الروسي بوتين يمتلكون ثروة في دبي، تقدر بـ314 مليون دولار.

وبحسب ثيودور كاراسيك، المحلل في شركة الأبحاث “جلف ستيت أناليتيكس” قوله “عندما كنت أعيش في دبي، اعتاد الروس الذين قابلتهم على التحدث عن المدينة باعتبارها (وحدة إدارية) تابعة للاتحاد الروسي”.

وأضافت لوموند  إنه نظرا لفصل البنوك الروسية عن النظام المالي الدولي، فإن الطريقة التي يحول بها القادمون الجدد رؤوس أموالهم إلى دبي هي أيضا موضوع الكثير من المضاربات.

من حقائب النقود إلى سبائك الذهب والعملات المشفرة، الأداة المثالية لإخفاء المعاملات، تسير الأوهام بشكل جيد.

ففي يوم الأربعاء الموافق 9 مارس الجاري، ومع بدء وصول الروس بأعداد كبيرة، أعلن حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إنشاء هيئة تنظيمية للأصول الرقمية.

بعد بضعة أيام، حصلت منصة Binance للعملات الرقمية، الشركة الرائدة عالميا في هذا القطاع، على ترخيص للعمل في الإمارة التي تحلم بالفعل بأن تكون جنة للعملات الرقمية.

وفي البنوك المحلية، يتم استقبالهم بشكل جيد للغاية، لكن غير مرغوب بهم في البنوك الدولية التي تم تأسيسها في دبي، كما تنقل “لوموند” عن مصادرها.

ومضت الصحيفة الفرنسية إلى القول إن سياسة الباب المفتوح هذه هي جزء من الحمض النووي للإمارة التي استنزفت احتياطياتها النفطية بسرعة كبيرة، والتي اختارت على عكس أبوظبي -العاصمة – من أجل استعادة نفسها، أن تثبت نفسها كمركز مالي متساهل، مع القليل من الاهتمام لمصدر الأموال المخصصة لذلك، إذ أصبحت المدينة العملاقة آلة غسيل كبيرة للأموال القذرة، وخزنة لأمراء الحرب الأفغان، والجنرالات الإيرانيين، والسياسيين الباكستانيين المحتالين، وتجار الحشيش الفرنسيين وغيرهم.

كما اعتبرت “لوموند” أن الترحيب الحار بالنخبة الاقتصادية الروسية هو أيضا انعكاس للتقارب المتزايد بين الكرملين وأبو ظبي، وهما قوتان تشتركان في نفس الازدراء للحركات الديمقراطية، كما هو الحال مع ثورات الألوان في أوروبا الشرقية، أو الربيع العربي في الشرق الأوسط.

وفي وقت كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات في أدنى مستوياتها على الإطلاق -نتيجة لتحذيرات واشنطن بشأن الحرب في اليمن، والعودة إلى الصفقة النووية مع إيران، وشعور عرب الخليج بالإحباط من الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن- يبدو الترحيب بالأوليغارشية الروسية وسيلة للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي للرد على جو بايدن.

وتختتم الصحفية، بالتأكيد على أن دبي تعرض نفسها لمخاطر كبيرة تتعلق بسمعتها، تتمثل في اتهامها بمساعدة الفاسدين الروس ليس فقط لإخفاء ثرواتهم، ولكن أيضا للتهرب من العقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية