قلق خليجي من التصعيد في المنطقة وقطر تتحرك لتفادي الحرب

تسود أجواء من القلق والترقب في منطقة الخليج مع تزايد احتمالات التصعيد العسكري بعد انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في الضربات ضد إيران، في وقت تتخذ فيه بعض العواصم الخليجية، وعلى رأسها الدوحة، خطوات دبلوماسية نشطة لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.
وتسعى قطر إلى استثمار موقعها وعلاقاتها لاحتواء الأزمة، من خلال اتصالات سياسية مكثفة مع عدد من قادة العالم بهدف تهدئة الأجواء وتفعيل المسار الدبلوماسي، في تكرار لدور لعبته سابقًا خلال أزمات مشابهة.
وقد شملت التحركات القطرية مشاورات مباشرة مع عواصم غربية بارزة في محاولة لإحياء الحوار السياسي ومنع الانفجار العسكري.
ورغم أن الضربات أثارت في البداية حالة من القلق الشعبي، خاصة مع انتشار المخاوف من احتمالات التلوث الإشعاعي، فإن الأوضاع في معظم المدن الخليجية بدت طبيعية، ولم تُرصد تحركات غير معتادة أو مظاهر هلع جماعي. كما أن تداول المعلومات تمّ في أجواء أكثر انضباطًا، بعيدًا عن الشائعات والتهويل، مما ساهم في ضبط المزاج العام.
وأكدت تقارير فنية أن مستويات الإشعاع ظلت مستقرة، ما ساعد في طمأنة الشارع الخليجي، رغم الترقب المستمر لأي تطورات مفاجئة.
وفي سياق موازٍ، تُبدي الدوائر الخليجية قلقًا بالغًا من التأثير المحتمل للتصعيد العسكري على منشآت الطاقة، خصوصًا في ظل استهداف منشآت استراتيجية مشتركة في المنطقة.
وقد أُجريت اتصالات مباشرة مع شركات طاقة دولية للوقوف على التداعيات المحتملة لأي توتر إضافي على عمليات الإنتاج والتصدير، لا سيما في ظل اعتماد الأسواق العالمية على إمدادات الطاقة من المنطقة.
وقد عبّرت الجهات المعنية عن مخاوف من أن تتعرض منشآت الغاز أو خطوط التصدير لأي هجمات، الأمر الذي قد يهدد أمن الطاقة العالمي، خاصة أن منطقة الخليج تمثل مصدرًا حيويًا لإمدادات الغاز الطبيعي المسال، وتغطي نسبة كبيرة من احتياجات آسيا وأوروبا.
ويأتي هذا القلق في وقت تتابع فيه الأسواق باهتمام بالغ تطورات الوضع في مضيق هرمز، وسط مخاوف من احتمال إغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع ثقة المستثمرين في أسواق المال الخليجية، التي بدأت تشهد بالفعل تحولات في توجهات المتداولين نحو الأصول الآمنة.
في المجمل، تبدو العواصم الخليجية، وإن التزمت الحذر، غير راغبة بالتصعيد و إستمرار الضربات بين إيران و إسرائيل، وتعوّل على المسار الدبلوماسي لتفادي الأسوأ، في ظل إدراك متزايد بأن أي انزلاق إلى حرب مفتوحة ستكون له كلفة باهظة على الأمن والاستقرار في الإقليم بأسره.















