قوات الدعم السريع توقع ميثاقًا لتشكيل حكومة موازية وسط تحذيرات دولية

وقّعت قوات الدعم السريع السودانية، مساء السبت، ميثاق سياسي مع جماعات مسلحة وحركات سياسية متحالفة معها، بهدف تشكيل “حكومة سلام ووحدة” في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ووفقًا لوكالة “رويترز”، ينص الميثاق على إقامة “دولة علمانية ديمقراطية غير مركزية”، في خطوة أثارت إدانات رسمية من الحكومة السودانية وتحذيرات أممية من تصعيد جديد في البلاد.
ويُعدّ هذا الميثاق محاولة من قوات الدعم السريع لتعزيز نفوذها في السودان، خاصة في ظل استمرار النزاع العسكري مع الجيش منذ أكثر من عام ونصف.
ومن بين الموقعين على الاتفاق، عبد العزيز الحلو، زعيم “الحركة الشعبية – شمال”، الذي يسيطر على مناطق واسعة في جنوب كردفان، وكان يطالب منذ سنوات باعتماد العلمانية كنهج سياسي للدولة السودانية.
ردود فعل غاضبة وتحذيرات أممية
في المقابل، واجه الإعلان عن الميثاق ردود فعل غاضبة من الحكومة السودانية، التي أدانت كينيا لاستضافتها مراسم التوقيع، معتبرة ذلك تدخلاً غير مقبول في الشأن السوداني.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن أي محاولة لإنشاء حكومة موازية ستؤدي إلى تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر في البلاد.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ من الخطوة، حيث حذّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من أن تشكيل حكومة موازية سيزيد من حدة الانقسام داخل السودان، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة.
وأضاف أن “الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه يظل عنصرًا أساسيًا في التوصل إلى حل دائم للنزاع وفي استقرار بعيد المدى للبلاد والمنطقة”.
التطورات الميدانية والتعديلات الدستورية
في غضون ذلك، يستمر الجيش السوداني في تعزيز موقعه وسط البلاد وفي الخرطوم، حيث حقق في الأسابيع الأخيرة تقدمًا عسكريًا بعد شهور من التراجع. ونجح الجيش، بدعم من الحكومة المعترف بها دوليًا، في استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفي سياق متصل، أجرى مجلس الوزراء السوداني، يوم الخميس، تعديلات على الدستور الانتقالي، شملت حذف أي إشارة إلى قوات الدعم السريع، وتعزيز سلطة الجيش على مؤسسات الدولة.
وتهدف هذه التعديلات إلى توطيد حكم الجيش في ظل الحرب المستمرة، كما تعكس استعداد الحكومة السودانية لتشكيل حكومة رسمية تتولى إدارة البلاد خلال فترة النزاع.
مستقبل الأزمة السودانية
مع استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وغياب أي بوادر للتوصل إلى تسوية سلمية، تبقى الأوضاع في السودان مرشحة لمزيد من التصعيد.
ويأتي توقيع الميثاق الجديد ليعمّق من حالة الانقسام السياسي والعسكري في البلاد، مما يجعل فرص الحل السلمي أكثر تعقيدًا.
وفي ظل فشل المساعي الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء النزاع، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة الأطراف المتصارعة على إيجاد أرضية مشتركة للحوار، أم أن السودان سيشهد مزيدًا من الانقسامات والتشرذم في الفترة المقبلة.















