وول ستريت: شحنات الأسلحة الاماراتية تعيد ميلشيات الدعم السريع بقوة إلى مشهد الحرب في السودان

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن تقارير استخباراتية أن دولة الإمارات العربية المتحدة أرسلت خلال العام الجاري كميات متزايدة من الأسلحة، بينها طائرات مسيّرة صينية متطورة، إلى ميليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية، في خطوة قالت الصحيفة إنها ساهمت في تعزيز قدرات المجموعة المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية وأجّجت الصراع الذي يعصف بالسودان منذ أكثر من عامين.
وذكرت الصحيفة أن تقارير صادرة عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) ومكتب الاستخبارات في وزارة الخارجية الأميركية، أظهرت زيادة ملحوظة في تدفق المعدات العسكرية من الإمارات إلى قوات الدعم السريع منذ الربيع الماضي، وتشمل تلك المعدات طائرات مسيّرة صينية الصنع من طراز رينبو (CH-95)، إلى جانب أسلحة خفيفة ورشاشات ثقيلة وآليات ومدفعية وذخائر متنوعة.
وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للصحيفة، تمثل هذه الخطوة أحدث مثال على سعي الإمارات، وهي حليف رئيسي لواشنطن، إلى توسيع نفوذها بهدوء في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية كالسعودية وتركيا وإيران.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي – رغم دورها السابق في اتفاقات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقات أبراهام” ومشاركتها في جهود السلام بالمنطقة – اتبعت في أحيان أخرى سياسة دعم جماعات مسلحة في نزاعات مختلفة، عندما رأت أن ذلك يخدم مصالحها الاستراتيجية، كما حدث في اليمن وليبيا.
وأضافت وول ستريت جورنال أن شحنات الأسلحة الأخيرة جاءت بعد سلسلة انتكاسات مُنيت بها قوات الدعم السريع، بلغت ذروتها بفقدان السيطرة على العاصمة الخرطوم في مارس الماضي، قبل أن تستعيد الميليشيا زخمها بفضل الإمدادات الجديدة وتشن هجومًا واسعًا ضد الجيش السوداني أدى إلى تصاعد غير مسبوق في الدمار والضحايا.
وأوضح التقرير أن الهجمات الأخيرة شملت حملة مكثفة على ولاية شمال دارفور، حيث فرضت قوات الدعم السريع حصارًا خانقًا على مدينة الفاشر طوال 18 شهرًا، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات الإنسانية والغذائية، قبل أن تعلن الميليشيا مؤخرًا سيطرتها على قاعدة عسكرية رئيسية في المدينة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الدائرة منذ عامين تسببت في مقتل ما يصل إلى 150 ألف شخص، ودَفعت السودان إلى حافة الانهيار الكامل، في ظل اتهامات وجهتها إدارة الرئيس جو بايدن للطرفين بارتكاب جرائم حرب، واتهام قوات الدعم السريع بارتكاب “إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن “الحرب كانت لتصل إلى نهايتها لولا الدعم العسكري الهائل الذي تتلقاه قوات الدعم السريع من الإمارات”، فيما أكد مسؤولون مصريون وليبيون وأوروبيون صحة المعلومات الاستخباراتية التي تشير إلى زيادة شحنات الأسلحة الإماراتية خلال الأشهر الماضية.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية بشدة ما ورد في التقرير، مؤكدة أنها لا تزود أي طرف في الصراع السوداني بالسلاح، بينما اعتبرت قوات الدعم السريع الاتهامات “مجرد شائعات تروجها الحكومة السودانية”.
أما وزارة الخارجية الأميركية فأكدت التزام واشنطن بتحقيق سلام دائم في السودان وإنهاء أي دعم خارجي للأطراف المتحاربة، فيما امتنعت وكالة استخبارات الدفاع عن التعليق على هذه المعلومات.
وأضافت وول ستريت جورنال أن الإمارات تراهن على قوات الدعم السريع لحماية مصالحها في السودان، حيث تسعى للحفاظ على نفوذها في منطقة البحر الأحمر الغنية بالموارد والمواقع الإستراتيجية. وكانت الخرطوم قد ألغت العام الماضي صفقة إماراتية بقيمة ستة مليارات دولار لإنشاء ميناء جديد، كما تمتلك البلاد احتياطيات ضخمة من الذهب تُصدَّر معظمها تقليديًا إلى دبي.
وأكد التقرير أن الإمارات كثّفت في الأشهر الأخيرة رحلات جوية تنقل الأسلحة عبر دول مثل الصومال وليبيا قبل وصولها إلى السودان، وهو ما ساعد الميليشيا على تعزيز قبضتها على مدينة الفاشر، وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي نشرتها جامعة ييل الأميركية. كما وثّقت الأمم المتحدة ومؤسسات بحثية دولية تصاعد الهجمات ضد المدنيين وانتشار المجاعة في مناطق النزاع.
وخلصت الصحيفة إلى أن الإمارات، بفضل ثروتها الكبيرة وضعف الحوكمة في مناطق النزاعات، تمكّنت من ممارسة نفوذ يتجاوز حجمها الجغرافي، إذ قال خبراء لمجلة ذا سنتري إن “دولة صغيرة وغنية مثل الإمارات تستطيع التأثير بعمق في مسار صراعات إقليمية معقّدة، مثل الحرب في السودان”.















