لوموند الفرنسية: ترامب حائر في الشرق الأوسط بين الرياض وأبوظبي

يرى أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس، جان-بيير فيليو، أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط لم تُنتج سلامًا بقدر ما عمّقت تنافسًا إقليميًا خطيرًا بين حلفائه، ولا سيما السعودية والإمارات، في ظل غياب ضوابط أميركية واضحة.

وفي مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، يشير فيليو إلى أن اتفاق السلام الذي وُقّع برعاية ترامب في سبتمبر/أيلول 2020 بين إسرائيل والإمارات، والذي شكّل حجر الأساس لما عُرف لاحقًا بـ«اتفاقات أبراهام»، لم يُسهم في تحقيق أي تقدم يُذكر على مسار القضية الفلسطينية، لا قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولا بعده.

ويذهب الكاتب إلى أن أوجه التشابه تتزايد بين إسرائيل والإمارات، سواء في مقاربتهما للقانون الدولي أو في إسقاط نفوذهما العسكري والسياسي خارج الحدود، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبنّى خطابًا يقترب من الاستعارات التي استُخدمت سابقًا لوصف نموذج الحكم الإماراتي.

ويُبرز المقال أن تساهل إدارة ترامب مع أبوظبي، المدعوم بعلاقات مالية واستثمارية وثيقة، بات يصطدم بمصالح السعودية، التي لم تعد تقبل بالدور الإماراتي المتنامي على حساب نفوذها الإقليمي.

ويؤكد فيليو أن العلاقة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد انتقلت من التحالف الوثيق إلى التنافس المفتوح، خصوصًا في اليمن والسودان.

ففي اليمن، وبعد المصالحة السعودية-الإيرانية في مارس/آذار 2023، اتجهت الرياض نحو الانفتاح على الحوثيين، بينما كثّفت أبوظبي دعمها للانفصاليين الجنوبيين، ما فاقم الخلاف بين الطرفين.

أما في السودان، فقد انحازت السعودية إلى الجيش النظامي، في حين دعمت الإمارات قوات الدعم السريع، ما أدّى إلى تعميق الانقسام داخل ما يُفترض أنه معسكر حلفاء واشنطن.

ويشير فيليو إلى أن تردد ترامب في التدخل، سواء في السودان أو اليمن، شجّع السعودية على التحرك منفردة، وهو ما تُرجم مؤخرًا إلى ضربات عسكرية مباشرة استهدفت مصالح مدعومة من الإمارات في اليمن، في تطور يُنذر بتصعيد غير مسبوق بين الحليفين.

ويخلص الكاتب إلى أن ما يجري اليوم يؤكد أن ترامب لم يسعَ فعليًا إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط، بل ترك المنطقة رهينة صراع استعراض القوة بين فاعلين إقليميين “مفترسين”، بمن فيهم أقرب حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم، في غياب استراتيجية أميركية متماسكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى