آبل تتمسك بالحذر في سباق الذكاء الاصطناعي وتؤجل تطوير سيري رغم ضغط المنافسين

أبقت مجموعة آبل على نهجها الحذر في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي رغم تأخرها عن منافسيها، ما أثار استغراب المحللين والمستثمرين.
وخلال مؤتمرها السنوي للمطورين في كوبرتينو، أكد الرئيس التنفيذي تيم كوك أن الشركة تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال تطوير النسخة الشخصية من سيري لتتوافق مع معايير الجودة الخاصة بها.
وكان من المفترض أن يتحول المساعد الصوتي سيري إلى أداة ذكاء اصطناعي متقدمة ضمن مشروع “آبل إنتلجنس”، الذي أعلنت عنه الشركة في يونيو 2024، بحيث يتمكن من تنفيذ مهام بناء على الطلب الصوتي فقط، اعتمادا على البيانات الموجودة في البريد الإلكتروني والصور والمحتويات الأخرى.
إلا أن الشركة اضطرت إلى تعليق أو تأجيل بعض عناصر المشروع، من بينها تحديث سيري.
وفي وقت تواصل فيه شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل وميتا إصدار تحديثات متلاحقة لأدواتها الذكية، ركزت آبل في مؤتمرها الأخير على تقديم أنظمة تشغيل وواجهات استخدام جديدة، ما اعتبره البعض دليلا على التباطؤ في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار محللون إلى أن التأخير قد يعكس تراجع الابتكار أو غياب رؤية واضحة لدى آبل. ورأى غادجو سيفيلا من مؤسسة إيماركتر أن هذا التردد قد يؤثر على حماس المستثمرين، لا سيما في ظل الاندفاع القوي من جانب شركات مثل سامسونغ وغوغل لدمج الذكاء الاصطناعي في أجهزتها المقبلة. وقد تراجع سهم آبل بنسبة 1.21 في المئة بالتزامن مع افتتاح المؤتمر.
ورغم غياب التحسينات المنتظرة على سيري، قدمت آبل بعض الميزات الجديدة مثل الترجمة الفورية للنصوص والمكالمات، وهي وظيفة موجودة بالفعل لدى بعض الهواتف المنافسة. ووصفت نبيلة بوبال من مؤسسة “آي دي سي” هذه الميزة بأنها خطوة مهمة لا ينبغي التقليل من شأنها، معتبرة أنها من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي شعبية.
وأوضحت بوبال أن مبيعات آبل لم تتأثر حتى الآن بالتأخر في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الشركة تدرك أن السباق ليس قصيرا، بل ماراثون طويل، وهي تراهن على المدى البعيد.
ومن أبرز ما قدمته آبل للمطورين هو السماح لهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بآبل إنتلجنس لتطوير تطبيقات تعمل حتى في وضع عدم الاتصال. ووصف المحللون هذا القرار بأنه “تنازل” مهم يعكس رغبة آبل في مراعاة متطلبات الخصوصية والأمان، ويمنح المطورين هامشا أكبر لتصميم تجارب ذكاء اصطناعي خاصة داخل نظام آبل.
وتأتي هذه التغييرات في ظل توتر العلاقة بين آبل والمطورين، إذ تواجه الشركة انتقادات بسبب سياساتها الاحتكارية ورسومها المرتفعة. وقد أجبرت دعوى من شركة إبيك غيمز القضاء الأميركي مؤخرا على إلزام آبل بالسماح باستخدام منصات دفع خارجية داخل الولايات المتحدة، وهو ما فُرض سابقا في الاتحاد الأوروبي أيضا.
وفي خضم هذه التحولات، يثير انضمام مصمم آيفون الشهير جوني آيف إلى شركة أوبن إيه آي قلق آبل، خاصة أنه يعمل على تطوير أجهزة ذكية مصممة لعصر الذكاء الاصطناعي.
ورغم كل ذلك، لا يزال بعض المحللين متفائلين. فقد أكد دان آيفز من مؤسسة ويدبوش ثقته بقدرة آبل على تخطي هذا المنعطف، موضحا أن الشركة تسير بحذر بعد صعوبات العام الماضي، لكنها قد تحتاج في النهاية إلى استحواذات كبرى لتسريع خططها في هذا المجال.















