غموض يلاحق سقوط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز

كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية عن تصاعد التساؤلات بشأن ظروف تحطم مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي قبالة سواحل سلطنة عُمان قرب مضيق هرمز، وسط غموض بشأن ما إذا كان الحادث ناجمًا عن خلل فني أم تعرض المروحية للاستهداف.
وذكرت الشبكة أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) فتحت تحقيقًا في ملابسات سقوط المروحية، في وقت بدأ خبراء عسكريون بطرح فرضيات مختلفة بشأن أسباب الحادث، بينها احتمال تعرضها لهجوم بصاروخ أرض–جو.
وأثار سقوط المروحية في واحدة من أكثر المناطق حساسية عسكريًا في العالم تساؤلات واسعة، خصوصًا في ظل التوترات المتكررة في منطقة الخليج والوجود العسكري الأمريكي المكثف قرب الممرات البحرية الاستراتيجية.
وقال كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة Draganfly المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، إن فرضية إسقاط مروحية أباتشي هجومية ثقيلة بواسطة طائرة مسيّرة تبدو ضعيفة للغاية بالنظر إلى طبيعة القدرات العسكرية المعروفة في المنطقة.
وأوضح تشيل في حديث لشبكة “فوكس نيوز ديجيتال” أن إيران لا تمتلك، بحسب المعلومات المتاحة، طائرات مسيّرة قادرة على إسقاط مروحيات أباتشي، مضيفًا: “ما تمتلكه إيران هو صواريخ قادرة على إسقاط الأباتشي”.
وأشار إلى أن القدرات الإيرانية المعروفة في مجال الطائرات المسيّرة تتركز بشكل أساسي على مهاجمة أهداف ثابتة أو بنى تحتية أو سفن، وليس ملاحقة وإسقاط طائرات مأهولة أثناء الحركة.
وأضاف أن المسيّرات المصممة لاعتراض أهداف جوية تُستخدم عادة ضد مسيّرات أخرى، وليس ضد مروحيات قتالية كبيرة مثل الأباتشي.
وبحسب الخبير العسكري، فإن الطائرات المسيّرة الإيرانية الحالية لا تمتلك السرعة أو القدرات التقنية اللازمة لملاحقة مروحية تتحرك في الجو وتنفيذ عملية اصطدام مباشر بها.
وقال تشيل إن احتمال اصطدام مسيّرة إيرانية بالمروحية وإسقاطها لا يتوافق مع القدرات المعروفة حاليًا، إلا إذا كانت هناك منظومة جديدة لم يتم الكشف عنها سابقًا.
ورجح الخبير أنه في حال ثبت وجود عمل عدائي وراء سقوط المروحية، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في استخدام صاروخ أرض–جو وليس طائرة مسيّرة.
وأوضح أن السلاح المستخدم، في هذه الحالة، قد يكون صاروخًا محمولًا على الكتف أو أُطلق من منصة مشابهة قادرة على استهداف المروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
ولم يستبعد تشيل في المقابل احتمال أن يكون الحادث مرتبطًا بمشكلة فنية، مشيرًا إلى أن طبيعة مهام مروحيات الأباتشي قد تجعلها تعمل في ظروف عملياتية معقدة.
وأوضح أن مروحيات الأباتشي تُستخدم بشكل متكرر في عمليات مواجهة الطائرات المسيّرة، ومن المحتمل أن تكون المروحية المنكوبة كانت تشارك في مهمة من هذا النوع قبل سقوطها.
وأضاف أن سيناريو تعرضها لمشكلة ميكانيكية أثناء تنفيذ مهمة مضادة للمسيّرات يبقى مطروحًا، خصوصًا في غياب إعلان رسمي عن تعرضها لهجوم.
وأشار الخبير الأمريكي إلى نقطة أخرى تزيد الغموض حول الحادث، وهي غياب أي إعلان من جهة معادية عن مسؤوليتها عن إسقاط المروحية.
وقال: “عادة، لو أسقطوا طائرة بهذا الحجم، لكانوا أعلنوا ذلك فورًا”، معتبرًا أن عدم صدور إعلان تبنٍّ قد يشير إلى أن الحادث لم يكن نتيجة عملية مخطط لها من جهة رسمية.
لكنه أضاف أن هناك احتمالًا آخر يتمثل في تنفيذ الهجوم، إذا ثبت وقوعه، من جانب وحدة غير مرتبطة مباشرة بمركز قرار معروف.
ويأتي التحقيق الأمريكي وسط ترقب لنتائج الفحص الفني وتحليل بيانات الحادث، إذ ستحدد النتائج ما إذا كان سقوط الأباتشي يمثل حادثًا عسكريًا عاديًا أو تطورًا أمنيًا جديدًا في منطقة مضيق هرمز شديدة الحساسية.















