تقرير: نفوذ الإمارات في أفريقيا يتراجع بعد انتكاسات في السودان والصومال

أشار موقع Counter Currents الهندي، في مقال للكاتب والمحلل المتخصص في شؤون أفريقيا توماس سي ماونتن، إلى أن النفوذ الإماراتي في أفريقيا، الذي وصفه الكاتب بأنه يشبه “السرطان”، بدأ يشهد تراجعًا واضحًا بعد سلسلة من الانتكاسات، خصوصًا في السودان والصومال، فيما يظل تأثيره على بعض مناطق القارة قائماً ولكنه بدأ يفقد قوته.

وقال الكاتب إن النفوذ الإماراتي كان يتركز في البداية على شرق أفريقيا، لكنه امتد إلى المناطق الشمالية والوسطى والغربية من القارة خلال السنوات الماضية، ما تسبب في توترات أمنية وسياسية متكررة.

وأشار إلى السودان كنقطة البداية لانتشار هذا النفوذ، حيث دعمت أبوظبي محاولة انقلاب قبل ثلاث سنوات بقيادة الجنرال حميدتي وقواته، المعروفة باسم قوات الدعم السريع أو “الجنجويد”، وهي القوى التي شاركت سابقًا في صراعات دارفور بين عامي 2003 و2005.

ووفقًا للمقال، حقق مقاتلو حميدتي انتصارات سريعة في البداية ضد الجيش السوداني الذي كان يواجه مشكلات تنظيمية وفسادًا داخليًا.

ولضمان نجاح هذه المحاولة، أرسلت الإمارات دعمًا ماليًا وعسكريًا سخيًا، شمل شحنات أسلحة وطائرات مسيرة، ساعدت قوات الدعم السريع على السيطرة على العاصمة الخرطوم لفترة وجيزة، مما دفع قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى التراجع إلى بورتسودان على الساحل الشرقي.

وأضاف الكاتب أن التدخل الإريتري كان حاسمًا في قلب موازين القوى، حيث قدمت إريتريا تدريبًا ودعمًا لوجستيًا للجيش السوداني، وشارك جنودها في المعارك إلى جانب القوات النظامية، مما ساعد البرهان على استعادة جزء كبير من قدرات الجيش وإجبار قوات الدعم السريع على الانسحاب من مناطق واسعة.

وأشار ماونتن إلى أن الإمارات ردت على هذا التراجع بتكثيف شحنات الأسلحة عبر المطارات التشادية، واستخدام قواعد في شرق ليبيا تحت قيادة الجنرال حفتر لنقل المعدات والإمدادات، فضلاً عن وصول مرتزقة من ليبيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والصومال، وإثيوبيا، وكولومبيا.

وذكر الكاتب أن القوات السودانية نجحت في إسقاط طائرة محملة بمرتزقة كولومبيين في دارفور، مما وضع حدًا لأي ادعاء بالبراءة عن أبوظبي.

كما أوضح الكاتب أن الجيش السوداني حذر الجيش التشادي من الاستمرار في دعم قوات الدعم السريع، مما أدى إلى سحب الجيش التشادي لمعظم دعمه وفرض قيود على حركة الطائرات والشحنات.

ولمواجهة هذا التراجع، لجأت الإمارات إلى الجنرال حفتر في ليبيا للحصول على قاعدة عسكرية على الحدود السودانية لتسهيل الإمدادات.

وفي غرب السودان، ارتكبت قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا جرائم واسعة، تضمنت حصار مدينة الفاشر وقطع الإمدادات الغذائية والطبية عنها، ما أدى إلى وفاة آلاف الأشخاص بسبب الجوع والأمراض، في وضع وصفه الكاتب بأنه “لا يقل سوءًا عن الأوضاع في غزة”.

أما في الصومال، فقد استمر نفوذ الإمارات لفترة طويلة قبل السودان، حيث حاولت السيطرة على الموانئ وتأمين موطئ قدم استراتيجي.

واتهم الكاتب أبوظبي بدعم حركة الشباب الصومالية، فرع تنظيم القاعدة، عبر تمويل يصل إلى ملايين الدولارات سنويًا لتزويد المقاتلين بالمعدات والغذاء والوقود، وهو ما ساهم في استمرار النزاع المسلح ضد الحكومة المركزية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وأشار ماونتن إلى أن محاولات الإمارات في البحر الأحمر واجهت تحديات كبيرة، حيث حال تحالف يضم إريتريا والمملكة العربية السعودية ومصر والسودان دون توسع نفوذ أبوظبي على الساحل.

وقال الكاتب إن هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الإمارات إلى دعم قوات الدعم السريع في السودان، سعياً للحصول على ميناء استراتيجي على البحر الأحمر.

وأضاف المقال أن الإمارات لم تكن الوحيدة في هذا المجال، إذ شهدت منطقة الساحل الإفريقي تدفقًا للأسلحة الليبية المتبقية بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، وهو ما أسهم في تصاعد العنف والفوضى، بينما سعى النفوذ الإماراتي إلى الاستفادة من هذه الفوضى لتحقيق مكاسب جيوسياسية وتجارية.

وأبرز الكاتب أن السلطة المركزية في السودان والصومال، بدعم من إريتريا، لعبت دورًا مهمًا في الحد من تمدد النفوذ الإماراتي، مشيرًا إلى أن تدخلات إريتريا التدريبية والعسكرية كانت حاسمة في مواجهة محاولات أبوظبي لتثبيت موطئ قدم لها في القارة.

وأوضح أن الدور الإماراتي في أفريقيا بدأ يتقلص بالفعل، لكنه لم يختف بعد، مع استمرار آثار التدخلات السابقة في السودان والصومال وليبيا، وتأثيرها على الأوضاع الأمنية والإنسانية في هذه الدول.

وختم ماونتن مقاله بالتأكيد على أن “الانتكاسات الأخيرة تظهر أن نفوذ الإمارات يواجه قيودًا حقيقية”، لكنه حذر من استمرار الخسائر البشرية والمعاناة في المناطق التي شهدت تدخلات الإمارات، محذرًا من أن الضرر الاجتماعي والاقتصادي قد يستمر لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى