ترامب يوقع أمرًا تنفيذيًا بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”

واشنطن – وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أمرًا تنفيذيًا يقضي بتغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، في خطوة اعتبرها البيت الأبيض “استعادة للتاريخ وإظهارًا للقوة والعزيمة”.

وفي مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض الجمعة، أوضح ترامب أن الإدارة الأميركية اتخذت خطوة جديدة ضمن إعادة هيكلة البنتاغون، مضيفا أنه سيطلب من الكونغرس إجراء التعديلات القانونية اللازمة لاعتماد القرار.

كما خاطب ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي كان حاضرا في القاعة قائلا: “سأبدأ من الآن بمناداتك بلقب وزير الحرب”.

وبحسب نص القرار، الذي اطلعت عليه شبكة “بي بي سي”، فإن الاسم الجديد سيُستخدم بداية كلقب ثانوي، ريثما يحصل البيت الأبيض على موافقة الكونغرس لاعتماد التغيير بشكل دائم. ويؤكد ترامب أنه واثق من دعم المشرعين، إذا ما تطلب الأمر تصويتًا داخل المجلس.

القرار التنفيذي، وهو رقم 200 منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، شدد على أن “اسم وزارة الحرب يعكس الجاهزية والحزم بصورة أوضح من وزارة الدفاع، التي توحي فقط بقدرات دفاعية”. ولم يعلن البيت الأبيض بعد عن التكلفة المالية المتوقعة لعملية إعادة التسمية، غير أن وسائل إعلام أمريكية قدّرت الكلفة بمليار دولار تشمل إعادة تصميم الوكالات والشعارات والزي الرسمي وعناوين البريد الإلكتروني.

من داخل المكتب البيضاوي، وصف ترامب الاسم الجديد بأنه “الأكثر ملاءمة في ظل الأوضاع الراهنة في العالم”، مؤكداً أن “هذا الاسم يوجّه رسالة نصر”.

جذور تاريخية

تأسست “وزارة الحرب” الأمريكية عام 1789 في عهد الرئيس جورج واشنطن، وكان لها دور محوري في إدارة الحرب عام 1812 والحربين العالميتين الأولى والثانية، قبل أن يتم إلغاؤها عام 1949 واستبدالها بـ”وزارة الدفاع”.

واستشهد البيت الأبيض بخطاب واشنطن أمام الكونغرس عام 1790، حين قال إن “الاستعداد للحرب هو أفضل وسيلة للحفاظ على السلام”، ليبرر العودة إلى الاسم القديم باعتباره أكثر تعبيرًا عن النهج العسكري الأمريكي.

وزير الحرب الجديد

وبموجب القرار، أصبح بيت هيغسث، وزير الدفاع الحالي، يُعرف رسميًا بـ”وزير الحرب”. وقد أعلن دعمه الكامل للتغيير، معتبرًا أن الأمر “ليس مجرد إعادة تسمية، بل استعادة لهوية الوزارة”.

وقال هيغسث خلال مراسم التوقيع: “سوف نهاجم، لا ندافع فقط. فاعلية قتالية قصوى، لا قانونية فاترة. تأثير عنيف، لا تصحيح سياسي. سنُربي محاربين، لا مجرد مدافعين”. كما كتب على منصة “إكس” أن الوزارة ستكون في حالة جاهزية دائمة “بكافة الوسائل الممكنة لضمان أمن وسلام المواطنين”، مؤكدًا أن “السلام لا يتحقق إلا بالقوة”.

ردود فعل متباينة

أثار القرار عاصفة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن التسمية الجديدة تعبّر بصدق عن السياسة الأمريكية، إذ كتبت نهى العلمي أن “واشنطن لم تكن يومًا وزارة دفاع، بل كانت دائمًا وزارة حرب ودمار”.

بينما رأى آخرون أن التغيير يعكس تحولًا استراتيجيًا من موقع الدفاع إلى الهجوم، في ظل ميزانية عسكرية تقترب من تريليون دولار سنويًا. واعتبر بعض المعلقين أن هذه الخطوة رسالة مباشرة إلى خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الصين وروسيا وكوريا الشمالية، بأنها مستعدة لخوض مواجهة مفتوحة إذا لزم الأمر.

وفي المقابل، وصف معلقون القرار بأنه “مريب”، مشيرين إلى أن الاسم الجديد هو ذاته الذي تستخدمه “الجماعات الإرهابية”، ما اعتبروه كشفًا لأقنعة الخطاب الأمريكي. بينما حذّر آخرون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة “حروب مجنونة”، وربما تؤشر إلى ملامح حرب عالمية ثالثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى