وفاة معتقل بحريني تفجّر الغضب الشعبي وتكشف تصاعد القمع مع الحرب على إيران

أثارت وفاة مواطن بحريني داخل الاحتجاز موجة غضب واسعة في البلاد، وسط اتهامات مباشرة للسلطات بممارسة التعذيب، في وقت يتصاعد فيه التوتر الداخلي بالتزامن مع الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.

وقضى الشاب محمد الموسوي، البالغ من العمر 32 عامًا، بعد أيام من اعتقاله عند نقطة تفتيش برفقة عدد من أصدقائه خلال خروجه لتناول وجبة السحور في 19 مارس، قبل أن يختفي قسرًا دون أي معلومات لعائلته عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي، وفق ما وثقته منظمات حقوقية.

واستلمت عائلة الموسوي جثمانه يوم الجمعة من مستشفى قوة دفاع البحرين، بعد اتصال رسمي دون تقديم تفاصيل واضحة حول ظروف الوفاة، في خطوة فجّرت الشكوك بشأن ما جرى داخل مراكز الاحتجاز.

وأظهرت صور ومقاطع مصورة آثار كدمات واضحة على جسده ووجهه، ما عزز روايات تعرضه لتعذيب شديد قبل وفاته.

ونفت وزارة الداخلية البحرينية هذه الاتهامات، ووصفت الصور المتداولة بأنها “مضللة وغير دقيقة”، مؤكدة فتح تحقيق رسمي في الحادثة.

كما أعلنت أن الموسوي كان محتجزًا بتهم تتعلق بالتجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني، عبر تقديم معلومات استخباراتية تهدف إلى تسهيل هجمات.

ولم تنجح الرواية الرسمية في تهدئة الشارع، حيث شكك ناشطون حقوقيون في مصداقية التحقيق، مشيرين إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل السجون البحرينية، خاصة في سجن “جاو” سيئ السمعة، الذي أمضى فيه الموسوي سنوات سابقة كمعتقل سياسي قبل الإفراج عنه بعفو ملكي عام 2024.

ووثّقت شهادة الوفاة أن سبب الوفاة يعود إلى “توقف القلب والتنفس” و”متلازمة الشريان التاجي الحادة”، إلا أن حقوقيين اعتبروا هذه الصيغة محاولة لتغطية آثار التعذيب، مؤكدين أن الضحية كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله، ما يعزز فرضية تعرضه لانتهاكات جسيمة داخل الاحتجاز.

وفجرت الحادثة احتجاجات نادرة في البحرين، حيث شارك مئات الأشخاص في جنازة الموسوي بمدينة المحرق، ورددوا هتافات مناهضة للحكومة، بينها “يسقط حمد” و”لن نتعرض للإذلال”، في تحدٍ واضح للقيود الصارمة المفروضة على حرية التعبير.

كما شهدت مناطق عدة مظاهرات عفوية مساء الجمعة، تخللتها شعارات غاضبة ضد السلطات.

وتعكس هذه التحركات حالة احتقان متصاعدة داخل المجتمع البحريني، خاصة في الأوساط الشيعية التي تشير تقارير حقوقية إلى تعرضها لاستهداف ممنهج عبر الاعتقالات والاختفاء القسري، في ظل تصاعد القبضة الأمنية منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران قبل نحو شهر.

ووثّقت منظمات حقوقية اعتقال ما لا يقل عن 220 شخصًا منذ بداية التصعيد، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى بكثير بسبب غياب الشفافية وتزايد حالات الاختفاء القسري. وشملت الاعتقالات ناشطين ومواطنين على خلفية مشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بسبب التعبير عن مواقف سياسية.

وربطت شهادات ميدانية بين وفاة الموسوي وتصاعد الخوف داخل المجتمع، حيث أكد مشاركون في الجنازة أن الاعتقال أصبح احتمالًا قائمًا في أي وقت، سواء عند نقاط التفتيش أو عبر مداهمات المنازل، مع خطر الاختفاء دون أثر، قبل تسليم الجثامين لاحقًا للعائلات.

وتزامن هذا التصعيد الداخلي مع أبعاد إقليمية معقدة، حيث تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، الذي يضم أكثر من 9000 جندي، ما يجعل البلاد في قلب التوترات العسكرية.

ويرى منتقدون أن هذا الوجود العسكري يعمّق الانقسام الداخلي ويزيد من احتمالات استهداف البحرين ضمن الصراع الأوسع.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة تاريخ الاحتجاجات في البحرين، التي شهدت موجات متكررة من الحراك الشعبي منذ التسعينيات، وصولًا إلى انتفاضة 2011 التي تم قمعها بالقوة، في ظل اتهامات مستمرة للسلطات باستخدام القبضة الأمنية لإسكات المعارضة.

وقد فسّر بعض المشاركين في الجنازة تسليم جثمان الموسوي بحالته المتدهورة كرسالة ترهيب مقصودة، تهدف إلى ردع أي تحرك احتجاجي أو تعبير علني عن التضامن، في ظل بيئة سياسية مغلقة تسعى، بحسب تعبيرهم، إلى فرض الصمت الكامل على المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى