اعتماد واشنطن على النفط السعودي يتراجع لأدنى مستوياته خلال 40 عامًا

قالت وكالة بلومبيرغ إن اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على النفط من المملكة العربية السعودية تراجع لأدنى مستوياته خلال 40 عامًا.

وذكرت الوكالة أنه لعدة عقود، كان أحد أكثر المواقع الخارجية الاستراتيجية للسعودية مكتبًا غير معروف في مدينة نيويورك يُنسق مبيعات النفط للعملاء الأمريكيين. كان هذا المكتب في شارع “ماديسون” بمثابة اليد الخفية التي تربط السعودية بالولايات المتحدة.

لكن هذا لم يستمر. إذ في العام الماضي، أغلقت الرياض مكتبها النفطي في نيويورك، ما يُعد إشارة إلى تراجع نفوذ النفط السعودي في الولايات المتحدة.

وبفضل ثورة النفط الصخري وصعود صناعة النفط الكندية، انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط السعودي إلى أدنى مستوياتها خلال 40 عامًا في عام 2024، وفقًا لحسابات “بلومبيرغ” استنادًا إلى بيانات الجمارك. ومن غير المرجح أن تتعافى هذه التدفقات في أي وقت قريب.

ولطالما كان حلم السياسيين الأمريكيين من “جيمي كارتر” إلى “جورج بوش”، هو الاستقلال عن النفط السعودي.

وبالنسبة للرئيس المنتخب “دونالد ترامب”، يمثل هذا فرصة لإعادة صياغة السياسة الخارجية في الشرق الأوسط بطرق لم يستطع أسلافه حتى الحلم بها.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست محصنة بالكامل من تقلبات سوق النفط، إلا أن تأثير السعودية عبر احتياطاتها النفطية تضاءل بشكل كبير.

في العام الماضي، اشترت الولايات المتحدة حوالي 277,000 برميل يوميًا من النفط السعودي، بانخفاض نحو 85% عن الذروة البالغة 1.73 مليون برميل يوميًا في عام 2003. للعثور على واردات أقل، يجب العودة إلى عام 1985 عندما خفضت السعودية الإنتاج لمحاولة رفع أسعار النفط.

ومن المتوقع أن يزداد التراجع في 2025 مع إغلاق إحدى المصافي الخمس التي تستورد النفط السعودي بانتظام. وتخطط شركة “LyondellBasell” لإغلاق مصنعها في هيوستن، ما يترك أربع شركات فقط تستورد النفط السعودي بشكل مستمر.

تشمل المصافي المتبقية: مصفاة “موتيفا” في هيوستن (المملوكة للسعوديين)، ومصفاة “شيفرون” قرب لوس أنجلوس، ومصافتين تديرهما شركة “PBF Energy” في نيوجيرسي وديلاوير. وتشكل “موتيفا” وحدها 40% من إجمالي واردات النفط السعودي للولايات المتحدة العام الماضي.

قبل عقدين، كانت حوالي 25 مصفاة (وأحيانًا أكثر) تعالج النفط السعودي بانتظام. أما الآن، فقد توقفت شركات “ماراثون بتروليوم”، و”فاليرو”، و”إكسون موبيل” عن الاستيراد.

وفي نوفمبر 2023، كانت آخر مرة اشترت فيها “إكسون” النفط السعودي، وفقًا لسجلات تجارية حكومية. يشير هذا إلى أن هذه الشركات لم تجدد عقودها طويلة الأجل مع المملكة.

وعندما قال “بوش” في خطابه عام 2006 أن “أمريكا مدمنة على النفط”، ووعد باستبدال 75% من واردات النفط بحلول 2025، شكك كثيرون في واقعية ذلك الهدف.

لكن بفضل ثورة النفط الصخري وازدهار الإنتاج الكندي، تمكنت الولايات المتحدة من تقليل وارداتها من النفط السعودي بأكثر من 80%.

ورغم كل ذلك، لا يمكن تجاهل التأثير الجيوسياسي للسعودية، التي لا تزال قادرة على التأثير في أسعار الوقود عبر زيادة أو خفض إنتاجها.

ولم يكن تراجع التدفقات النفطية إلى الولايات المتحدة مجرد نتيجة لثورة النفط الصخري، بل أيضًا بسبب رفع السعودية أسعار نفطها في السوق الأمريكي.

خلال عامي 2023 و2024، حددت الرياض سعر خام “العربي الخفيف” أعلى بـ5 دولارات للبرميل مقارنة بالمرجع الأمريكي، وهو أعلى من المستويات التاريخية.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة أصبحت قريبة من تحقيق الاستقلال عن النفط السعودي، وهو تحول كبير في واحدة من أهم العلاقات الجيوسياسية على مدار نصف قرن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى