وصول رقائق إنفيديا إلى الإمارات يعزز توجه أبوظبي نحو الذكاء الاصطناعي السيادي

أكد وصول أول شحنة من رقائق إنفيديا المتقدمة إلى الإمارات العربية المتحدة، يوم الجمعة، إصرار أبوظبي على المضي قدمًا في بناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، رغم حالة عدم الاستقرار الإقليمي واضطراب سلاسل التوريد الناجم عن الحرب الإيرانية.
وقال سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة إن: “الإمارات ملتزمة تماماً بالتكنولوجيا الأمريكية. نحن لا نتحوط، ولا ننوع استثماراتنا، بل نضاعف جهودنا في هذا المجال”، وذلك في وقت عززت فيه الدولة شراكتها الاستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي مع الشركات الأمريكية.
ووصف العتيبة الشراكة بين الإمارات والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بأنها “الشراكة الاقتصادية الأكثر أهمية في هذا العقد”، مشددًا على الأهمية الاستراتيجية للوصول إلى الرقائق الأمريكية المتقدمة والبنية التحتية للحوسبة.
وتشمل أبرز المعالم استثمار شركة مايكروسوفت بقيمة 1.5 مليار دولار في شركة G42 المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية عام 2024، إضافة إلى التزام الإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وتأتي شحنة يوم الجمعة ضمن جهد أوسع لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية داخل الدولة، بما يضمن بقاء البيانات والبنية التحتية والتطبيقات الحيوية تحت السيطرة الوطنية.
وتشمل هذه المبادرة اتفاقية أُبرمت في مارس بين شركة إنفيديا وشركة أليرا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي، لتوفير بنية تحتية متطورة مدعومة برقائق “بلاكويل ألترا”.
وفي ظل التحديات التي كشفتها الحرب الإيرانية، يرى مسؤولون تنفيذيون أن الاضطرابات الجيوسياسية عززت الحاجة إلى أنظمة محلية مرنة بدلًا من الاعتماد الكامل على البنية السحابية العالمية.
وقال مارك دومينيك، نائب رئيس قسم المؤسسات في إنفيديا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا: “أعتقد أن الأمر عكس ذلك تماماً. لقد أدرك الناس مدى أهمية ذلك”، في إشارة إلى تسارع الاستثمار في هذا المجال.
من جانبه، أكد إريك لياندري، الرئيس التنفيذي لشركة أليرا، أن الصراع الإقليمي سرّع الحاجة إلى بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، مع إعادة الحكومات والشركات تقييم نقاط الضعف في أنظمتها الرقمية.
ويُعد مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي محورياً في الاستراتيجية التكنولوجية للإمارات، حيث يهدف إلى ضمان خضوع العمليات الحساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة المالية والتطبيقات الدفاعية، للقوانين المحلية بدلاً من الاعتماد على مزودي خدمات أجانب.
وقال لياندري: “لسنا بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي السيادي لمعظم ما نقوم به، ولكن في نسبة 30% التي نقوم بها، يكون الأمر بالغ الأهمية”، مشيرًا إلى ارتباط ذلك بشكل وثيق بالأمن القومي.
وفي سياق متصل، أشار أحمد عبد الله، المؤسس المشارك لمنصة Haimaker.ai، إلى أن دول الخليج باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي السيادي كجزء من استراتيجيات التنويع الاقتصادي طويلة الأمد، وليس مجرد مبادرة تقنية.
وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى جعل الذكاء الاصطناعي مساهمًا فعليًا في الناتج المحلي الإجمالي عبر قطاعات متعددة، تشمل الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والمالية والعمليات الحكومية.
كما يعزز التوسع في تبني الذكاء الاصطناعي موقع الإمارات كمركز عالمي في هذا المجال، حيث أظهر تقرير حديث لمايكروسوفت أن نسبة تبني الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل بلغت 64% بحلول نهاية عام 2025، متقدمة على الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا.
وفي ظل التحولات الحالية، تتجه الشركات إلى تبني نماذج بنية تحتية موزعة بدلًا من الاعتماد على مراكز بيانات مركزية، بما يضمن استمرارية العمل في حال حدوث اضطرابات أو هجمات.
وقال لياندري: “كنا نفكر في البداية بإنشاء مركز واحد، أما الآن فنحن مضطرون لتوزيعه، لا سيما لأسباب أمنية”.
بدوره، أوضح بول بلوخ، المؤسس المشارك لمنصة DDN، أن وجود مواقع متعددة ومترابطة يضمن عدم فقدان البيانات أو القدرة التشغيلية في حال تعرض أحد المراكز للتعطل.
وأشار إلى حادثة في مارس، عندما تضررت مراكز بيانات تابعة لخدمات أمازون ويب في الإمارات والبحرين جراء هجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعطيل خدمات في المنطقة، مؤكدًا أن الأنظمة السيادية توفر بديلاً أكثر أمانًا.
وتشهد تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالفعل انتشارًا واسعًا في الإمارات، حيث تُستخدم في قطاعات البناء لتحليل الأداء، وفي الرعاية الصحية لمعالجة البيانات الحساسة محليًا، إضافة إلى تطبيقات في الدفاع والطائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة.
كما تسعى الإمارات إلى توسيع نطاق هذه التقنيات نحو التصدير، حيث أشار لياندري إلى أن نحو 60% من عملاء شركته خارج الدولة، في أسواق تشمل الولايات المتحدة وأوروبا وكازاخستان وجنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وفي ظل هذا التوجه، يتوقع مسؤولون أن تشمل المرحلة المقبلة تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، مثل الروبوتات الشبيهة بالبشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على العمل عبر قطاعات متعددة.















