الإمارات تنفي تقارير إسرائيلية عن مشاركتها في هجوم داخل إيران

نفت دولة الإمارات العربية المتحدة تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن تورطها في هجوم استهدف منشأة لتحلية المياه داخل إيران، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ومشددة على أنها لا تسعى إلى التصعيد أو الانجرار إلى صراعات إقليمية.
وفي بيان صدر يوم الأحد، أوضحت وزارة الخارجية الإماراتية أن سياسة أبوظبي تقوم على ضبط النفس وتجنب توسيع دائرة الصراع، مشيرة إلى أن الدولة تتصرف في إطار الدفاع عن نفسها فقط في حال تعرضها لأي تهديدات، لكنها لا تنخرط في عمليات هجومية خارج هذا الإطار.
وجاء هذا النفي بعد أن نشرت عدة وسائل إعلام إسرائيلية تقارير نقلت عن مصادر لم تسمها، زعمت فيها أن الإمارات تقف وراء هجوم استهدف محطة لتحلية المياه في إيران. وأثارت هذه التقارير جدلاً واسعاً في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت إن الولايات المتحدة قصفت محطة لتحلية المياه العذبة في جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الهجوم أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن نحو 30 قرية في المنطقة. غير أن الولايات المتحدة وإسرائيل سارعتا إلى نفي تنفيذ مثل هذا الهجوم.
كما رفض مسؤولون إماراتيون بشكل قاطع الاتهامات التي ربطت أبوظبي بالعملية، معتبرين أن التقارير المتداولة تستند إلى معلومات غير دقيقة. ووصف الدكتور علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي ورئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية، ما تم تداوله عبر منصة “إكس” حول تورط الإمارات بأنه “أخبار كاذبة”.
وقال النعيمي إن بلاده لا تخفي مواقفها، مضيفاً: “عندما نقوم بشيء ما نتحلى بالشجاعة الكافية للإعلان عنه بشكل واضح”.
من جانبه، صرّح مسؤول إماراتي رفيع المستوى لصحيفة “جيروزاليم بوست”، وهي من أوائل الوسائل الإعلامية التي نشرت هذه الادعاءات، بأن أبوظبي تجد صعوبة في فهم طبيعة هذه التسريبات المنسوبة إلى مصادر إسرائيلية. وأشار إلى أن من غير المقبول أن يتحدث ما يوصف بأنه “مصدر إسرائيلي رفيع المستوى” باسم دولة أخرى أو ينشر روايات غير مؤكدة عن تصرفاتها.
وأضاف المسؤول أن مثل هذه التسريبات قد تساهم في زيادة التوتر الإقليمي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة وليس إلى نشر معلومات غير دقيقة.
وتأتي هذه القضية في ظل سلسلة تقارير مماثلة ظهرت في الإعلام الإسرائيلي منذ بدء الحرب على إيران، تبين لاحقاً أن بعضها غير صحيح. ففي الأسبوع الماضي، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً تقارير تحدثت عن تنفيذ قطر غارات داخل الأراضي الإيرانية، وهو ادعاء سارعت الدوحة إلى نفيه بشكل قاطع.
كما تحدثت تقارير أخرى عن استعداد دول خليجية، من بينها السعودية، لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، وهو ما لم تؤكده أي مصادر رسمية في تلك الدول.
وفي المقابل، أعلنت إيران أنها تشن ضربات شبه يومية تستهدف ما تصفه بقواعد ومنشآت أمريكية في منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وهو ما أثار قلقاً متزايداً لدى دول المنطقة.
وقد أدانت عدة دول خليجية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً لسيادتها، ومشددة في الوقت نفسه على احتفاظها بحق الرد في حال تعرض أمنها أو أراضيها لأي تهديد.
كما أثار الحديث عن استهداف محطة لتحلية المياه مخاوف أوسع تتعلق بأمن البنية التحتية الحيوية في الخليج، خصوصاً أن المنطقة تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب.
وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 400 محطة لتحلية المياه على طول سواحل الخليج، تمثل نحو 60% من القدرة العالمية لتحلية المياه. وتعتمد الإمارات على هذه المحطات لتوفير نحو 90% من مياه الشرب، وهي نسبة مماثلة تقريباً في الكويت، بينما تصل إلى نحو 86% في سلطنة عمان وحوالي 70% في السعودية.
وجاءت هذه التطورات في اليوم نفسه الذي أفادت فيه تقارير عن استهداف غارات جوية إسرائيلية مستودعات وقود في العاصمة الإيرانية طهران، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة، وأثار مخاوف متزايدة من احتمال توسع الهجمات لتشمل منشآت حيوية في المنطقة مع استمرار التصعيد العسكري.















