ترامب أمام قرار حاسم بضرب البنية التحتية الإيرانية أو تمديد نافذة التفاوض

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً مصيرياً ضمن مهلة زمنية ضيقة، يتمثل في تنفيذ تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية، أو تأجيل الموعد النهائي لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات الجارية، في ظل تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري.

وحدد ترامب موعداً نهائياً عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لاتخاذ قرار بشأن تنفيذ ضربات تستهدف جسوراً ومحطات طاقة داخل إيران، في خطوة قد تحمل تداعيات واسعة على المدنيين وتفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية خطيرة.

ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة نظراً لما قد يترتب عليه من تصعيد شامل في المنطقة، في وقت تتواصل فيه جهود وساطة تقودها باكستان ومصر وتركيا بهدف تجنب المواجهة العسكرية وإعادة المسار إلى طاولة التفاوض.

وأفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية بأن قرار التأجيل يبقى وارداً في حال ظهور مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن القرار النهائي بيد ترامب وحده، وسط تشكيك داخل الأوساط الدفاعية بإمكانية تمديد المهلة مرة أخرى.

واستندت هذه المعطيات إلى مشاورات مكثفة أجراها ترامب مع عدد من مستشاريه ومسؤولين مطلعين على مسار الدبلوماسية الجارية، في وقت تتباين فيه التقديرات داخل الإدارة حول الخيار الأنسب.

وأظهرت المعطيات أن ترامب يتبنى موقفاً متشدداً مقارنة ببعض أركان إدارته، حيث نقلت مصادر أنه يميل إلى خيار التصعيد العسكري، في مقابل توجهات داخل فريقه تدعو إلى إعطاء أولوية للمسار التفاوضي.

وبدأ ترامب باستطلاع آراء مقربيه حول خطة استهداف البنية التحتية، مستخدماً مصطلح “يوم البنية التحتية”، في إشارة إلى عملية محتملة واسعة النطاق تستهدف منشآت حيوية داخل إيران.

في المقابل، يرى فريق التفاوض، الذي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، أن الفرصة لا تزال قائمة للتوصل إلى اتفاق، ويدفع باتجاه استثمار القنوات الدبلوماسية القائمة.

وتتزامن هذه التوجهات مع ضغوط خارجية تدفع نحو التصعيد، حيث يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب قادة في السعودية والإمارات، ترامب على عدم القبول بوقف إطلاق النار دون تقديم إيران تنازلات كبيرة.

وتشمل هذه المطالب إعادة فتح مضيق هرمز والتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، وهي شروط تعتبر صعبة التحقيق في المرحلة الحالية، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.

في السياق ذاته، قدمت إيران رداً من عشر نقاط على مقترحات السلام، وصفه مسؤول أمريكي بأنه “متطرف”، بينما اعتبره البيت الأبيض جزءاً من عملية التفاوض وليس رفضاً نهائياً.

وأفاد الوسطاء بأنهم يعملون مع الجانب الإيراني على إدخال تعديلات على المقترح، مع الإشارة إلى بطء آلية اتخاذ القرار داخل طهران، ما قد يستدعي تمديد المهلة الأمريكية.

وأشار ترامب إلى هذا البطء خلال مؤتمر صحفي، معتبراً أنه يعيق تقدم المحادثات، ومؤكداً حاجته إلى مؤشرات إيجابية لاتخاذ قرار بتأجيل الضربة العسكرية.

وأكد مستشارون أن الإدارة الأمريكية منخرطة في مفاوضات مكثفة، وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن استعداد إيران لتقديم تنازلات.

وعرض ترامب في تصريحاته سيناريو تصعيدي حاد، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ ضربات تؤدي إلى تدمير شامل للبنية التحتية الإيرانية خلال ساعات، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن هذا الخيار ليس مرغوباً.

وأوضح أن خطة استهداف الجسور ومحطات الطاقة جاهزة للتنفيذ، وأن العملية يمكن أن تستغرق نحو أربع ساعات فقط، في حال اتخاذ القرار بالمضي قدماً.

في المقابل، أكد أن المفاوضات “تسير بشكل جيد”، وأن هناك طرفاً مقابلاً منخرطاً في الحوار، ما يعكس استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التهديدات.

وتشير المعلومات إلى أن خطة عسكرية مشتركة أمريكية إسرائيلية جاهزة، وتنتظر فقط الضوء الأخضر من ترامب، في ظل استعدادات ميدانية متقدمة.

وتتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، حيث سيحدد قرار ترامب مسار الأزمة، بين الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة أو منح فرصة أخيرة للدبلوماسية، في مشهد يعكس توازناً هشاً بين التصعيد والتهدئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى