احتجاجات في تونس ومحاكمة عن بُعد تثير غضب المعارضة

تتواصل في تونس جلسات محاكمة ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”، حيث تُعقد اليوم الجلسة الثانية دون حضور المتهمين، تنفيذاً لقرار المحكمة بعقدها عن بعد.

ويثير هذا الإجراء رفضاً واسعاً من قوى المعارضة، التي نظّمت احتجاجات أمام المحكمة للتنديد بما وصفته بانتهاك صارخ لشروط المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين.

القضية التي بدأت في عام 2023 طالت نحو أربعين شخصية من طيف واسع من رجال الأعمال والسياسيين والإعلاميين، من بينهم قيادات سياسية بارزة. وقد دخل ستة من المتهمين في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ما وصفوه بالمحاكمة المسيسة.

المعارضة تعتبر أن الهدف من المحاكمات هو تصفية الخصوم السياسيين للرئيس قيس سعيد، الذي يواصل منذ توليه السلطة في عام 2019 – وتصعيده التدابير الاستثنائية في 2021 – فرض سيطرته المطلقة على مؤسسات الدولة.

منذ انطلاق جلسات المحاكمة في مارس الماضي، تتصاعد الانتقادات للسلطات القضائية، لا سيما من جانب هيئة الدفاع التي تؤكد وجود خروقات قانونية خطيرة.

من بين هذه الخروقات، تجاوز مدد الإيقاف القانونية، وحرمان المتهمين من حقهم في الحضور العلني، إضافة إلى افتقار المحاكمة لمقومات العدالة الأساسية، حيث تعتبر المحاكمة عن بعد سابقة قانونية تفتقر إلى الأسس التشريعية الواضحة في تونس.

تبريرات المحكمة لقرارها بعقد الجلسات عن بعد لم تلقَ قبولاً لدى هيئة الدفاع أو الشارع المعارض، خاصة في ظل السياق السياسي القمعي الذي يطغى على البلاد. فقد استخدم الرئيس سعيد قانوناً مثيراً للجدل صدر عام 2022 يُجرّم نشر “الأخبار الكاذبة”، كأداة لقمع الأصوات المعارضة.

ومن أبرز من طالتهم هذه الملاحقات: شيماء عيسى، القيادية في جبهة الخلاص الوطني؛ وسامي بن سلامة، العضو السابق في هيئة الانتخابات؛ والمحامية سونيا الدهماني. كذلك، تم في خطوة غير مسبوقة في سبتمبر 2023، محاكمة 51 شخصية معارضة في قضية واحدة بتهمة التآمر على أمن الدولة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

تتخذ المعارضة التونسية من هذه القضية رمزاً لما تصفه بانهيار الديمقراطية في البلاد، متهمةً الرئيس سعيد بتحويل تونس إلى نظام استبدادي لا يحترم الحريات أو الحقوق الأساسية.

وتواصل الأحزاب المعارضة وعلى رأسها الحزب الدستوري الحر، وجبهة الخلاص الوطني، وأطراف يسارية أخرى، تنظيم الاحتجاجات والضغط الشعبي، رغم تشتتها وعدم اتفاقها حتى الآن على جبهة سياسية موحدة.

وكانت محاولات لتوحيد المعارضة قد بدأت بالفعل، حيث أطلق الحزب الدستوري الحر مبادرة لصياغة “ميثاق وطني” لتوحيد الصفوف، لكن هذه المبادرة لم تأخذ بعد طابعاً عملياً واضحاً على الأرض.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، شهدت العاصمة مظاهرات متفرقة رفعت شعارات موحدة ضد الرئيس قيس سعيد، إلا أن غياب التنسيق الرسمي يعكس حجم الانقسام في صفوف المعارضة، بالرغم من تشاركها نفس الهواجس بشأن تفرد الرئيس بالسلطة، واعتقاله للمعارضين، والتضييق على الحريات.

وفي ظل هذا المناخ المتوتر، منعت السلطات الأمنية يوم الخميس الماضي فعالية رمزية كانت تهدف لمحاكمة صورية تنظمها شخصيات حقوقية ومعارضة، ما يُعد دليلاً إضافياً، حسب المعارضة، على تراجع الحريات تحت حكم سعيد، الذي لا ينتمي لأي حزب سياسي ولا يحافظ على استقرار حكومته، حيث يعاني الطاقم الحاكم من تغييرات مستمرة وعدم وجود رؤية مؤسسية واضحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى