بلومبرغ: أبوظبي نقلت عرض الأسد الأخيرة للبقاء في السلطة

ذكرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية أن الرئيس السوري بشار الأسد قدّم عروضًا ومبادرات للبقاء في السلطة، وذلك في ظل التقدم السريع لقوات المعارضة نحو العاصمة دمشق.
ووفقًا للتقرير، فإن الأسد عرض عبر وسطاء، من بينهم الإمارات، استعداد سوريا لقطع العلاقات مع الجماعات المدعومة من إيران إذا ما تدخلت القوى الغربية لوقف القتال.
كما أعرب عن استعداده للتوصل إلى اتفاق يسمح له بالاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها أو ضمان خروجه الآمن إلى المنفى إذا لزم الأمر.
تطرقت المبادرات إلى إرسال الأسد زعيمًا مسيحيًا بارزًا للقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بهدف نقل رسالة حول ما يعتبره تهديدًا وجوديًا للمسيحيين في سوريا في حال انتصار الإسلاميين.
الغاية من ذلك كانت أن يوصل أوربان هذه المخاوف إلى الرئيس الأمريكي. هذا التحول الكبير في موقف الأسد يعكس تدهور وضع نظامه، الذي حكم سوريا بقبضة من حديد لنصف قرن، وواجه احتجاجات سلمية في 2011 تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
الدعم العسكري الإيراني والروسي كان حاسمًا في بقاء الأسد، لكن الظروف الراهنة تشير إلى تراجع هذا الدعم بسبب انشغال البلدين بصراعات أخرى.
بحسب مستشار سياسي مقرب من الكرملين، فإن وضع الأسد حاليًا يشبه ما كان عليه في 2015 عندما كانت المعارضة على وشك دخول دمشق.
الدول الغربية، التي قلّصت نفوذها في سوريا لصالح إيران وروسيا وتركيا، تفاجأت بالمستجدات. وأكد مسؤولون غربيون صعوبة بقاء الأسد في السلطة.
السيطرة على مدينة حمص، ثالث أكبر مدن سوريا، تعني قطع الطريق الاستراتيجي بين دمشق والساحل الغربي، مما يزيد الضغط على النظام.
رغم إصدار مكتب الأسد بيانًا ينفي الشائعات حول مغادرته العاصمة، إلا أن مصادر مختلفة تشير إلى احتمالية وجوده في دمشق، أو مسقط رأسه القرداحة، أو حتى في طهران. الأسد أمر بتوجيه معظم قواته المتبقية للدفاع عن دمشق، حيث قُدر عدد القوات بين 30 و40 ألف مقاتل.
المعارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا، عززت من تقدمها نحو دمشق، ما دفع إيران إلى تقليص وجودها العسكري في سوريا.
الميليشيات العراقية الموالية لطهران عادت إلى بلادها، فيما تركزت القوات الروسية حول العاصمة وقواعدها في حميميم وطرطوس.
الرئيس السوري المخلوع لجأ أيضًا إلى قنوات خلفية للتفاوض، بهدف الحفاظ على السيطرة على بعض المناطق وتلبية مطالب تركيا بعودة اللاجئين. تضمنت مقترحاته دستورًا جديدًا وحوارات مع المعارضة السياسية.
على الصعيد الدبلوماسي، أرسل الأسد البطريرك السرياني الأرثوذكسي إغناطيوس أفرام الثاني إلى المجر لنقل رسالة تحذيرية حول التهديدات التي تواجه المسيحيين في سوريا. الهدف كان إيصال هذه الرسالة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة عبر حلفاء.
هذه الجهود تأتي وسط مؤشرات على اقتراب نهاية النظام، حيث تتزايد التقارير عن هروب العائلات العلوية الموالية للأسد من دمشق.
مواطنون علويون أشاروا إلى أن الدعم الشعبي للأسد تراجع بشكل كبير، مؤكدين أن الكثيرين لن يقاتلوا هذه المرة للحفاظ على النظام.















