انتحار الجنود الإسرائيليين في غزة: ثمن نفسي باهظ لحرب لا نهاية لها

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية المدمّرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي تصفها منظمات حقوقية ومراقبون دوليون بأنها حملة إبادة جماعية، تتصاعد مؤشرات خطيرة داخل الجيش الإسرائيلي، حيث يواجه الجنود أزمة نفسية متفاقمة تدفع بعضهم إلى الانتحار.

فقد كشفت صحيفة “والا” العبرية عن ارتفاع غير مسبوق في حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين خلال عام 2024، في ظل ضغوط نفسية هائلة ناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة في غزة.

ووفقاً للتقرير، فإن بعض الجنود خاضوا معارك متواصلة على مدى أكثر من 300 يوم، في بيئة من القتال المكثف والانهيار المعنوي، وسط مشاهد الموت والدمار التي لا تنتهي.

بحسب الإحصاءات العسكرية، سُجلت 38 حالة انتحار خلال عام 2024 حتى الآن، من بينها 28 حالة وقعت بعد انطلاق العمليات العسكرية الواسعة في غزة.

مقارنةً بالعام 2022، حيث سُجلت 14 حالة فقط، والعام 2011 الذي لم يتجاوز عدد المنتحرين فيه 11 جندياً، فإن المؤشرات تُظهر ارتفاعاً خطيراً بمعدل أربعة أضعاف في غضون عامين.

وتُشير التقارير إلى أن السبب الرئيسي لهذا الارتفاع يعود إلى الإرهاق النفسي والجسدي، خاصة بين جنود الاحتياط الذين فاق عددهم 300 ألف جندي تم استدعاؤهم منذ بداية الحرب.

وأوضح مصدر في قسم الموارد البشرية بالجيش الإسرائيلي أن الانتحار بات السبب الثاني للوفاة بين الجنود، بعد الوفيات الناجمة عن العمليات القتالية.

في عام 2023، سجل الجيش الإسرائيلي 558 حالة وفاة، بينها 512 جندياً قتلوا أثناء العمليات، و17 انتحروا، فيما نُسبت 10 حالات لأسباب صحية. أما في عام 2024، فسُجلت حتى الآن 363 حالة وفاة، من بينها 295 خلال القتال، و21 حالة انتحار، و13 وفاة بسبب أمراض أو إصابات طبية.

وتؤكد عائلات عدد من الجنود الذين لقوا حتفهم أن أبناءهم لم يتحملوا الضغوط النفسية المروعة، خاصة مع استمرار بقائهم في مناطق المعارك من دون فترات استراحة كافية.

وبحسب شهادات عائلية، فإن 11 جندياً على الأقل أقدموا على الانتحار نتيجة التوتر المزمن والخوف وفقدان المعنى في الحرب التي يصفها البعض في الداخل الإسرائيلي بأنها “حرب استنزاف روحي”.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجد صعوبة متزايدة في التعامل مع هذه الأزمة النفسية، في ظل حالة الاستنزاف الطويلة التي يواجهها الجنود في غزة، حيث يعيشون في أجواء مليئة بالرعب والتوتر، في وقت تزداد فيه الضغوط السياسية والشعبية لإنهاء العمليات أو تحقيق “نصر حاسم” لم يتحقق رغم مرور أكثر من تسعة أشهر على بدء الحرب.

وفي حين تواصل القيادات السياسية والعسكرية الدفاع عن استمرار الحملة العسكرية، تتكشف تدريجياً أثمان أخرى غير مرئية، تتعلق بانهيار الروح المعنوية للجنود، وانكسارهم النفسي، وهو ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى استعداد المؤسسة العسكرية لمواصلة الحرب الطويلة دون انهيارات داخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى