تصريحات ترامب تفجر الأسواق العالمية “عليكم تناول الدواء”

شهدت الأسواق الأوروبية تراجعًا حادًا يوم الاثنين، عقب تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن “الحكومات الأجنبية ستدفع مبالغ طائلة” لرفع الرسوم الجمركية الشاملة، مشبهًا تلك الرسوم بـ”الدواء الذي يجب تناوله لإصلاح الأمور”.

وفي حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الأحد، أبدى ترامب عدم قلقه من الخسائر الضخمة في الأسواق، والتي بلغت نحو 6 تريليونات دولار من قيمة الأسهم الأمريكية، قائلاً: “لا أرغب في رؤية الأسواق تنخفض، لكن أحيانًا، يجب تناول الدواء”.

موجة هبوط عالمية

أثارت تصريحات ترامب حالة من الذعر في الأسواق الآسيوية، تسببت في موجة بيع شاملة خلال ساعات الليل، دفعت الملياردير بيل أكمان، أحد أبرز داعمي ترامب، للمطالبة بتجميد مؤقت للرسوم الجمركية، محذرًا من “حرب نووية اقتصادية”.

في أوروبا، افتتحت أسواق الأسهم على تراجع حاد صباح الاثنين، حيث هبط مؤشر فوتسي 100 بنحو 5%، وتراجعت مؤشرات داكس الألماني، كاك 40 الفرنسي، وفوتسي إم آي بي الإيطالي بنسبة 6%.

ومن بين أكبر الخاسرين في مؤشر فوتسي 100: شركات الصناعات الدفاعية مثل بابكوك، ورولز رويس، وميلروز، إلى جانب شركات استثمارية وبنك باركليز المتأثر بعملياته الواسعة في الولايات المتحدة. ولاتزال المخاوف من ركود اقتصادي عالمي تسيطر على المستثمرين.

آسيا تتلقى الضربة الأكبر

في الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 8%، بينما سجل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ انخفاضًا بنسبة 12%. وتراجعت أسهم عملاقي التكنولوجيا الصينيين علي بابا وتينسنت بأكثر من 8%. وفي كوريا الجنوبية، تم تعليق التداول بمؤشر كوسبي مؤقتًا بعد هبوط حاد صباح الاثنين.

وفي تايوان، تكبد السوق خسارة قياسية قاربت 10%، وهي الأكبر على الإطلاق ليوم واحد، بقيادة شركات التكنولوجيا الكبرى TSMC وFoxconn، مما دفع السلطات إلى إغلاق الأسواق.

أما الأسواق الأسترالية، فقد خسرت أكثر من 160 مليار دولار أمريكي خلال التداولات المبكرة، وأكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن الناتج المحلي الإجمالي سيتأثر سلبًا، مما سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار المحلية.

تداعيات نقدية عالمية

تزايدت التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في العديد من الاقتصادات. في بريطانيا، رفع المتداولون رهاناتهم على خفض الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، من 4.5% إلى 3.75%، مع ترجيح بنسبة 90% بأن يتم الخفض في مايو. أما بنك اليابان، فقد يتوقف مؤقتًا عن رفع أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف.

وأوضح ترامب أنه تحدث مع قادة من أوروبا وآسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، يسعون لإقناعه بتخفيف الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع وتصل إلى 50%. وصرح: “يريدون التفاوض، لكن لا فائدة ما لم يدفعوا لنا مبالغ طائلة سنويًا”.

حرب تجارية شاملة

أدى إعلان ترامب عن الرسوم الأسبوع الماضي إلى زلزال اقتصادي، تبعته رسوم انتقامية من الصين، وأثارت موجة مخاوف عالمية من ركود اقتصادي شامل. وعلى الرغم من ذلك، حاول مستشارو ترامب تقديم الإجراءات كـ”إعادة تموضع ذكي” للولايات المتحدة في النظام التجاري العالمي، وتخفيف وطأة الصدمة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن أكثر من 50 دولة بدأت مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة منذ الإعلان يوم الأربعاء، مشيرًا إلى أن “لا سبب يدعو لتوقع ركود”، مستندًا إلى بيانات الوظائف الإيجابية في الشهر الماضي.

وقضى ترامب عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا، منشغلًا بلعب الغولف، ونشر فيديو له على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد.

بدأت السلطات الجمركية الأمريكية يوم السبت تطبيق رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% على الواردات من عدة دول. ومن المنتظر بدء تطبيق الرسوم الأعلى “المتبادلة”، والتي تتراوح بين 11% و50%، يوم الأربعاء عند الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

تحركات بريطانية ودعم صناعي

في أول رد فعل له منذ بدء هذه الحقبة الاقتصادية الجديدة، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته ستتحرك لدعم الصناعات البريطانية المتأثرة.

ومن المتوقع أن يعلن قريبًا عن حزمة مرونة لشركات صناعة السيارات لتحقيق أهداف التحول إلى السيارات النظيفة، إلى جانب دعم قطاعات أخرى مثل علوم الحياة.

وحذر بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في بنك UBS، من حالة الغموض، مشيرًا إلى أن التصريحات المتضاربة للمسؤولين الأمريكيين تثير شكوك المستثمرين بشأن وجود خطة اقتصادية واضحة. وأضاف: “إذا اهتزت الثقة في كفاءة صُنع السياسات، ستخشى الأسواق الأوروبية والأسيوية من الضرر الحقيقي”.

وأشار إلى أن الأسواق كانت تأمل أن تكون الضرائب الجمركية مجرد أداة تفاوض، كما حدث خلال الولاية الأولى لترامب، لكن الغموض الحالي يُنذر بعواقب أكبر.

وفي ظل التوترات المتصاعدة، ارتفع الإقبال على السندات الحكومية الأوروبية، ما خفّض العوائد بشكل ملحوظ. تراجع العائد على السندات لأجل عامين إلى 3.814%، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.379%، قبل أن يشهد بعض التعافي.

وكتب محللو بنك سيتي في مذكرة للعملاء: “مع تباطؤ التضخم الأوروبي وأزمات التجارة العالمية، من المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة النهائية للبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بشكل أكبر”.

ورفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة خلال العام المقبل من 35% إلى 45%.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق الأوروبية تعاني من أسوأ اضطرابات منذ أزمة كوفيد-19، نفى المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن تكون الرسوم الجمركية وسيلة ضغط على الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن لا نية لأي “إكراه سياسي” على البنك المركزي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى