تصعيد إسرائيلي دموي في غزة ومجازر تستهدف نازحين وأحياء مكتظة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق مجازرها ضد المدنيين في قطاع غزة، مستهدفةً مناطق سكنية وأسواقًا شعبية وخيامًا للنازحين، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
وأفادت مصادر طبية لشبكة “الجزيرة” بأن حصيلة الشهداء منذ فجر الخميس وحتى لحظة إعداد هذا التقرير تجاوزت 61 شهيدًا، بينهم 46 في مدينة غزة وشمال القطاع، في وقت لا تزال فرق الإنقاذ تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
وحذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية أجبرت نحو نصف مليون فلسطيني على النزوح مجددًا خلال الشهر الأخير، بينما تقلّصت المساحة المتبقية لهم إلى ثلث مساحة القطاع فقط، وهي مناطق مكتظة وغير آمنة وتفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ومن أبرز المجازر، غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في جباليا البلد كان يؤوي نازحين، مما أدى إلى استشهاد 18 شخصًا على الأقل من عائلة واحدة.
تهديدات إسرائيلية بعملية أوسع
ترافق هذا التصعيد مع تصريحات تهديدية من رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير خلال جولة له في القطاع، حيث توعّد بـ”توسيع الهجوم على غزة” في حال عدم إحراز تقدم في ملف الرهائن.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع وصل أمس إلى العاصمة القطرية الدوحة، لمتابعة مستجدات مفاوضات التهدئة، في أول زيارة معلنة له منذ توقيع اتفاق 17 يناير/كانون الثاني الماضي، الذي انتهكته إسرائيل لاحقًا.
وتزامنت هذه الزيارة مع وجود وفد من حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، وسط تسريبات عن مقترحات جديدة لصفقة شاملة تشمل تبادلًا للأسرى ووقفًا طويل الأمد لإطلاق النار، يتضمن انسحابًا تدريجيًا لقوات الاحتلال من المناطق التي أعادت احتلالها بعد 18 مارسالماضي، وصولًا إلى انسحاب كامل من القطاع.
المقاومة ترد
على الصعيد الميداني، أعلنت قوات الشهيد عمر القاسم، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال داخل القطاع ردًا على المجازر المتواصلة.
وأكدت تقارير عبرية مقتل جندي إسرائيلي وإصابة سبعة آخرين في هجوم نفذته المقاومة شمالي قطاع غزة.
كارثة إنسانية واستهداف للمشافي
في سياق متصل، تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل خطير، حيث خرج مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال شرق غزة عن الخدمة بالكامل، نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به جرّاء قصف إسرائيلي مباشر قبل يومين.
وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية بالكامل إذا استمر التصعيد.
انتقادات دولية لصمت الغرب
دوليًا، عبّر وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي عن قلقه الشديد من الموقف الدولي، مشيرًا إلى صمت غير مبرر من قبل عدد من الدول الغربية تجاه ما يحدث ضد المدنيين في غزة.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة:
“كثير من نظرائي في الغرب يرتكبون خطأ فادحًا بعدم توضيح وجهات نظرهم تجاه المجازر المرتكبة في غزة.”
وفي موقف نادر، نشر أربعة سفراء ألمان سابقون مقالًا عبّروا فيه عن رفضهم الصريح لسياسة بلادهم الرسمية ضد المدنيين في غزة، محذّرين من أن “استمرار هذا المسار لم يعد مقبولًا لا أخلاقيًا ولا سياسيًا”.
وطالب الدبلوماسيون بمقاربة عادلة تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، مؤكدين أن موقف برلين يجب أن يتغير في ظل التطورات الكارثية التي يشهدها القطاع.















