سفيرة الإمارات في هولندا تتهم السودان باستغلال المنابر الدولية وتطعن باختصاص المحكمة

أكدت سفيرة الإمارات لدى هولندا أميرة الحفيتي أن موقف بلادها راسخ بالتضامن مع الشعب السوداني، مستنكرة ما وصفته بـ”المزاعم الفجة والحملة الممنهجة” من قبل الجيش السوداني ضد الإمارات.

وفيما يتعلق بالقضية المطروحة أمام المحكمة، أكدت الحفيتي أنه لا يوجد أي أساس قانوني لاختصاصها في هذا السياق، وقالت: “نتمسك بموقفنا بعدم اختصاص المحكمة مع احترامنا للقانون الدولي”.

وقالت أميرة الحفيتي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”: “يبدو أن القوات المسلحة السودانية اعتادت إلقاء اللوم على الآخرين معتقدة أن هذا الأسلوب يوفر لها الفرصة للتملص من الفظائع التي ارتكبتها في حق الشعب السوداني ضاربة عرض الحائط الاعتبارات الإنسانية والكوارث التي تجاوزت كل الحدود”.

وشددت على أن “موقف دولة الإمارات العربية المتحدة راسخ تجاه الشعب السوداني الشقيق وتتضامن معه في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها”، مستنكرة في الوقت نفسه “الادعاءات الفجة والحملة الممنهجة التي تقوم بها القوات المسلحة السودانية والتي ليس لها أي أساس من الصحة”.

وأوضحت الحفيتي أن القوات المسلحة السودانية “تستغل المنابر الدولية لتحقيق بعض المصالح الضيقة وتعتقد أن ذلك سيمنحها الشرعية وسيصرف الانتباه عن الجرائم والفظائع التي ترتكبها بالداخل السوداني”، مشيرة إلى أن دولة الإمارات “ملتزمة بالقانون الدولي ومتمسكة بضرورة المساءلة القانونية بخصوص الجرائم التي ارتكبها الطرفان المتحاربان”.

وأشارت أميرة الحفيتي إلى أن القوات المسلحة السودانية “أمامها خياران إما الإقرار بمسؤوليتها عن تواصل النزاع وما تخلفه من مآس” أو “الانخراط بشكل جدي بالمفاوضات لإنهاء الصراع و دعم الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء هذه الحرب العبثية بعيدا عن سياسة التباكي وإلقاء اللوم على الآخرين غير المجدية”.

وأكدت سفيرة الإمارات لدى هولندا أن القوات المسلحة السودانية “تعتبر مسؤولة عما جرى ويجري إن لم تتجاوب وبشكل جدي وفوري مع دعوات وقف إطلاق النار والقبول بالحل الدبلوماسي وبدء العملية السياسية”.

وأبلغ السودان محكمة العدل الدولية يوم الخميس بأن الإمارات كانت “القوة الدافعة” وراء ما أطلق عليه “إبادة جماعية في دارفور”، وذلك من خلال دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع.

ويسعى السودان إلى أن تصدر المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها أوامر طارئة، تعرف باسم الإجراءات المؤقتة، من بينها مطالبة الإمارات ببذل كل ما في وسعها لمنع القتل والجرائم الأخرى التي تستهدف شعب المساليت في غرب دارفور.

فيما كشفت مصارد في الدائرة السيادية الإماراتية أن رئيس الدولة محمد بن زايد طلب من طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة ابوظبي إعداد خطة طوارئ لمواجهة “السيناريو الكارثي” في محكمة العدل الدولية.

وقالت المصادر أن النظام الإماراتي يعتبر الدعوى السودانية أخطر تهديد قانوني يواجهه منذ تأسيس الدولة.

وأشارت إلى أن الإمارات قامت بتجميد مشاريع إعلامية كبيرة مؤقتًا، وتحويل ميزانياتها إلى حملات ضغط قانوني ودبلوماسي.

فيما حذرت تقارير أمنية من أن أي حكم ضد الإمارات قد يشجع ضحايا من اليمن وليبيا وحتى فلسطين على رفع دعاوى مماثلة.

وفي أولى جلسات محكمة العدل الدولية قدمت السودان بحسب خبراء أدلة دامغة تُثبت دعمها العسكري والمالي لقوات الدعم السريع عبر تهريب الذهب الأسود لشراء الأسلحة، التي تستخدم لقتل الأبرياء.

الوفد السوداني لم يذكر خلافات سياسية، بل تحدث عن “إبادة جماعية صامتة” تُرتكب بحق المدنيين فقط لأنهم مختلفين في عرقهم، لون بشرتهم، وهويتهم.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت في 6 مارس الماضي أن السودان رفع دعوى على أبوظبي، متهما إياها بتسليح قوات الدعم السريع شبه العسكرية وانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بسبب الهجمات في ولاية غرب دارفور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى