قطر والولايات المتحدة تحذران الاتحاد الأوروبي من قيود تهدد إمدادات الغاز وأمن الطاقة

وجّهت دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية تحذيراً مشتركاً إلى قادة الاتحاد الأوروبي بشأن مشروع توجيه أوروبي جديد يتعلق بما يُعرف بـ”الاستدامة المؤسسية”، معتبرتين أنه قد يُقيد بشكل خطير قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، ويقوّض استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وجاء التحذير في رسالة مفتوحة حملت توقيع وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أُرسلت اليوم الأربعاء إلى رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأكد الوزيران في الرسالة أن التوجيه الأوروبي المقترح، بصيغته الحالية، يحمل “مخاطر كبيرة على القدرة على تحمّل تكاليف إمدادات الطاقة الحيوية للأسر والشركات في أوروبا، ويهدد نمو الاقتصاد الصناعي الأوروبي ومرونته وقدرته التنافسية”.
وحذرت الدوحة وواشنطن من أن القيود الجديدة قد تفرض عقبات تنظيمية ومالية إضافية على شركات تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما من شأنه أن يرفع الأسعار ويقوّض الأمن الطاقي الأوروبي، خصوصاً في ظل اعتماد أوروبا المتزايد على واردات الغاز من الولايات المتحدة وقطر بعد تقليص الإمدادات الروسية في أعقاب الحرب الأوكرانية.
وقالت الرسالة إن “التوجيه، وإن كان يهدف إلى تحقيق أهداف مناخية مشروعة، إلا أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في الحد من استثمارات الطاقة المستدامة طويلة الأجل، وتراجع قدرة الدول الأوروبية على الحصول على طاقة موثوقة بأسعار معقولة”.
ودعت قطر والولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي إلى “التحرك بسرعة لمعالجة هذه المخاوف المشروعة”، سواء من خلال تعديل أحكام التوجيه أو إلغائه بالكامل. كما شدّد الوزيران على ضرورة “إعادة فتح حوار فعّال مع الشركاء العالميين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وقطر”، بهدف التوصل إلى حلول متوازنة تضمن أمن الطاقة مع الحفاظ على الأهداف البيئية.
وأوضح الكعبي ورايت أن ممثلي واشنطن والدوحة أجروا بالفعل مناقشات مع عدد من الحكومات الأوروبية حول تبعات التوجيه، “لكن تلك القضايا لم تُعالج بعد بالشكل المطلوب”، مؤكدَين أن استمرار تجاهل هذه التحذيرات قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، وزيادة هشاشة السوق الأوروبية أمام الأزمات العالمية.
ويأتي هذا التحرك القطري الأمريكي المشترك في وقت تحاول فيه المفوضية الأوروبية الموازنة بين أهدافها البيئية الطموحة للحياد الكربوني بحلول عام 2050، وبين الحاجة إلى تأمين إمدادات طاقة مستقرة في ظل ارتفاع الطلب العالمي وتوترات الإمداد.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن قطر والولايات المتحدة تستحوذان معاً على أكثر من 50% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتشكلان ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي، خاصة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويرى محللون أن الرسالة تعبّر عن قلق متنامٍ لدى كبار المنتجين من توجهات أوروبية قد تُضعف جاذبية السوق الأوروبية على المدى الطويل، في وقت تتنافس فيه آسيا بقوة على الشحنات الجديدة من الغاز المسال.
ويصف مراقبون الرسالة بأنها “ذات طابع سياسي بامتياز”، إذ تعكس التنسيق المتزايد بين الدوحة وواشنطن في الدفاع عن مصالحهما المشتركة في أسواق الطاقة العالمية. كما تبرز قطر كفاعل رئيسي في رسم ملامح النظام الطاقي الجديد، مستفيدة من مكانتها كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن علاقاتها المتوازنة مع كل من أوروبا والولايات المتحدة.
ويُتوقع أن تثير الرسالة نقاشاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حول مدى التوفيق بين سياسات المناخ والأمن الطاقي، خاصة في ظل استعداد أوروبا لدخول موسم شتاء جديد وسط تقلبات في الأسعار وتحديات متزايدة في إمدادات الطاقة.















