ماركو روبيو يحذر إسرائيل من ضم الضفة الغربية بعد تصويت الكنيست لصالح ضمها

حذّر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إسرائيل من المضيّ قدمًا في ضم الضفة الغربية، واصفًا تصويت الكنيست التمهيدي لصالح تطبيق القانون الإسرائيلي على المنطقة المحتلة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين هناك، بأنه “تهديد خطير للسلام”.

وصوّت البرلمان الإسرائيلي، الأربعاء، لصالح مشروع قانون يُطبّق التشريعات الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعتبر عمليًا تمهيدًا لضمّ الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية.

يأتي هذا التطور بعد أسبوع فقط من تمرير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا يهدف إلى إنهاء الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ عامين على قطاع غزة.

وقال روبيو في تصريحات للصحفيين إنّ أي خطوات نحو الضم قد تقوض الجهود الأمريكية لتحقيق السلام، مضيفًا: “إنهم ديمقراطيون، ومن الطبيعي أن يصوّتوا ويتخذوا مواقف مختلفة، لكننا نعتقد أن هذا القرار في هذا التوقيت قد تكون له نتائج عكسية.”

ورغم أن مشروع القانون لا يزال بحاجة إلى عدة جولات تصويت قبل أن يصبح نافذًا، فإن إقراره المبدئي شكّل إحراجًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي دعا سابقًا إلى تأجيل التصويت خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في غزة.

وأكدت واشنطن مرارًا أن أي ضمّ للضفة الغربية يعتبر تجاوزًا لخط أحمر. وقال الرئيس ترامب في سبتمبر/أيلول من العام الماضي:”لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لن يحدث ذلك.”

وأوضح روبيو، قبيل مغادرته إلى إسرائيل، أن الموقف الأمريكي “واضح تمامًا”، قائلاً:”الرئيس أكد أن هذه الخطوة ليست شيئًا يمكننا دعمه في الوقت الراهن.”

وخلال جلسة التصويت في الكنيست، تجاهل نواب اليمين المتطرف تحذيرات نتنياهو، وارتفعت الهتافات داخل القاعة. وقال النائب آفي معوز، من حزب “نوعام” اليميني المتشدد:”لقد حان الوقت لتطبيق السيادة، ومن واجبنا الاستقرار في أرض إسرائيل.”

وكان بعض المسؤولين في إدارة ترامب السابقة قد أيّدوا فكرة الضم، لكن الموقف تغيّر لاحقًا بعد معارضة شديدة من الدول العربية والإسلامية، التي تسعى واشنطن إلى إشراكها في تمويل وتجهيز قوة استقرار لما بعد الحرب في غزة.

تُسيطر إسرائيل على الضفة الغربية منذ حرب عام 1967، حين انتزعتها من الأردن. ومنذ ذلك الحين، عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على ترسيخ السيطرة عبر الاستيطان وتوسيع نفوذها الإداري، من خلال إعلان مساحات واسعة “أراضي دولة”، ما يمنع الفلسطينيين من امتلاكها.

ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي فجّر الحرب الإسرائيلية على غزة، تسارعت جهود حكومة نتنياهو اليمينية — وهي الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل — نحو توسيع الاستيطان وضم الأراضي.

ففي أغسطس/آب الماضي، وافقت الحكومة على مشروع استيطاني ضخم في المنطقة المسماة E1، من شأنه أن يفصل الضفة الغربية فعليًا عن القدس الشرقية، ويقسمها إلى شطرين، وهو ما يُعد ضربة قاصمة لأي احتمال بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وكان المشروع قد جُمّد لأكثر من عشرين عامًا بسبب معارضة دولية واسعة، لكن لجنة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أعطت الضوء الأخضر لبناء 3400 وحدة سكنية جديدة.

وأعلن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن في الضفة الغربية، أنّ فكرة الدولة الفلسطينية نفسها “تُمحى بالكامل”.

إلى جانب التحركات السياسية، تزايدت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، قُتل أكثر من ألف فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي أو على يد مستوطنين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين شُرّد آلاف آخرون نتيجة هجمات المستوطنين وعمليات الهدم وتقييد الحركة.

وفي النصف الأول من عام 2025 وحده، سجلت الأمم المتحدة 757 هجومًا نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم، بزيادة قدرها 13% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلّق روبيو على تلك التطورات قائلاً:”نحن قلقون بشأن أي شيء يمكن أن يزعزع الاستقرار الذي عملنا على تحقيقه بشق الأنفس.”

ويوم الاثنين الماضي، نُقلت امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 55 عامًا إلى المستشفى بعد تعرضها لهجوم عنيف من مستوطن ملثم أثناء قطف الزيتون. وأظهر مقطع فيديو المهاجم وهو يضربها بعصا على رأسها حتى فقدت الوعي، قبل أن يعاود ضربها وهي ممددة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى