مسؤول أمريكي: أبوظبي تقدم دعمًا لوجستيًا واستشاريًا للجيش الأمريكي في هجومه ضد الحوثيين

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم دعمًا لوجستيًا واستشاريًا للجيش الأمريكي في عملياته المكثفة ضد جماعة الحوثي في اليمن، في أول تعاون من نوعه لدولة خليجية في الحرب الأمريكية المباشرة ضد الحوثيين.
ويأتي ذلك في وقت يشهد تصعيدًا ملحوظًا في الهجمات الأمريكية على معاقل الحوثيين شمال اليمن، بعد أن كانت معظم دول الخليج قد التزمت موقفًا حياديًا من التدخل الأمريكي.
وفي سياق التحركات العسكرية، أرسل البنتاغون منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد إلى عدد من الدول العربية، بينها دول خليجية، استجابة لمخاوف متزايدة من تصعيد الحوثيين في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن هذه العمليات تأتي في ظل استمرار الحرب التي تقودها السعودية والإمارات منذ سنوات دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهي حرب لم تحقق أهدافها المعلنة، بل اتسعت لتشمل محاولات تقاسم النفوذ في البلاد.
وبحسب الصحيفة، أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من العملية ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر فقط، إضافة إلى تكاليف تشغيلية وبشرية كبيرة تشمل نشر حاملتي طائرات، وطائرات بي-2 الشبح، ومقاتلات هجومية، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي.
وأفاد مسؤول أمريكي بأن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز مليار دولار خلال الأسبوع المقبل، ما قد يدفع البنتاغون لطلب تمويل إضافي من الكونغرس.
وأعرب بعض المخططين العسكريين عن قلقهم إزاء تأثير هذه العمليات على مخزون البحرية الأمريكية من الأسلحة المتطورة، خاصة في ظل التركيز على احتياجات الردع في مناطق مثل تايوان، واحتمالات مواجهة عسكرية مع الصين.
وأطلق وزير الدفاع بيت هيجسيث على الحملة العسكرية اسم “راف رايدر”، تيمنًا بالقوات التي قادها الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت خلال الحرب الأمريكية الإسبانية في كوبا. ووفقًا لتقديرات مسؤولين، من المرجح أن تستمر الحملة مدة ستة أشهر.
وقد رفض مسؤول كبير في البنتاغون بعض التقييمات الصادرة من الكونغرس والحلفاء، مؤكدًا أن المرحلة الأولى من الغارات حققت نتائج ملموسة، تمثلت في شلّ قدرة الحوثيين على التواصل، وتقييد ردودهم التي وصفها بأنها “ضعيفة وغير فعالة”، ما يمهّد الطريق لمراحل لاحقة لم يُكشف عنها بعد.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الضربات ألحقت أضرارًا بالغة بهيكل القيادة والسيطرة لدى الحوثيين. وأكدت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، أن العملية أدّت إلى مقتل عدد من القادة البارزين في الجماعة، رغم عدم الكشف عن هوياتهم، مشيرة إلى أن الضربات أسهمت في إعادة فتح الملاحة في البحر الأحمر، بعد أكثر من عام من الاضطرابات.
وأشارت غابارد إلى أن الضربات ضد جماعة الحوثي دمرت منشآت يستخدمها الحوثيون في تصنيع أسلحة تقليدية متقدمة، معتبرة أن العملية مثّلت ضربة نوعية لأهدافهم العسكرية.
غير أن الحملة أثارت جدلًا كبيرًا داخل الإدارة الأمريكية، بعد تسريب معلومات حساسة عن الضربات الجوية التي نُفذت في 15 مارس/آذار.
ووفقًا لتقارير، تم إنشاء مجموعة دردشة مغلقة على تطبيق تجاري للمراسلة من قبل مستشار الأمن القومي مايكل والتز، لمناقشة تفاصيل العمليات، لكنه أضاف صحفيًا عن طريق الخطأ، ما كشف بعض المعلومات السرية للرأي العام.
وأكد مسؤولون في إدارة ترامب أن الهدف من هذه الضربات هو الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات على الممرات الدولية في البحر الأحمر، التي عطلت حركة الشحن لأكثر من عام.
وانطلقت العمليات الجوية من حاملة الطائرات “ترومان” ومن قواعد أمريكية في دول خليجية، أبرزها قطر والبحرين، ونُفذت هجمات يومية منذ 15 مارس على أهداف حوثية في شمال اليمن.
وتعتبر هذه الضربات، وفق مراقبين، رسالة مزدوجة موجهة للحوثيين وإيران، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تحقيق اختراق في ملف الاتفاق النووي مع طهران، وسط توتر إقليمي متصاعد وتكلفة عسكرية ضخمة.















