مصر توقع مع البنك الدولي اتفاقية لتمويل مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية

وقّعت الحكومة المصرية، أمس الاثنين، اتفاقية تمويل جديدة مع البنك الدولي، تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي، وذلك في إطار المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية. يأتي هذا التوقيع كخطوة استراتيجية لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الدولة، وزيادة قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات الخارجية المتزايدة في ظل الظروف العالمية الراهنة. وقد وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي مسبقاً على إتاحة هذا التمويل في مايو من العام الماضي، مشيراً إلى أنه سيُقدّم بشروط ميسرة لتخفيف الأعباء المالية على الجانب المصري.
ويستهدف البرنامج الذي يمتد عبر ثلاث شرائح دعم خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتحسين إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية. كما يركز الاتفاق على تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يتماشى مع الأهداف البيئية العالمية. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مراسم التوقيع أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الدولة المستمرة لتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، بهدف حشد التمويلات الإنمائية الميسرة.
وأشار عبد العاطي إلى أن الاتفاق يعكس التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، لا سيما تلك المتعلقة بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وإزالة المعوقات أمام الاستثمار. وأضاف أن رفع كفاءة إدارة المالية العامة يدعم استدامة النمو ويهيئ البيئة المناسبة للتحول الأخضر. يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه مصر بنشاط إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتوفير التمويلات اللازمة لضمان استقرار الاقتصاد، وسط ضغوط مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الأسواق العالمية.
وتواجه مصر تحديات إضافية تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مما يجعل الدعم المالي الخارجي أمراً بالغ الأهمية. ويرى خبراء اقتصاديون أن التمويل الجديد قد يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع هذه الضغوط، مشيرين إلى أن أثره الإيجابي يتوقف بشكل أساسي على توجيه الموارد نحو أنشطة إنتاجية واستثمارية حقيقية. كما أكدوا أن نجاح الإصلاحات يعتمد على قدرتها على الانتقال من تحسين المؤشرات الكلية إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن حصول مصر على هذا المبلغ يبرز تقدماً واضحاً في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وقد يمهد الطريق لاستكمال المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي وصرف الشريحة المتبقية من برنامج التمويل. وأشار بدرة إلى أن تحسن معدلات النمو وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي ومرونة سعر الصرف، تعد مؤشرات إيجابية تعكس أداء الاقتصاد وتبعث بالثقة لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية.
وأضاف بدرة أن هذه المؤشرات توضح قدرة الاقتصاد على التعامل مع التداعيات الخارجية، مشيراً إلى أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوافر العملة الأجنبية يجنب الاقتصاد مخاطر العودة إلى السوق الموازية. ولفت إلى أن آثار الإصلاحات بدأت تظهر جزئياً، لكنه توقع ظهور تحسن أكبر في مستويات المعيشة وفرص العمل مع انتقال الآثار إلى الاقتصاد الحقيقي. وفي سياق متصل، قال الدكتور خالد الشافعي إن التمويل يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لمواجهة التحديات ويؤكد استمرار القدرة على الحصول على تمويلات التنمية.
وأكد الشافعي أن أهمية التمويل لا تقتصر على توفير النقد الأجنبي، بل تمتد إلى مساعدة الاقتصاد على مواجهة الظروف الطارئة والحفاظ على استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بخروج الأموال الساخنة وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. وحذر الخبير الاقتصادي من تحول هذه التمويلات إلى أعباء إضافية إذا لم توجه لأنشطة إنتاجية، مشدداً على أهمية تطوير منظومة الرقابة على الأسواق وتنظيم تداول السلع عبر تفعيل البورصات السلعية لمحاربة الاحتكار.”
}
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















