فورن بوليسي: مقاطعة لبنان لن توقف تجارة الكبتاغون الى السعودية

نشرت مجلة “فورن بوليسي” الأمريكية تقريراً بعنوان “مقاطعة لبنان لن توقف تجارة الكبتاغون” ، حيث أصبحت السعودية مركزاً لتجارة المخدرات في الشرق الأوسط ، وقالت أن عمليات إرسال مخدرات الكبتاغون شأناً عادياً داخل السعودية، وأصبحت المملكة سوقاً مربحاً لتجّار المخدرات، مع تضاعف الطلب عليها، وتبرز المملكة كعاصمة لاستهلاك المخدرات في المنطقة”.
وأكدت المجلة أن حملة الضغط التي تمارسها دول الخليج على لبنان ليست فقط بسبب تصريحات وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي والتي أبدى فيها تعاطفه مع المتمردين الحوثيين في اليمن المتحالفين مع إيران، الذين تخوض السعودية معهم حربا ضارية.
وقالت المجلة أن السبب الغير معلن لتلك الحملة يتجاوز الديناميكيات السياسية والطائفية، وهو أن الخليج بات سوقا مستهدفة لتجارة المخدرات بالشرق الأوسط. فقد أدى الارتفاع الملحوظ في الشحنات المهربة من حبوب الكبتاغون المخدرة، التي يتم نقلها عبر الطرق البرية في الأردن ولبنان.
وكذلك عبر الطرق البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، إلى إغراق موانئ الخليج بهذه المادة المخدرة؛ ما يشكل تحديا كبيرا أمام أنظمة الجمارك ووزارات الداخلية في تلك الدول، والتي تكافح لاجتيازه. ومع ذلك، قد يكون لقرار فرض حظر شامل على الواردات اللبنانية نتائج عكسية.
وذكرت المجلة أنه على غرار أزمة نوفمبر 2017، عندما احتجزت السلطات السعودية رئيس الوزراء اللبناني آنذاك سعد الحريري كرهينة وأجبرته على الاستقالة ، فإن الخطوة السعودية الأخيرة هي محاولة لتغيير ميزان القوى في لبنان ضد “حزب الله”.
ووسط الجمود والانهيار الاقتصادي والشلل السياسي الذي يعاني منه لبنان، مارست السعودية وحلفاؤها ضغطا على الحكومة الجديدة الهشة، التي يقودها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، محذرين من تنامي النفوذ الشيعي في البلاد.
وأدى الصعود السريع في عمليات تهريب الكبتاغون إلى زيادة مخاوف السعودية.
ففي العقدين الماضيين، أصبحت منطقة الخليج، وخاصة السعودية، الوجهة الأولى لتلك المادة المخدرة.
وتنوه الكاتبة إلى أنه لم يكن قرار حظر دخول جميع الواردات اللبنانية، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أول محاولة لدول الخليج لكبح جماح تدفقات المخدرات القادمة من منطقة الشام.
ففي أبريل/نيسان 2021، فرضت السعودية حظرا على المنتجات الزراعية اللبنانية بعد أن صادرت سلطات المملكة السعودية أكثر من 7.8 ملايين من حبوب الكبتاغون في ميناء جدة (غرب).
واستخدم مهربو هذه الشحنة تكتيكات تهريب متقدمة؛ حيث قاموا بإخفاء حبوب الكبتاغون داخل شحنة من الرمان، التي يُعتقد أن منشأها سوريا. ولم تتمكن السلطات من اكتشاف هذه الشحنة من الكبتاغون أثناء مروره عبر لبنان إلى السعودية.
ولفتت إلى أنه في الأشهر التي أعقبت حظر استيراد المنتجات الزراعية من لبنان، أحبطت السلطات السعودية عدة محاولات لتهريب الكبتاغون، التي أخفاها المهربون بمهارة بين المواد الغذائية.
في الواقع، لقد خاطر العديد من المهربين بتحدي الحظر. ووصلت العديد من هذه الشحنات إلى ميناء جدة السعودي، قادمة من مواقع غير معلنة في لبنان أو موانئ أخرى على البحر المتوسط.
ويشمل ذلك ضبط 4.5 مليون حبة من الكبتاغون مخبأة داخل صناديق برتقال في يونيو/حزيران، و12 مليون حبة مخبأة في شحنة من حبوب الكاكاو تم ضبطها بميناء جدة في أكتوبر/تشرين الأول، و5.2 ملايين حبة مخبأة داخل شحنة من العنب في ديسمبر/كانون الأول.
كما تنوه إلى أنه كان هناك ارتفاع ملحوظ في المضبوطات في منفذ “الحديثة” البري السعودي، الواقع على طول الحدود مع الأردن على بعد حوالي 100 ميل جنوب شرق عمان؛ ما يشير إلى أن مهربي الكبتاغون بدأوا في تكثيف نشاطهم عبر الطرق البرية من سوريا عبر الأردن لتجاوز القيود المفروضة على التجارة بين السعودية ولبنان.
وبحسب الباحثة في مجلة الفورين بولسي برهنت سلسلة مصادرات الكبتاغون تلك أن حظر المنتجات الزراعية لا يمكن إلا أن يوقف جزءا من التدفقات غير المشروعة لهذه الحبوب المخدرة.
وأضافت الفورين بولسي أن “الطلب المتزايد على الكبتاغون في السعودية لم يقلل من الطلب على الحشيش والقات، حيث يأتي الحشيش عبر طرق متعددة من أفغانستان إلى إيران إلى العراق ثم إلى المملكة، والقات يأتي عبر اليمن”.
والكبتاغون هو الغضب الجديد في أغنى دولة عربية بحسب وصف المجلة و محسن للمزاج يبقيك مستيقظًا ومبهجًا ولكنه يسبب مخاطر صحية دائمة.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ، بين عامي 2015 و 2019 ، كان أكثر من نصف جميع الكبتاغون الذي تم ضبطه في الشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية.
ولكن مع مرور الوقت وفرض الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه ، أوجدت تجارة المخدرات اقتصاد الظل الخاص بها.
وتتهم الحكومة السورية بالتورط في تهريب المخدرات أو على الأقل من الاستفادة منه وغض الطرف عنه.
حيث أصبحت سوريا ، والمناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله المدعوم من إيران في لبنان ، مراكز إنتاج رئيسية للمخدرات.
وفي العام الماضي فقط ، قيمة الحبوب المضبوطة التي نشأت في سوريا قُدرت بـ 3.46 مليار دولار ، في المقابل ، في عام 2019 ، كانت الصادرات المجمعة لسوريا ولبنان أقل من 5 مليارات دولار.















