إسرائيل تدرج الجزيرة في حربها الشاملة وإعلامي فلسطيني يتصدر المشهد

تعبر سلسلة خطوات اتخذتها إسرائيل على مدار أكثر من عام في حربها على قطاع غزة ولبنان أنها تبدو وقد أدرجت قناة الجزيرة الفضائية في حملة الاستهداف الشامل والتي لم تستثن مدنيين من أطفال ونساء، أو عمال إنقاذ وأطباء فضلا عن الصحفيين.

وفي مخالفة لكافة القوانين والتزاماتها الدولية، ظلت إسرائيل تصعد ضد قناة الجزيرة ومراسليها ومن ثم مكاتبها وعلى رأس ذلك القتل المباشر والتدمير والتحريض المباشر على صحفي القناة، في وقت برزت الجزيرة منذ السابع الأول من أكتوبر 2023 الأشهر عربيا وعالميا في تغطية ما يجرى لسكان غزة.

ويبرز تحليل نشره مركز البيت الخليجي للدراسات والنشر أن “قناة الجزيرة أثارت ولا تزال، غضب الإسرائيليين من خلال تغطياتها المباشرة وتركيزها على الانتهاكات التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة”.

و”تتبنى قناة الجزيرة سياسة تحريرية واضحة تُجرم إسرائيل وعملياتها وتشدد على أن ما يحدث إبادة جماعية للفلسطينيين في القطاع، وهي بذلك، تقدم سردية مغايرة لما تبثه قنوات أخرى مثل العربية وسكاي نيوز”.

إسرائيل تبطش بكل اتجاه

برزت الجزيرة على الدوام بوصفها المعبرة عن نبض الموقف الشعبي العربي والإسلامي الرافض للإبادة الحاصلة في غزة والمتضامن مع الفلسطينيين، والمنبر الأقوى في كشف جرائم الإبادة من جهة وبطولات المقاومة الفلسطينية من جهة أخرى.

لذلك داهمت القوات الإسرائيلية في 22 سبتمبر 2024 مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة وطالبت بإغلاقه بشكل كامل ومنعه من العمل لمدة (45) يوما بموجب أمر عسكري.

وفي حينه قامت القوات الإسرائيلية بمصادرة كافة الأجهزة والوثائق في المكتب ومنعت العاملين فيه من استخدام سياراتهم وأوقفت بث الشبكة.

وكانت هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة إجراءات إسرائيلية ضد شبكة “الجزيرة” الإعلامية بعد أن جرى إغلاق مكتب الشبكة في مايو/ أيار الماضي من جانب الحكومة الإسرائيلية.

وقال حينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القرار جاء بإجماع أعضاء الحكومة الإسرائيلية، واصفا الشبكة الإخبارية بأنها قناة “التحريض”. وتضمن القرار وقف جميع أعمال وأنشطة شبكة الجزيرة داخل إسرائيل، بما في ذلك النقل التلفزيوني وجميع الوسائط التابعة للشبكة من إسرائيل.

التحريض علنا باستهداف صحفيين

جاء أحدث استهداف إسرائيلي صريح ضد مراسلي قناة الجزيرة إطلاق الجيش الإسرائيلي حملة جديدة تستهدف ستة مراسلين من قناة الجزيرة في غزة.

وقد أدانت شبكة الجزيرة “الادعاءات الباطلة” التي أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد صحفييها العاملين في قطاع غزة، فيما فند المكتب الإعلامي الحكومي في غزة هذه المزاعم التي حرضت على الصحفيين الفلسطينيين.

وخلال العامين الماضيين، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلية وقتلت عددا من صحفيي الجزيرة في الضفة الغربية وغزة، منهم شيرين أبو عاقلة، والزملاء سامر أبو دقة، وحمزة الدحدوح، وإسماعيل الغول الذين استشهدوا في غزة.

ولفقت السلطات الإسرائيلية اتهامات لبعض هؤلاء الزملاء لتبرير جرائمها بحقهم، ورفعت الجزيرة قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمحاسبة قتلتهم.

وفي أحدث حصيلة نشرها المكتب الإعلامي الحكومي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قتل الجيش الإسرائيلي 177 صحفيا خلال حرب الإبادة على غزة.

تامر المسحال يتصدر المشهد

في خضم التصعيد المتواصل من إسرائيل ضد قناة الجزيرة، يبرز على الدوام الإعلامي والصحفي الفلسطيني تامر المسحال مقدم ومعد برنامج “ما خفي أعظم” في قناة الجزيرة الفضائية ومراسل القناة السابق في القطاع.

ويقود المسحال منذ بداية الحرب الإسرائيلية الإشراف على تغطية قناة الجزيرة الميدانية للحرب على القطاع وإدارة الملف بكامل تفاصيله، فضلا عن أنه شكل حائط الدفاع الأول للصحفيين لا سيما المستهدفين منهم في غزة.

وهذا ما يفسر بوضوح تعمد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي التحريض ومهاجمة المسحال الذي رد بالإصرار على الدفاع عن الصحفيين وكشف زيف الرواية الإسرائيلية.

لماذا يزعجهم؟

خلف التميز الكبير قناة الجزيرة، يظهر المسحال -ابن غزة- يبرز  تفرغه الكامل منذ بداية الحرب على غزة بتوجيه من إدارة شبكة الجزيرة لإدارة المحتوى الاخباري المتعلق بالحرب على القطاع ومنصاتها. كما تولى كذلك إدارة الاشراف على المواد الحصرية التي انفردت بها قناة الجزيرة واسهمت في متابعة قياسية للقناة خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وعلى مدار أشهر متتالية من دموية الحرب في غزة وما حملته من تداعيات إقليمية غير مسبوقة في ظل توتر عدة جبهات، احتلت قناة الجزيرة بجدارة ساحقة صدارة المشهد في تغطية الحرب على غزة وأفردت لها الأولوية القصوى في برامجها ونشراتها الإخبارية على مدار الساعة.

وأشرف المسحال على تشكيل فريق ميداني أدار إنتاج تحقيقات وتقارير قصيرة اعتمدت على صور حصرية حصلت عليها الجزيرة وكشفت جرائم مروعة ارتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة فضلا عن تقارير حصرية عرضت عمليات نوعية للمقاومة في غزة.

النجاح في المهمة الأصعب

في مواجهة الحرب وتطورات، برز نجاح المسحال في تولى مهمة إدارة رفد التغطية لقناة الجزيرة بوجوه جديدة في غزة في ظل مغادرة مراسليها الرئيسيين وائل الدحدوح وهبة عكيلة للقطاع بسبب ظروف صحية.

ورغم صعوبة التغطية في غزة، برزت على شاشة الجزيرة وجوه شابة أصبحت نجوما إعلامية أمثال أنس الشريف ومؤمن الشرافي وإسماعيل الغول وهاني الشاعر ورامي أبو طعيمة وأشرف أبو عمرة إضافة الى المراسل الذي أصيب في قصف إسرائيلي سابق إسماعيل أبو عمر.

كما ظهرت وجوه جديدة في مكتب قناة الجزيرة في الضفة الغربية والقدس أمثال ليث جعار وفاطمة خمايسة ومنتصر نصار ومحمد خيري وأحدثت فارقا بارزا في توسع التغطية الميدانية.

والإعلامي المسحال عمل كمراسل للجزيرة في غزة لثماني سنوات وقبلها مراسلا لهيئة الإذاعة البريطانية قبل أن ينتقل إلى الدوحة عام ٢٠١٦ ويقدم برنامج ما “خفي أعظم” الذي يتخذ الطابع التحقيقي والذي أنتج العديد من التحقيقات المثيرة في ملفات مختلفة، ويعد واحدا من أبرز برامج الجزيرة وأكثرها متابعة.

وارتبط اسم الإعلامي المسحال بتغطيات حصرية كثيرة للجزيرة خلال حروب إسرائيلية سابقة على قطاع غزة، إذ برز اسمه في تغطية حربي عام ٢٠٠٨ و٢٠١٤ على غزة فضلا عن التغطيات في دول عدة خارج فلسطين.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت في بداية الحرب في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي منزل الإعلامي المسحال في غزة وحولته إلى أكوام من الركام بعد أن استهدفته بشكل مباشر في غارات جوية.

وفي حينه غرد الإعلامي المسحال حينها على حساباته على منصات التواصل الاجتماعي بالقول “الحمد لله استقبلت خبر قصف منزلي بالتسليم بقضاء الله وقدره ونسأل الله اللطف بالأهل في غزة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى