لوموند: ترامب يشعل فوضى اقتصادية تهدد بانهيار عالمي

قالت صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحية لها إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عاد ليتصدر المشهد العالمي عبر سياسة اقتصادية متهورة قائمة على الرسوم الجمركية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام موجة من عدم اليقين تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن “ضباب الحرب”، المفهوم الذي صاغه الجنرال البروسي كارل فون كلاوزفيتز، لا ينطبق فقط على النزاعات العسكرية، بل يشمل أيضًا الحروب التجارية، لا سيما حين يُطلقها ترامب.

وذكرت لوموند أن القرارات الجمركية التي أعلن عنها ترامب في الثاني من أبريل/نيسان الجاري، أثارت ذهولًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، خاصة وأن أحدًا لم يتمكن حتى الآن من تحديد ما إذا كانت هذه الرسوم نهائية أم مجرد وسيلة ضغط تفاوضية.

هذا الغموض، بحسب الصحيفة، أدى إلى تقلبات حادة في أسواق المال، وأدخل المستثمرين في حالة من الترقب والقلق.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن ترامب، وعلى عكس بدايات ولايته الرئاسية الأولى حين كان محاطًا بمستشارين ذوي خبرة، بات الآن يتخذ قراراته منفردًا، مدفوعًا بغرائز سياسية تتحدى أبسط قواعد علم الاقتصاد.

وقالت لوموند إن هذه السياسات، التي يُروّج لها ترامب باعتبارها وسيلة لتحفيز إعادة التصنيع وتوطين الصناعات، قد تُفضي إلى نتيجة عكسية تُهدد بركود اقتصادي حاد، وتُعيد إشعال فتيل التضخم.

وبحسب لوموند، فإن هذه التوترات تكشف هشاشة إدارة تخضع بالكامل لرئيس يُفضل الولاء الأعمى على الكفاءة، وهو ما يُفسّر بروز شخصيات مثيرة للجدل داخل دائرته المقربة، مثل بيتر نافارو، أحد أبرز محرضي الحرب التجارية، والذي أُدين عام 2024 لرفضه الإدلاء بشهادته أمام لجنة التحقيق في هجوم الكابيتول.

وأكدت الصحيفة أن الآلية نفسها تفسر الإقالات المفاجئة التي طالت كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في الثالث والرابع من أبريل، وذلك بعد زيارة قامت بها الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر إلى البيت الأبيض.

كما انتقدت الصحيفة موقف الكونغرس الأمريكي، الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية خاضعة لنفوذ ترامب، معتبرةً أنه تخلى عن دوره الأساسي كجهة رقابية.

وأوضحت لوموند أن قلة قليلة فقط من الأصوات المحافظة أعربت عن اعتراضها على هذه الرسوم الجمركية، رغم أن آثارها العملية تُعادل فرض ضرائب مباشرة على المستهلكين الأمريكيين، في تجاهل واضح للدستور الذي يمنح سلطة فرض الضرائب للكونغرس، وليس للرئيس.

وأشارت لوموند إلى أن الأوساط المالية التي كانت تُراهن على ترامب في بداية عهده، أملًا في تخفيضات ضريبية وسياسات تحرير اقتصادية، بدأت تشعر بخيبة أمل متزايدة.

وقد استغرق الأمر ثلاثة أيام متتالية من الهبوط الحاد في الأسواق المالية حتى بدأت بعض الأصوات تعلو من داخل المؤسسات المصرفية والتجارية الكبرى محذّرة من عواقب هذه السياسات.

وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب، تُلحق ضررًا بالغًا بنفسها وبالاقتصاد العالمي على حد سواء. وأكدت لوموند أن تعزيز شعور ترامب بالجبروت، في ظل هذه الفوضى الاقتصادية، ينذر بأزمة أوسع نطاقًا ما لم تتحرك مؤسسات الدولة لوضع حد لهذا المسار.

وشددت الصحيفة على ضرورة دقّ ناقوس الخطر في هذه المرحلة الحساسة، على أمل أن يكون لذلك صدى فعلي لدى صناع القرار في واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى