تحليل: زيارة ترامب للشرق الأوسط ستكون فرصة لسماع أصوات الخليج

مع إعلان البيت الأبيض رسميا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيزور منطقة الخليج العربي منتصف الشهر المقبل، فإن التطلعات ترتكز على أن تمثل الزيارة فرصة لسماع أصوات الخليج وتقديراتها للتطورات الإقليمية غير المسبوقة.
وعندما يتعلق الأمر بأساليب الحكم، فإن نهج ترامب الجديد في صنع السياسات غالبًا ما يُثير حيرة الأصدقاء والأعداء.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئًا قرار ترامب باختيار الخليج العربي وجهةً لأول زيارة رسمية له إلى الخارج منذ توليه منصبه الثاني – باستثناء زيارته إلى روما هذا الأسبوع لحضور جنازة البابا.
تتمتع الولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية متينة مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر، الدول الخليجية الثلاث التي سيزورها ترامب الشهر المقبل.
وبغض النظر عن حالة عدم اليقين التي أحدثتها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في الأسابيع الأخيرة، لا تزال العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والإمارات قوية – فوفقًا للحكومة الأمريكية، بلغت قيمة الواردات الأمريكية من الإمارات العام الماضي 7.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 12.9% عن عام 2023.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، التقى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بكبار المسؤولين في الإمارات، وتشهد الاستثمارات الثنائية زخمًا ملحوظًا.
وحقق ترامب سابقةً في منطقة الخليج خلال ولايته الأولى بجعله المملكة العربية السعودية أول وجهة دولية له كرئيس.
وأسفرت شراكات الولايات المتحدة مع الإمارات والبحرين ودول عربية أخرى في نهاية المطاف عن اتفاقيات إبراهيم، وهي إحدى أجرأ المحاولات حتى الآن لإعادة ضبط العلاقات في منطقة الشرق الأوسط.
مع ذلك، ستُجرى زيارة ترامب القادمة إلى الخليج في ظل ظروف مختلفة تمامًا، وربما أكثر تقلبًا. تستمر الحرب في غزة، وتسعى الإدارة الجديدة في سوريا إلى تحقيق الاستقرار في البلاد بعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر.
وتواجه حكومة جديدة أخرى، هذه المرة في لبنان المجاور، الاحتلال الإسرائيلي وتحدي إعادة بناء بلد مزقته الحرب وسنوات من الجمود السياسي. وقد شرعت إيران في محادثات مع الولايات المتحدة في ظل تعثر شبكة طهران الإقليمية من الوكلاء المسلحين.
ويرى مراقبون أن وتيرة هذا التغيير تجعل زيارة ترامب المخطط لها تأتي في الوقت المناسب، وخاصة لأنها تشكل لحظة مناسبة لسماع أصوات الخليج.
وتعمل دول الخليج جاهدةً على تعزيز السلام الدولي، حيث ساهمت مؤخرًا في التوسط في أكبر عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع الصراع بين البلدين قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وعززت عُمان سمعتها كوسيط موثوق به في الأسابيع الأخيرة من خلال تسهيل المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. وقد سلّطت زيارة نادرة قام بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى إيران الأسبوع الماضي الضوء على الدبلوماسية الاستباقية للمملكة.
كما دعت الإمارات والسعودية وقطر وعُمان، بالإضافة إلى قوى عربية أخرى، وعلى وجه الخصوص مصر، باستمرار إلى وقف إطلاق النار في غزة، وقدمت خطة مفصلة لإعادة الإعمار بعد الحرب.
وعليه فإن زيارة ترامب فرصةٌ لتعزيز هذه الجهود، وهي مُرتقبةٌ بشغف. وستكون العلاقات الاقتصادية والتجارية على رأس جدول الأعمال، إذ يرتبط الرخاء والاستقرار ارتباطًا وثيقًا.















