الغارديان: ستارمر يدين الغارة الإسرائيلية على قطر قبل لقائه الرئيس الإسرائيلي في لندن
أدانت بريطانيا على لسان رئيس وزرائها كير ستارمر، الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر وتنذر بمزيد من التصعيد الإقليمي، في وقت تستعد لندن لاستقبال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وسط انتقادات سياسية داخلية.
وقالت الغارديان إن ستارمر أصدر بياناً على منصة “إكس” أكد فيه أن “الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق نار فوري، والإفراج عن الرهائن، وزيادة هائلة في المساعدات الإنسانية إلى غزة”، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام.
وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أنه نفذ “ضربة دقيقة” ضد ما وصفه بالقيادة العليا لحركة حماس داخل الدوحة. لكن حركة حماس قالت إن ستة أشخاص قُتلوا جراء الغارة، فيما نجا قادتها الكبار بمن فيهم فريق التفاوض المقيم في قطر.
وردّت الدوحة بغضب على الهجوم، واصفة إياه بأنه “انتهاك فاضح للقانون الدولي”، خصوصاً أنها تستضيف منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس حول وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني سارع إلى نفي أي علم مسبق لدى لندن بالعملية، مؤكداً أنها “عمل مستقل تماماً”، بينما أكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن أُبلغت مسبقاً بالهجوم.
وكشفت داونينغ ستريت أن ستارمر أجرى اتصالاً هاتفياً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مساء الثلاثاء، حيث شدد مجدداً على إدانة بريطانيا للغارة الإسرائيلية، واعتبارها انتهاكاً مباشراً لسيادة دولة قطر.
ومن المقرر أن يلتقي ستارمر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مقر رئاسة الوزراء بلندن الأربعاء، لمناقشة الهجوم على قطر والأزمة الإنسانية في غزة.
لكن الزيارة تثير جدلاً واسعاً في الداخل البريطاني، إذ دعا أكثر من 60 نائباً من حزب العمال والخضر والحزب الوطني الاسكتلندي إلى منع دخول هرتسوغ الأراضي البريطانية “لعدم التواطؤ في جريمة إبادة جماعية”.
وترى بعض الأصوات المعارضة داخل حزب العمال أن الاجتماع مع هرتسوغ يبعث برسالة مشوشة حول موقف بريطانيا من الحرب، بينما تدافع الحكومة بالقول إن “تحقيق وقف إطلاق النار والسلام في الشرق الأوسط يتطلب حواراً مباشراً مع جميع الأطراف”.
وتلفت الغارديان إلى أن هرتسوغ، الذي يُنظر إليه كرئيس شرفي محدود الصلاحيات مقارنة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سبق أن أيد علناً العمليات العسكرية في غزة رغم خلافاته مع نتنياهو بشأن ملفات داخلية.
غير أن تصريحاته في أكتوبر 2023، التي قال فيها إن “جميع الفلسطينيين في غزة مسؤولون عن هجوم حماس”، أثارت انتقادات واسعة وتم الاستشهاد بها في قرار محكمة العدل الدولية التي حذرت من خطر وشيك للإبادة الجماعية ضد سكان القطاع.
ويؤكد التقرير أن زيارة هرتسوغ للندن، وهي الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع منذ عدة أشهر، تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية على إسرائيل، بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة، مما يعني أنه قد يواجه الاعتقال إذا وطأت قدماه الأراضي البريطانية.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد أن الغارة الإسرائيلية على الدوحة وضعت بريطانيا أمام اختبار دبلوماسي حساس، إذ تجد حكومة ستارمر نفسها مضطرة للموازنة بين إدانة علنية لانتهاك سيادة دولة حليفة مثل قطر، وبين الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مع إسرائيل في خضم حرب دامية تهدد استقرار المنطقة بأسرها.















