دور الإمارات تحت المجهر بعد سقوط الفاشر وتوسع نفوذ قوات حميدتي

اقتحمت قوات الدعم السريع السودانية مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار دام أكثر من 500 يوم، ما أثار مخاوف من وقوع مجازر وانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين المحاصرين، وذلك بعد ساعات من انهيار محادثات وقف إطلاق النار في واشنطن.

وكانت هناك آمال بأن تُحقق المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة تقدمًا باتجاه التهدئة، إلا أن مصادر دبلوماسية كشفت لموقع Middle East Eye أن الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، رفضت مناقشة الوضع في الفاشر خلال جلسات التفاوض، ما تسبب فعليًا في تعطيل المفاوضات وانهيارها.

صباح الأحد، تمكنت قوات الدعم السريع من اختراق الدفاعات الشرقية للفاشر بعد معارك عنيفة استخدمت فيها الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، واستولت على القاعدة العسكرية السادسة، في خطوة اعتبرتها “نقطة تحول حاسمة” في الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.

وتُظهر مقاطع فيديو تم تداولها على الإنترنت مقاتلين من قوات الدعم السريع يحتجزون ويجلدون مدنيين ومقاتلين، ويُجبرون بعضهم على تمجيد قائدهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) قبل إطلاق النار عليهم — وهي لقطات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

في المقابل، لم تُصدر القوات المسلحة السودانية أي بيان رسمي حول الوضع الميداني، بينما قالت مصادر من لجان المقاومة الشعبية في الفاشر إن “المدافعين انسحبوا تكتيكيًا” إلى الأحياء الشمالية من المدينة لمواصلة القتال.

اتهامات للإمارات بتعطيل المفاوضات ودعم الهجوم

انهيار المحادثات في واشنطن، التي ضمت ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، جاء قبل ساعات فقط من هجوم الفاشر.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية تحدثت لـMiddle East Eye، فإن الوفد الإماراتي رفض الاعتراف بأن المدينة تحت الحصار أو إدانة الانتهاكات هناك، واعتبر أن “كلا الطرفين مسؤولان بالتساوي عن الجرائم في الفاشر”.

وأشارت المصادر إلى أن وفد القوات المسلحة السودانية رفض مشاركة الإمارات رفضًا قاطعًا، واعتبرها “طرفًا عدائيًا” في النزاع، مؤكدًا أنها تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة والأموال والمرتزقة منذ بداية الحرب.

وفي تصريح حاد، قال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عقب انهيار المحادثات:“إذا كان هناك أي تعامل مع الإمارات، فسيكون كعدو وليس وسيطًا.”

في اليوم ذاته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الدول المتورطة في الحرب السودانية إلى وقف تزويد الأطراف بالأسلحة، محذرًا من تصعيد “مروّع” في شمال دارفور.

وفي واشنطن، يواصل مسعد بولس، مبعوث إدارة ترامب للشؤون العربية والأفريقية، اتصالاته مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات.
وقالت مصادر دبلوماسية إن بولس عرض على الخرطوم شروطًا سياسية وأمنية تشمل تقليص نفوذ الإسلاميين ووقف التعاون العسكري مع إيران ودعم اتفاقيات إبراهام، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية.

في المقابل، طالب البرهان بإنهاء التدخل الإماراتي في الحرب وتفكيك قوات الدعم السريع أو دمجها في الجيش الوطني.

يُقدّر عدد سكان الفاشر بنحو 260 ألف شخص، معظمهم محاصرون داخل المدينة منذ أكثر من عام ونصف، وسط نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.
وقد أغلقت قوات الدعم السريع الطرق المؤدية إلى المدينة وزرعت الألغام حولها، ما جعل وصول المساعدات الإنسانية شبه مستحيل.

وخلال الأشهر الأخيرة، لم يتمكن السكان من التواصل مع الخارج إلا عبر شبكة ستارلينك، بينما حذرت منظمات الإغاثة الدولية من أن الوضع في دارفور يقترب من مجاعة جماعية.

بسقوط الفاشر، تكون القوات المسلحة السودانية قد فقدت آخر معاقلها في إقليم دارفور، ما يعني فعليًا انقسام البلاد إلى شطرين:

  • الشرق يخضع لسلطة حكومة البرهان في بورتسودان،

  • والغرب تديره قوات الدعم السريع من نيالا.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يُكرّس واقع “دولتين فعليتين داخل السودان”، في ظل غياب أي أفق للتسوية السياسية وتزايد التدخلات الخارجية في مسار الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى