الرئيس السوري أحمد الشرع يزور واشنطن لإجراء محادثات مع ترامب بشأن رفع العقوبات

يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع لإجراء محادثات رسمية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين في البيت الأبيض، في أول زيارة رسمية لزعيم سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال البلاد عام 1946.
وتأتي الزيارة في إطار مساعي الشرع لدفع الإدارة الأمريكية نحو الرفع الكامل للعقوبات المتبقية المفروضة على بلاده، التي أنهكتها حرب أهلية استمرت 13 عامًا.
وقال مستشاره الإعلامي أحمد زيدان، في تصريحات لقناة العربية السعودية، إن القضية الأهم على جدول أعمال الزيارة هي إلغاء “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا” الصادر عام 2019، والذي فرض عقوبات شاملة على النظام السوري السابق بسبب انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الحرب.
وكان الشرع، الذي تولّى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد على يد قواته الإسلامية المتمردة أواخر العام الماضي، قد دعا مرارًا إلى إنهاء القيود الاقتصادية المفروضة خلال الحرب، معتبرًا أنها “لم تعد مبرّرة في المرحلة الراهنة”.
وتُعدّ هذه الزيارة الثانية للشرع وترامب، بعد لقائهما الأول في مايو الماضي بالعاصمة السعودية الرياض، على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي. وقبيل المحادثات المرتقبة، أشاد ترامب بالشرع واصفًا إياه بأنه “شاب قوي وجذاب، يمتلك ماضيًا صعبًا لكنه صلب ومقاتل حقيقي”.
وفي أعقاب اللقاء السابق، أمر ترامب برفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا، في تحول كبير بالسياسة الأمريكية تجاه دمشق. ومع ذلك، لا يزال “قانون قيصر” ساري المفعول، ويتطلب إلغاءه تصويتًا من الكونغرس الأمريكي.
الشرع، الذي كانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه عندما كان قائدًا عسكريًا، شغل سابقًا منصب زعيم هيئة تحرير الشام، الحركة المسلحة التي قادت العملية العسكرية ضد نظام الأسد.
ومؤخرًا، قادت واشنطن تصويتًا في مجلس الأمن لإلغاء العقوبات الأممية المفروضة على الشرع، بينما أصبح في سبتمبر الماضي أول رئيس سوري منذ عقود يُلقي خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال الشرع خلال قمة عُقدت على هامش الاجتماعات الأممية: “لدينا مهمة كبيرة في إعادة بناء الاقتصاد السوري. شعبنا يحب العمل، وهذا جزء من طبيعته. فقط ارفعوا العقوبات، وستشاهدون النتائج”.
وكان البنك الدولي قد قدّر في أكتوبر الماضي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.
وفي خطوة تمهّد لتطبيع العلاقات، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة شطب اسم الشرع من القائمة السوداء للإرهاب، في خطوة متوقعة تمهّد لانضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم “داعش”.
وخلال الأسابيع الأخيرة، نفّذت القوات السورية سلسلة من العمليات الأمنية ضد خلايا تابعة للتنظيم في مختلف أنحاء البلاد. وذكرت وزارة الداخلية أن قواتها نفذت 61 مداهمة، وألقت القبض على 71 شخصًا وصادرت كميات من الأسلحة والمتفجرات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن حكومة الشرع “تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه واشنطن”، مشيرًا إلى تعاونها في ملف الأمريكيين المفقودين، وتفكيك ما تبقى من قدرات الأسلحة الكيميائية.
وأضاف بيغوت أن رفع العقوبات سيُسهم في تعزيز “الأمن والاستقرار الإقليميين”، ويدعم “عملية سياسية شاملة بقيادة وملكية سورية”.
ويحاول الشرع وفريقه تقديم أنفسهم كقيادة معتدلة تسعى لفتح صفحة جديدة من السلام وإعادة الإعمار، وإعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي بعد أكثر من عقد من الصراع.
غير أن الحكومة الإسرائيلية أعربت عن رفضها لأي رفع كامل للعقوبات الأمريكية عن دمشق، معتبرة أن ذلك سيُضعف النفوذ الأمريكي في التفاوض مع سوريا.
ورغم أن البلدين لا يزالان رسميًا في حالة حرب، مع استمرار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، فقد أعرب ترامب عن أمله في أن تؤدي التحولات الجديدة إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين مستقبلًا.















