فيدان: تعثر خطة وقف النار في غزة سيكون فشلاً دولياً وتركيا مستعدة لدور أمني وسياسي أوسع

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريح لوكالة رويترز اليوم السبت، إن تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة ـــ المدعومة من الولايات المتحدة ـــ سيُعد “فشلاً ذريعا” لكل من المجتمع الدولي وواشنطن، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتولى شخصياً قيادة هذه الجهود.
وفي مقابلة أُجريت على هامش منتدى الدوحة، أوضح فيدان أن من الضروري إنشاء إدارة مدنية فلسطينية تتمتع بالمصداقية، إلى جانب تشكيل قوة شرطة مدرّبة، لتمكين حركة “حماس” من التخلي عن السلاح.
وأضاف أن الحركة أبدت استعدادها لتسليم إدارة القطاع. وقال: “ينبغي أولاً أن تتولى لجنة فلسطينية من الخبراء الفنيين إدارة غزة، ثم ننتقل إلى تشكيل قوة شرطة من الفلسطينيين، وليس من حماس، لتأمين القطاع مجدداً”.
وتُعد تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، من أبرز المنتقدين للهجوم الإسرائيلي على غزة. وقد اضطلعت بدور فاعل في الوساطة لإنجاز اتفاق وقف إطلاق النار، ووقّعت عليه بصفتها دولة ضامنة، مؤكدة مراراً استعدادها للمشاركة في مراقبة تنفيذه، وهي خطوة تعارضها إسرائيل بشدة.
وتتواصل المحادثات الرامية لتفعيل المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الصراع الممتد منذ عامين في غزة. وتنص الخطة على تشكيل إدارة فلسطينية مؤقتة من التكنوقراط تشرف عليها “مجلس سلام” دولي، تدعمه قوة أمنية متعددة الجنسيات. إلا أن تشكيل هذه القوة وتحديد صلاحياتها ما يزالان محل نقاشات معقدة.
وأوضح فيدان أن قوة شرطة غزة ستكون مدعومة بقوة استقرار دولية، مضيفاً أن واشنطن تمارس ضغطاً على إسرائيل بشأن مسعى أنقرة للانضمام إلى هذه القوة، وأن تركيا مستعدة لنشر قوات عند الضرورة.
ورداً على سؤال حول الاتفاق التاريخي الموقع في مارس/آذار، والذي ينص على دمج قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية في مؤسسات الدولة السورية، أكد فيدان أن هذه القوات لا تبدي “أي نية” لتنفيذ ما ورد فيه، بل تسعى إلى الالتفاف عليه. وجدد التحذير بأن أنقرة، التي تعتبر هذه القوات منظمة إرهابية، قد تلجأ إلى عمل عسكري إذا لم تلتزم بالمهلة الممنوحة حتى نهاية العام.
وقال: “يجب أن يفهموا أن القيادة والسيطرة لا بد أن تكون موحدة. لا يمكن أن يوجد جيشان داخل بلد واحد، وبالتالي لا بد من وجود جيش واحد وهيكل قيادة واحد… أما في الإدارة المحلية فيمكن التوصل إلى ترتيبات وتفاهمات مختلفة”.
وأشار فيدان، بعد نحو عام على سقوط الرئيس بشار الأسد، إلى أن بعض القضايا المتعلقة بحقوق الأقليات لا تزال عالقة، مؤكداً أن دعم تركيا للحكومة السورية الجديدة ليس “تفويضاً مفتوحاً” لقمع أي فئة. وأضاف أن دمشق تخطو باتجاه مزيد من الوحدة الوطنية، لكن “سياسات زعزعة الاستقرار” الإسرائيلية ما زالت تشكل العقبة الرئيسية.
وقد كثّفت إسرائيل غاراتها على جنوب غرب سوريا هذا العام، مبررة ذلك بوجود تهديدات من جماعات مسلحة وبالحاجة إلى حماية الطائفة الدرزية قرب الحدود. من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء الماضي إنه يتوقع من سوريا إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الحدود.
العقوبات الأميركية قد تُرفع قريباً
وفي ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، كشف فيدان أن الخطة الأميركية المبدئية المكوّنة من 28 نقطة كانت مجرد “بداية”، وأنها تتطور الآن نحو صيغة أكثر وضوحاً، مؤكداً أن جهود الوساطة الأميركية تسير “في الاتجاه الصحيح”.
وأضاف: “آمل ألا ينسحب أي طرف من طاولة المفاوضات، وألا يصاب الأميركيون بالإحباط، لأن الوسطاء قد يشعرون به أحياناً عندما لا يرون ما يكفي من التفاؤل لدى الطرفين”.
وعند سؤاله عن التحركات الرامية لرفع العقوبات الأميركية المفروضة منذ عام 2020 على خلفية شراء تركيا منظومة الدفاع الروسية إس-400، قال فيدان إن عمل الجانبين مستمر بهذا الخصوص، معبّراً عن تفاؤله بقرب التوصل إلى حل. وأضاف: “أعتقد أننا سنجد قريباً طريقة للتغلب على هذه العقبة”.















